على بعد 40 كيلومتراً، جنوب مدينة العين في أحضان جبل حفيت تطالعك قرية مزيد التي يسكنها 20 ألف نسمة، واحدة من ضواحي المدينة الهادئة ومن الناحية الشرقية للجبل تقف مدرسة مزيد الثانوية تتحدى المكان والزمان منذ 32 عاما وتحكي قصة البدايات الصعبة للتعليم. وتأسست المدرسة في عام 1974 وعرفت باسم مزيد المشتركة للبنين والبنات، واستمرت كذلك حتى تم الفصل بين الجنسين في عام 1978 وأصبح اسمها مدرسة مزيد المشتركة بنين لأنها تضم المراحل التعليمية الثلاث.

وفي العام 1994 تم فصل الابتدائي عن الاعدادي والثانوي بجدار ما زال قائما يروي الحكايات والذكريات والحال وتم في العام 2002 فصل المرحلة الاعدادية عن المرحلة الثانوية عبر بوابة موجودة حالياً تسمح بالتنقل بين المدرستين عند الضرورة، وخلال تلك الفترات تغير مسمى المرحلة الإعدادية إلى مدرسة نوح للتعليم الأساسي، ومسمى الثانوي إلى مدرسة تميم بن أوس للتعليم الثانوي، ولم يستمر ذلك طويلاً حيث صدر في العام 2005 قرار من منطقة العين يحمل الرقم 559 سميت بموجبه المدرسة الإعدادية باسم مدرسة البطين للتعليم الأساسي، والمرحلة الثانوية سميت باسم مدرسة المسك للتعليم الأساسي والثانوي، وتم دمج المدرستين بمسمى واحد هو مدرسة المسك للتعليم الأساسي والثانوي، كتب على لوحة جانبية فيما لا يزال البناء الصامد أمام تحديات الزمن وقسوته يحمل اسم مدرسة «مزيد» متشبثاً بالاسم التاريخي العريق للمنطقة.

وللمدرستين بوابتان الأولى قديمة تم ترميمها منذ أيام عدة ولم ينته، وبوابة أخرى جانبية على طريق ترابي وعر يلامس أطراف سفح جبل حفيت حيث تنتشر بعض الشجيرات ومكب النفايات والردم. أهالي المنطقة وطلابها يشيدون بجودة مخرجاتها وجهود كوادرها وادارتها، الا انها لم تعد تلبي الآمال والطموحات بعد تطور التقنيات والتوسعات الديمغرافية. وزيادة عدد السكان.

المقومات الحديثة

وقال مدير المدرسة عبدالحكيم سالم الشاعر ان المدرسة ترتبط بتاريخ التعليم في منطقة العين التعليمية التي تنقلت ثلاث مرات قبل أن تستقر في مبناها الحديث في المجمع الإداري، أما المدرسة ثابتة تتحدى عوامل الزمن ولكنها تئن من كثرة النواقص والاصلاحات الدورية المكلفة، وتجرى لها صيانة بمعدل مرتين سنويا دون فائدة ترجى بانتظار الفرج واحلالها بمدرسة حديثة وتلك مسألة حلها عند أصحاب الحل في دائرة الاشغال. وأشار مدير المدرسة إلى الحاجة لمختبرات علمية أو لغوية أو تقنية بدلاً من المختبر القديم.

أما الملاعب والصالات فحدث ولا حرج، حيث أوضح المدير انه لا يوجد في المدرسة صالة رياضية ويوجد فقط مسرح قديم تحول إلى مستودع للكتب وبالتالي الأنشطة التربوية تكاد تكون معدومة، حتى صالة التربية الفنية والموسيقية تم اجتزائها من بعض القاعات والفصول بإمكانات بسيطة علماً بأن عدد طلاب المدرسة أكثر من 550 طالباً و57 مدرساً وإداريا «محشورين» في قاعات مكيفاتها قديمة.

وفي جهة أخرى في المدرسة كتب على بوابة احدى القاعات «فيها كتب قيمة» اشارة إلى أنها مكتبة، حيث كلف احد المدرسين بالإشراف عليها إضافة إلى نصابه من الجدول 20 حصة أسبوعية اما المفاجأة عندما دخلنا المكتبة «المزعومة» حيث تكدست الكتب وأكلت «الرمة» معظم صفحاتها.

