وزير العمل وضع يده على الجرح الغائر في جسد سوق العمل المتعب في الدولة مبشرا بمرحلة و«حلة» جديدة للوزارة وأن ما هو قادم يكتسي بشجاعة مطلوبة لعلاج الجروح والتشوهات.. هكذا يفسر خبراء ومراقبون بالوزارة ما كشف عنه الدكتور علي الكعبي وزير العمل أمام منتدى الثروات الخليجية بدبي قبل يومين عن وجود 15 «وزارة عمل» في الدولة وليست وزارة عمل واحدة وهذه الوزارات أو الجهات تقوم بإصدار تأشيرات وتراخيص بعيدا عن الوزارة المسؤولة ودون الرجوع لها.
كلام الوزير أزاح الستار ـ من وجهه نظر المراقبين ـ عن المسكوت عنه في سوق العمل في الدولة والذي لم يتطرق إليه أحد من قبل والذي يعني أن هناك 15 صانعا للقرارات في السوق و15 صانعا لسياساته في الفترة الماضية وهي الحالة التي أدت ـ ومازالت ـ إلى التخبط والعشوائية في سوق العمل وبروز مشاكل كثيرة فيه.فهناك نحو 12 منطقة حرة بالدولة تقوم بإصدار تأشيرات واستقدام عمالة إضافة إلى إدارات الجنسية والإقامة والدوائر الاقتصادية.
ويتساءل البعض عن أسباب حديث الدكتور علي الكعبي عن وجود 15 أو 14 وزارة أو جهة أخرى تتنازع اختصاصات ومسؤوليات الوزارة الأم، وهل كان ذلك لعجز الوزارة في أداء دورها، أم وجود فراغ وفجوة في سوق العمل قامت هذه الجهات المعروفة بسده؟ وأن الوزارة كانت بعيدة عن مواكبة التطورات في سوق العمل. وإذا كانت الوزارة قد أعلنت عن وجود 2.7 مليون عامل في الدولة فما هي أرقام الجهات الأخرى وكيف يمكن وضع حلول واستراتيجيات دون وجود إحصائيات دقيقة وموحدة؟
ويرى مسؤولون في الوزارة أن كلام الوزير دعوة صريحة وواضحة لحل مشاكل سوق العمل والتصدي لتشوهاته ومعالجة الخلل فيه بداية من توحيد قراراته ووضع مرجعية واحدة له في ظل التطلع نحو تدعيم وتفعيل مؤسسات الدولة الاتحادية مع وجود وزارة جديدة يترأسها رجل مثل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهو ما يبشر بمرحلة جديدة في طريق دعم وتقوية المؤسسات الاتحادية وتطوير أدائها وبالتالي وجود وزارة عمل قوية ومسؤولة وحدها عن كل ما يتعلق بسوق العمل وبالتنسيق اللازم مع باقي الجهات المعنية.
ويطالب خبراء قانونيون بضرورة الإسراع في إصدار قانون العمل الجديد لمعالجة كل المشاكل والصعوبات والتشوهات الحاصلة في سوق العمل إضافة إلى ضرورة تشكيل مجلس استشاري يضم خبراء ومعنيين لوضع ورسم خريطة استراتيجية للسياسة العمالية في الدولة.ويؤكدون أن فصل العمل عن الشؤون الاجتماعية سوف يتيح الفرصة للتركيز على قضايا سوق العمل خلال المرحلة المقبلة.
ويراهن الخبراء على التحدي الذي يواجه الوزير والوزارة في المرحلة المقبلة حيث لا يوجد سوى خيارين أما الاستسلام والتسليم بالوضع الراهن وبالتالي تكون النتيجة تفكيك الوزارة والتخلي عن مسؤولياتها وإداراتها، أو أن تتحول بالفعل إلى وزارة قوية تكون مسؤولة عن سوق العمل وتكون المرجعية الوحيدة له وبالتنسيق والتعاون الواضح والصريح مع الجهات المعنية سواء المحلية أو الاتحادية.
دبي ـ عادل السنهوري: