قال الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية إن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات اعتمدت على الوسطية في التعاطي السياسي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ومعاملة الناس بالرحمة والعدل وسيادة القانون على الجميع ومن دون تمييز مؤكدا أن هذه نظرة بعيدة واستراتيجية مهمة حمت بلادنا حتى اليوم .
وأضاف سموه في مقابلة أجرتها معه وكالة الصحافة الفرنسية إن ما يميز دولتنا منذ قيامها هو أنها أولت الشأن الاجتماعي والتنمية البشرية الأولوية في أسلوب عملها .
وفيما يلي نص المقابلة...
* أثار معالي وزير خارجية الإمارات السابق في القمة الخليجية الأخيرة في أبوظبي خطر المفاعل النووي الإيراني في بوشهر على منطقة الخليج ... هل اتخذت الإمارات في هذا السياق إجراءات معينة لمواجهة أي تسرب ولو بطريق الخطأ من هذا المفاعل ... وهل طلبت حماية أو ضمانات من جهات دولية بهذا الخصوص ؟
ـ إن دولة الإمارات دولة منتجة للنفط وهي تدرك بالتالي خطورة التسربات النفطية والغازية وتعمل باستمرار للاستعداد لها واحتواء آثارها مستعينة بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في هذا المجال. كما أن العاملين في إدارة حماية منشآت النفط والجهات المعنية الأخرى يخضعون لدورات تدريبية محلية ودولية مستمرة من شأنها أن ترفع كفاءتهم وتزيد من درجة استعدادهم لمواجهة الطوارئ.
لكن الخطر الذي يمثله مفاعل بوشهر النووي هو من النوع الذي لا يمكن التنبؤ به ولا الوقاية منه بالمعنى العملي ولا يوجد جهات دولية يمكنها أن تقدم أي نوع من الضمانات الملموسة .
فالاستشعار عن بعد بكل أنواعه لا يساعد على الوقاية من أي نوع من التسرب يمكن أن يحصل من هذا المفاعل لأي سبب كان نظرا للسرعة الهائلة التي يمكن أن تتحرك بها السحابة النووية المشعة والتي تقاس بالثواني بدليل كل ما تم تسجيله في الحوادث المماثلة في العالم.
لكننا نعمل باستمرار على الاستعانة بخبرات الدول التي مرت بتجارب مماثلة مثل دول حلف شمالي الأطلسي والتي اضطرت إلى مواجهة كارثة انفجار المفاعل النووي الروسي تشيرنوبيل في منتصف الثمانينات من القرن الماضي.
* في موضوع الإرهاب الذي يهيمن شبحه على المنطقة هل تم توقيف خلايا إرهابية أو أفراد ينتمون إلى فكر التفجير والتفكير في الإمارات وهل هم إماراتيون أم من جنسيات أخرى.. ما هي، وهل وصلت هذه الخلايا إن وجدت إلى مراحل متقدمة من التخطيط، وماذا كانت أهدافهم؟ وكيف تم كشفهم؟
ـ أن الدولة بموجب الاتفاقيات الدولية التي تلتزم بها تقوم بتوقيف الأشخاص المطلوبون دوليا بمختلف التهم وبينهم المطلوبين في تهم تمس الأمن والاستقرار العالمي. وقد قمنا خلال السنوات الماضية بتسليم عدد من المطلوبين في قضايا أمنية إلى دولهم وأصبح معروفا لدى الجميع انه لا يمكن استغلال دولة الإمارات العربية المتحدة في أية أعمال تنظيمية لعمليات مخلة بالأمن .
كما أن السلطات المختصة بدأت التعامل مع العناصر المتطرفة من الوافدين ومنذ أكثر من عشرين عاماً عبر اعتماد مبدأ اعتبارهم أشخاصاً غير مرغوب بهم وإرغامهم بالتالي على مغادرة الدولة. وقد تمكنا خلال السنوات الثلاث الأخيرة من إضافة تقنية تسجيل بصمة العين للتأكد من عدم عودة هؤلاء الأشخاص إلى الدولة ومحاولتهم العبث بأمن الدولة واستقرارها. ولم يتم اكتشاف خلايا إرهابية منظمة بالمعنى المتعارف عليه بل مجموعة أفراد معظمهم من الوافدين من إتباع الأفكار التي لا تتوافق مع خط الوسطية والاعتدال الذي تؤمن به الإمارات ولم يرتكب أي منهم جرائم مخلة بالأمن في الدولة.
* هل تعتقدون أن الإمارات مع ما يجري في المنطقة من أحداث بمنأى من الخطر الإرهابي ... وما هي الوسائل المعتمدة للتوقي منه؟
ـ إن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات اعتمدت على الوسطية في التعاطي السياسي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ومعاملة الناس بالرحمة والعدل وسيادة القانون على الجميع ومن دون تمييز بينهم وهذه نظرة بعيدة واستراتيجية مهمة وفي اعتقادنا أن هذه هي العوامل التي حمت بلادنا حتى اليوم.
كما أن بلادنا تتمتع بخصوصية حمتها حتى الآن من أعمال العنف وهي أن كل المقيمين فيها من دون استثناء إنما يقصدونها لكسب العيش لا لتحقيق أهداف سياسية أو أغراض حزبية مشبوهة لذلك ترى المجتمع بعيدا عن العنصرية والكراهية.
والدولة اتخذت أيضاً عددا من الخطوات الكفيلة بمنع ضعاف النفوس من استغلال سياسة الانفتاح التي ننتهجها أولها إصدار قانون خاص بمكافحة الإرهاب وقانون مكافحة غسيل الأموال بالإضافة إلى التشدد في التشريعات المتعلقة بالتحويلات المالية.
كما عملنا على وضع منهجية واضحة لنشر ثقافة الوسطية والاعتدال في المجتمع تمنع استغلال الدين لأغراض حزبية أو مشبوهة في المدارس والجامعات والمساجد وفرضنا رقابة على عمل الجمعيات الخيرية من جانب هيئة الهلال الأحمر الإماراتي كما فرضنا رقابة صارمة على شركات المتفجرات وشركات المواد الكيماوية ونحن في صدد تعديل التشريعات والقوانين المنظمة لعمل هذه الشركات .
ولا يجوز أن ننسى الجهود الميدانية لوقف عمليات التسلل بكل أنواعه والتي أدت إلى ضبط العديد من العناصر المتطرفة.
* هل ترون أن زيادة المشاركة الشعبية يمكن إن تشكل إحدى الضمانات لتحصين المجتمع من الإرهاب ؟
ـ أن ما يميز دولتنا منذ قيامها هو أنها أولت الشأن الاجتماعي والتنمية البشرية الأولوية في أسلوب عملها كما أن القيادة العليا في الدولة وكل مجالس أصحاب السمو حكام الإمارات وكبار المسؤولين فيها يعتمدون التشاور مع أبناء الدولة أسلوباً للحياة.
ونحن نؤمن إننا من رواد المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار ولو أننا لا نعتمد النمط الغربي في المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار.
لذلك ترى أن كل قراراتنا تحظى بدعم شعبي واسع من جانب أبناء الدولة لأنها تشكل خلاصة التشاور الذي يتم معهم في مجالسنا بما يعزز الأمن والاستقرار وذلك مرده أيضاً إلى ثقة أبناء مجتمعنا بالمسؤولين عنهم وبأن كل القرارات التي نتخذها إنما تتم بروح الحفاظ على مكتسبات الدولة وهذا أمر يتفق عليه الجميع.
من جهة ثانية أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية على حرص واهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ على المحافظة على الثروة البشرية في الدولة وتجنيبها مخاطر الحوادث المرورية وما ينجم عنها من خسائر بشرية ومادية .
جاء ذلك خلال استقبال سموه بمكتبه أمس خوسيه تريجوزو رئيس المنظمة الدولية للوقاية من حوادث الطرق وعفيف الفريقي رئيس المنظمة العربية للسلامة المرورية والوفد المرافق لهما. هذا وتستضيف أبوظبي في السادس والعشرين من مارس المقبل المؤتمر الدولي العاشر للوقاية من حوادث الطرق الذي تنظمه جمعية الإمارات للسلامة المرورية ويعقد لأول مرة في دولة عربية بمشاركة المنظمة الدولية للوقاية من حوادث الطرق والمنظمة العربية للسلامة المرورية والعديد من الخبراء والمختصين في موضوع السلامة المرورية في العالم والمنطقة العربية حيث سيتم الإعلان عن أبوظبي عاصمة للسلامة المرورية للعام 2006.
أبوظبي - ماجدة ملاوي و (وام):
