كشف معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم عن إعادة هيكلة الوزارة خلال الفترة المقبلة بشكل يضمن القضاء على تكدس الموظفين في الإدارات المركزية، مشيرا إلى إن الوزارة ستكون قاصرة على التخطيط والسياسات العامة فقط بينما ستمنح الصلاحيات اللازمة كافة للميدان التربوي.
وأشار معاليه في أول حوار له بعد توليه الوزارة وخص به «البيان» أن معظم مدارسنا الحالية عبارة عن سجن حيث تفتقر إلى الجو التربوي المناسب والبيئة الجاذبة للطلاب علما بأنه يوجد مدارس متميزة ونجحت في تطبيق مشاريع ناجحة ومفيدة وجاذبة للطلاب واستطاعت أن تتغلب على الشعار الذي يردده المديرون الآخرون بان الميزانية لاتكفي.
وقال الوزير إنه سيتم وضع كادر خاص للمعلمين العاملين في الميدان التربوي يطبق على المعلمين المواطنين والوافدين بما يكفل إعادة المعلم إلى مكانته الطبيعة بعدما أصبح المعلم يعيش في مكانة لاتليق بوضعه ولا تتناسب مع طبيعة مهنته السامية مؤكدا أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حرص على إعادة المعلم إلى مكانته التي تليق بة انطلاقا من رؤية سموه بان التعليم الركيزة الأساسية للتنمية والتطوير في الدولة.
وأوضح الدكتور حنيف حسن أنة تقررانهاء الاستعانة بالمعلمين العاملين وفق نظام المياومة في ابوظبي وسيتم إلغاؤه أيضا على مستوى الدولة نظرا لان هذا النظام يسيء إلى المعلمين والعملية التعليمية ولايتناسب مع سمعة الدولة ومكانتها متسائلا كيف يؤدي معلم عمله بمهارة وإتقان والمبلغ الذي يحصل عليه لايتجاوز ألفاً وخمسمئة درهم مشيرا إلى أنه سيتم الاستعانة بالكوادر الوطنية التي تركت الوزارة خلال الفترة الماضية. وفيما يلي نص الحوار:
* ماهو تقييمكم للعملية التعليمية حاليا وما هي الإجراءات التي تعتزمون اتخاذها خلال الفترة القليلة المقبلة؟
ـ لاشك ان هناك بعض الأخطاء وحالة يشوبها عدم الالتزام من قبل البعض سواء في الوزارة أو الميدان التربوي حيث اكتشفت خلال الزيارات الميدانية للميدان على مدار اليومين الماضيين ان مختبر إحدى المدارس تعرض للحريق منذ ستة أشهر ومنذ ذلك التاريخ وهو مغلق وعندما سألت مدير المدرسة عما فعل من اجل اعادة المختبر وفتحه من جديد أمام الطلاب فوجئت به يقول لقد اتصلنا بالبلدية وبعثت لهم رسالة ولم يصلني رد حتى الآن وللآسف اكتفى المدير بذلك واعتبر ان ما فعله يكفي لكي يبرئ ذمته وعندما سألته عن الطلاب وكيف يحصلون على حصص المختبر فلم تكن هناك إجابة.
كذلك توجد حالات قصور في الوزارة حيث لايعقل ان يكون الميدان بهذه الصورة ويكون المسؤولون بعيدين عن الوقائع التي تحدث في الميدان وليسوا على تواصل دائم من خلال جولات ميدانية لذا طالبت الموظفين في الوزارة خلال الاجتماع الذي عقد معهم أمس بالالتزام والإنتاجية معا حيث لايعقل ان يظل الموظف جالساً على مكتبه طول اليوم بلا عمل كما سيتم اتخاذ عدة قرارات من أهمها القضاء على المركزية ومنح الصلاحيات للمدارس وتعلمهم الاعتماد على النفس والقدرة على اتخاذ القرار.
الغاء المناطق
* هل سيتم إلغاء المناطق التعليمية وهل سيتم الاستغناء عن بعض الوكلاء المساعدين وخاصة ان وزارة التربية أصبحت الآن من أكثر الوزارات التي يوجد فيها وكلاء مساعدون وإدارات حيث يصل عددها إلى 26 إدارة؟
ـ التوجه العام هو القضاء على نظام المركزية داخل الوزارة وإعادة الهيكلة بما يحقق صالح العملية التعليمية ويضمن لنا مخرجات متميزة لذلك سيتم إعادة توزيع الموظفين ونزول البعض إلى الميدان إذا تطلب الأمر ذلك، أما فيما يخص المناطق التعليمية فإنها مطالبة بالمزيد من العمل والانجاز فإذا تبين خلال الفترة المقبلة حاجة الميدان إليها وانها لايمكن الاستغناء عنها فستبقى وسيتم تفعيل دورها بما يضمن نجاح العملية التعليمية.
في الوقت نفسه يعتبر وجودها شيئاً مهماً ومؤثراً في الإمارات البعيدة نسبيا حتى يتمكن المراجع من انجاز معاملاته دون الرجوع إلى الوزارة وفيما يخص الإدارات المركزية فان بعض الإدارات تعاني من عجز بينما تعاني إدارات أخرى من التكدس لذا فان إعادة الهيكلة سوف تحقق الفائدة وتقضي على الروتين والبيروقراطية.
* هل سيتم الاستغناء عن بعض الموظفين من خلال الإحالة إلى التقاعد أو إنهاء خدماتهم وهل سيتم نقل البعض منهم إلى وزارات أخرى؟
ـ نحن في حاجة ماسة لكل الكوادر البشرية الموجودة حاليا ولكن مع وضعها في المكان الصحيح وتوفير البيئة المناسبة لها حتى تكون قادرة على العطاء ونحن في هذا لصدد نقول أنة يجب ان تتمتع الوزارات بالمزيد من الصلاحيات المتعلقة بالموظفين بما يكفل الاستفادة من الموارد البشرية الموجودة في الدولة وخاصة إننا أنفقنا عليها الكثير من الأموال ويجب ان نستفيد منها بالشكل الأمثل ولكن فكرة نقل بعض الموظفين إلى وزارات أخرى ليست واردة حاليا؟
معوقات التعليم
* ماهى أهم المعوقات التي لاحظتموها خلال الأيام الماضية وماهي رؤيتكم للتغلب عليها؟
ـ اعتقد ان أهم المعوقات التي تواجه العملية التعليمية حاليا تكمن في الإدارات المركزية التي تعيق العمل بشكل كبير نتيجة الروتين، فعلى سبيل الأمر شهادة لمن يهمه الأمر تتطلب العديد من الموافقات والإمضاءات وغيرها من الأمور المعقدة التي يمكن انجازها بكل يسر وسهولة في الميدان دون الرجوع نهائيا إلى الوزارة في الوقت الذي يجب علينا جميعا ان نتفرغ للعمل الجاد الذي يصب في مصلحة الطالب وصولا إلى مخرجات ممتازة فإذ كانت المخرجات جيدة يعني ذلك نجحنا في المهمة وإذا كانت عكس ذلك فإنه يعني فشل المهمة وللأسف الواقع يشير إلى ان مخرجات المدارس مازالت دون المستوى لذا فنحن مطالبون بالمزيد من العمل والانجاز وصولا إلى هذا الهدف.
* ماهو ردكم على القائلين بان الميزانية كانت ومازالت المشكلة الرئيسية في عدم تحقيق النجاح المطلوب وتنفيذ المشاريع؟
ـ التعذر بعدم كفاية الموازنات لم يعد يجدي أو يقنع فالدولة تموج بكل أطياف الخير لذا يجب على المديرين السعي لخلق شراكة حقيقية مع مؤسسات القطاع الخاص لدعم مشاريعهم والارتقاء بمؤسساتهم وخاصة ان هناك العديد من التجارب الناجحة من بينها إنشاء صندوق لدعم الطلاب والمشاريع في جامعة زايد يتم تمويله من قبل القطاع الخاص ويفي بمتطلبات واحتياجات العديد من الطالبات غير القادرات.
كذلك تم تطبيق برنامج الماجستير في الجامعة بفضل الشراكة مع القطاع الخاص رغم ان جامعة الإمارات سعت لتطبيقه منذ عشر سنوات دون جدوى، لذا فان الجمود وعدم التحرك والانجاز بدعوى ان الميزانية لاتكفي لم يعد لها مكان في قاموس الفكر الاداري الحديث الذي يتطلب خلق شراكة والتفاعل مع مؤسسات المجتمع وخاصة ان بعض المناطق التعليمية نجحت في اقتباس أفكار ناجحة من الجامعة وتطبيقها.
كادر المعلمين
* تراجعت مكانة المعلم خلال الفترة الماضية بشكل كبير فما هو الإجراء الذي تعتزمون اتخاذه لإعادة المهنة إلى مكانتها الطبيعية؟
ـ بالفعل شهدت الفترة الماضية تراجعاً لمكانة المعلم لذا فسنقوم بعمل كادر خاص للمعلمين يتم تطبيقه على المعلمين المواطنين والوافدين بما يضمن لهم العيش الكريم وبما يتناسب مع طبيعة وأخلاقيات المهنة، كما تم إلغاء نظام المياومة في ابوظبي وسيتم العمل على إلغائها في كل إمارات الدولة وخاصة أنها تسيء إلى المعلمين فلا يعقل ان يحصل المعلم على ألف وخمسمئة درهم شهريا، فلاشك أنها شيء مخز ولا يتناسب مع مكانة المعلمين وسمعة دولة الإمارات التي تحتل مكانة متميزة على المستوى الدولي في كافة المجالات، كذلك سيتم تغيير ثقافة الميدان المدرسي من خلال فتح الحوار مع المعلمين والطلاب والإدارة المدرسية بما يضمن تحول الجميع إلى أسرة واحدة قادرة على التواصل بشكل يفيد العملية التعليمية وخاصة ان الطلاب لايرون معلميهم الا في الصف الدراسي لذا لابد من تغيير الثقافة العامة داخل الميدان.
* المناهج تعاني من بعض القصور رغم التطوير الذي طرأ عليها فهل هناك توجه لإعادة تقييمها بما يتناسب مع متطلبات العصر؟
ـ مناهج التربية الإسلامية واللغة العربية والتربية الوطنية سوف يتم تطويرها بما يكفل تعليم المهارات اللغوية اللازمة للطلاب بالنسبة لمادة اللغة العربية. أما التربية الإسلامية فان التوجه وهو إيجاد مناهج قادرة على خلق شخصية متزنة في الفكر الديني كذلك الأمر بالنسبة للتربية الوطنية. علما بان هذا لأمر يتطلب إيجاد معلمين متميزين قادرين على توصيل المعلومة في شكلها الصحيح بيسر وسهولة للطلاب أما باقي المواد العلمية والأدبية فسوف يتم النظر في شأنها بحيث يتم تطوير المواد بشكل يجعلها أكثر اتساقا مع روح العصر كذلك يجب ان يتم مراجعة المواد كل عدة سنوات.
الخبرات السابقة
* هل سيتم الاستعانة بالكوادر البشرية التي تركت العمل في الوزارة خلال الفترة الماضية والتي يشهد الجميع لها بالكفاءة؟
ـ نحن سنعمل على الاستفادة من كافة الكوادر البشرية الموجودة لدينا بما فيها الكوادر التي تركت الوزارة أو المناطق التعليمية خلال الفترة الماضية وخاصة ان البعض ترك منصبه لغياب البيئة المناسبة للعمل أو غيرها من الأسباب الأخرى.
* لقد تراجعت المدارس الحكومية خلال الفترة الماضية وتفوقت عليها المدارس الخاصة فهل سيعاد للمدارس الحكومية هيبتها ومكانتها؟
ـ نأمل ان تكون المدارس الحكومية في الصدارة دائما علما بأننا نسعى إلى الارتقاء بالعملية التعليمية كلها سواء الخاصة أو الحكومية بالرغم من ان ذلك يتطلب مجهوداً كبيراً وخاصة ان العديد من مدارسنا أصبحت عبارة عن سجون فليس لديها بيئة جاذبة ولا مشجعة للعملية التعليمية لذا يجب التحرك الفوري لتغيير أوضاع هذه المدارس من خلال نقل الأفكار والمشاريع الناجحة وتعميمها على كافة المدارس.
* ماهو موقفكم من المخالفات المتعددة التي وقعت داخل الوزارة والتي رصدها ديوان المحاسبة؟
ـ نؤكد أنه لامكان للفساد في الوزارة بكافة اشكاله ولامكان للكذابين فنحن نعمل في مؤسسة تربوية يجب ان نتحلى بكل الصفات والخصال الحميدة ونكون القدوة والمثل لذلك لن نسمح بوقوع أي مخالفات مهما كان الشخص، فالجميع سواسية أمام النظام والقانون.
أجرى اللقاء: رمضان العباسي