انقطاع المياه والمرافق الصحية

وكشف مدير المدرسة عدم توفر الكميات من مياه الشرب أو للاستخدام الصحي، حيث يتم توفير الماء عبر الصهاريج لثلاث مدارس بالتناوب، كما لا توجد دورات مياه في مبنى الإدارة كافية حيث توجد دورة مياه واحدة بثلاث مغاسل لخدمة «57» مدرساً وعضو هيئة تدريس يتسابقون لاستخدامها وقت الفسحة المحددة بزمن قصير لا يكفي لتلبية قضاء حاجة الجميع.

تداخل بين المراحل

وأضاف ان مجمع المدارس مفصول ببوابات داخلية وتم فتح بوابات خاصة للمدرسة عبر مدخلين رئيسي وفرعي. وأشار في ختام حديثه إلى ان الأمل معقود في المرحلة القادمة على خطط وبرامج مجلس أبوظبي للتعليم الذي نأمل منه توجهاً واحداث نقله نوعية في مختلف جوانب العملية التربوية والتعليمية.

عفى عنها الزمن

وأوضح وليد عقاري سكرتير المدرسة انه هناك احتياج إلى المتطلبات التعليمية والإمكانات التقنية وهي تضم قرابة 550 طالباً من الصف السادس إلى الثالث الثانوي وتخدم منطقتي مزيد والظاهر فيها ثلاث شعب للثالث الثانوي وتخرج سنوياً بمعدل 60 ـ 70 طالباً منتشرون في مختلف مؤسسات التعليم والمؤسسات واغلبهم في الدفاع والشرطة، وأشار إلى ان المنطقة شهدت توسعاً عمرانياً كبيراً وزيادة سكانية والمدرسة لم تعد كافية لوحدها وباتت قديمة وبحاجة إلى احلال على غرار المدارس الأخرى.

الفن مفقود

وفي غرفة كئيبة قادنا إليها عمر علي الخزين أستاذ التربية الفنية الموسيقية حيث يأمل باكتشاف مواهب فنية أو حتى تهذيب الذوق الموسيقي، وقام بجهود فردية بشراء بعض الآلات الموسيقية من ميزانية المدرسة لتغطية حاجة التربية الموسيقية وقال ان الطالب لا يشعر بمتعة الحصة الموسيقية لقد أصبحت «ناشفة» جافة بعيدة عن التشويق ومجرد تحصيل حاصل، ولم تكن غرفة التربية الفنية للرسم المجاور بأحسن حال من جارتها.. فالفن يبدو انه في مزيد.. مفقود.

راضون عن المخرجات ومطالبون بتجديد المنشآت

أولياء الأمور الذين استطلعنا رأيهم ويبدو أنهم استدعوا للمدرسة بهدف الحديث عن الموضوع «بحذر» أكدوا أنهم لا يشكون من مستوى تعليم أبنائهم أو معلميهم فالمدرسة تؤدي دورها على خير ما يرام، بل انهم يتهمون أنفسهم بالتقصير لعدم متابعة أبنائهم. اما ما يخص الإمكانات تأكدوا ان تلك القضية لها أناس آخرون يتابعون لكن المدرسة بشكل عام باتت بحاجة إلى التطوير.

وقال سعيد بن علي أب لثلاثة أولاد تخرج منهم اثنان كانا جالسين دون عمل، ان مدرسة مزيد من حيث التعليم هي من أحسن المدارس، على اعتبار انه لا يوجد غيرها في المنطقة وربما لم تتح له الفرصة للتفوق على المدارس الحديثة خارج منطقته التي نادراً ما يغادرها وأضاف ان المسؤولين «شايفين» وعارفين. وأوضح هلال غدير ولي أمر لأربعة طلاب في المدرسة ان المسألة مرتبطة برغبة المسؤولين لتطوير أو تغيير المدرسة ونحن نؤكد ان المدرسة وعبر عمرها الطويل أدت دورها ويجب احلالها اما عن مستوى التدريس والمعلمين فنحن راضون عن ذلك.

العين ـ داوود محمد: