مشكلات عديدة يعاني منها سكان منطقة ثوبان التي تقع على الطريق العام الموصل لإمارة الفجيرة، ويمر بالقرب منها مئات المركبات المتجهة من وإلى إمارة الفجيرة يومياً، وعلى الرغم من الأهمية التي تحظى بها المنطقة إلا ان قاطنيها لا ينالون الرعاية الكافية لنقص العديد من الخدمات الأساسية كالمدارس والصحة والإسكان، كما يواجه أهلها مأساة حقيقية لانتشار الكسارات التي تعمل بالقرب من مساكنهم وما تسببه من أمراض خطيرة على صحتهم، فضلا عما تشكله من خطورة على بيوتهم جراء التفجيرات المتواصلة.

بداية يقول سعيد راشد حمود والذي رافقنا طوال مكثنا في «ثوبان» ونقلنا إلى جبالها وكساراتها: يعاني أهالي شعبية ثوبان من نقص في عدة خدمات أساسية أهمها المدارس والصحة والاسكان، وتواجههم الكثير من المشكلات والصعوبات بسبب الكسارات القريبة من المساكن الشعبية والتي لا تبعد عن بعض البيوت أكثر من كيلو متر واحد، فهي لا ترحمنا في الليل والنهار فالتفجيرات التي تقوم بها عنيفة وتؤدي إلى اهتزاز البيوت وتشقق جدرانها وتحطّم نوافذها.

انتشار الأمراض المزمنة

ويضيف: أدى الغبار الكثيف الذي يغطي الشعبية إلى إصابة العديد من الأهالي بأمراض خطيرة، حيث شهدت الأعوام الثلاثة الماضية انتشاراً واضحاً لأمراض السرطان، فقد توفي في عام 2003 وحده 15 شخصاً بمرض السرطان، وهذا ليس صدفة، حيث أشار الأطباء إلى أن استنشاق مادة «TNT» يؤدي إلى الإصابة بجميع أنواع السرطانات، وبخاصة سرطان الرئة، فضلاً عن أمراض الربو والأمراض الصدرية التي أصبحت منتشرة بين أهالي ثوبان وخاصة بين الأطفال، فبناتي الثلاث يعانين من الربو، ويستخدمن جهازاً للعلاج منه ثلاث مرات يومياً تقريباً، ولا يستطعن الاستغناء عنه أبداً.

ويؤكد حمود عدم التزام الكسارات بأي معايير صحية للمحافظة على البيئة، ما جعلها مصدراً دائماً للتلوث في المنطقة فهي غير ملتزمة بتشغيل الفلاتر التي تحد من انتشار الغبار، وعند انتقالها إلى مكان آخر لا تقوم بإزالة مخلفاتها، مما يؤدي إلى مشكلة بيئية، وانتشار الأمراض البكتيرية في المنطقة، فضلاً عن المأساة البيئية التي يسببها العاملون بالمحال المجاورة للشعبية، حيث يقومون بإلقاء القاذورات ومياه الصرف الصحي بلا أي رقابة أو محاسبة بقرب الشعبية، فتنتشر الأمراض والبكتيريا والروائح الكريهة والحشرات الضارة، وتتفاقم المشكلة في فصل الصيف، حيث تعمل حرارة الشمس اللاهبة على تبخر الفضلات، مما يؤدي إلى انبعاث روائح نافذة لا طاقة لنا بتحملها.

ويؤكد سعيد راشد اليماحي على أن معظم أطفال ثوبان مصابون بالربو بسبب الغبار الكثيف الذي تنفثه الكسارات المحيطة بثوبان من جهاتها الأربع، ويقول: لقد طالبنا أكثر من مرة بوضع حل جذري لهذه الكسارات والتي باتت تشكل مأساة صحية لأهالي ثوبان وخاصة بالنسبة للأطفال إلا أنه لم يستجب احد لندائنا واستغاثتنا المتكررة، وفي عام 2001 قمنا بعمل اعتصام سلمي طالبنا من خلاله بإبعاد الكسارات عن البيوت أو إيجاد طريقة للحد من التفجيرات والغبار، حيث وعدت البلدية بإلزام الكسارات بتشغيل فلاتر تنقية للحد من انتشار الغبار في المنطقة، لكن الكسارات بعد ان تم إلزامها بتشغيل الفلاتر بدأت تعمل في ساعات الليل بعيداً عن الرقابة، حيث لا يمكننا ان نفتح نوافذنا في الليل على الإطلاق وخاصة في مثل هذه الأوقات من العام والتي تتميز بأجواء معتدلة، لذلك نقوم بتشغيل المكيفات باستمرار وبإجراء صيانة دورية عليها لا تقل عن 4 مرات في العام، لتنظيفها مما تراكم بها من التراب، لذلك أصبحت الحياة في ثوبان لا تطاق فحياة أطفالنا مهددة نتيجة انتشار أمراض الربو والأمراض المرتبطة بالجهاز التنفسي، مما حدا بمعظم أهالي الشعبية شراء أجهزة لعلاج الربو وهي تعمل باستمرار ليحصلوا على الأكسجين، وقد أصبحت البيئة طاردة للسكان إذا قدم العديد من الأهالي بالانتقال إلى مناطق أخرى خوفا على سلامة أبنائهم.

حفر عميقة بالوديان

ويقول جمعة محمد اليماحي وقد بدت علامات الحسرة والألم تظهر عليه: كانت ثوبان من المناطق الرائعة الجمال، فهي محاطة بجبال شاهقة ويمر فيها عدد كبير من الوديان أهمها «وادي ثوبان» و «وادي شكل» لكن الكسارات استغلت كل شبر في ثوبان فلم يكفها الجبال بل أقامت حفراً عميقة في الوديان للحصول على «الصخور» والرمال مما أدى إلى جفاف جميع الأودية واختفاء معظم المزارع التي كانت تنتشر في جميع أنحاء ثوبان باستثناء القليل منها والتي يعتمد أصحابها على تناكر المياه التي يشترونها باستمرار لسقاية مزارعهم.

ويقول سعيد محمد سرور: لا يوجد أي متنفس لأبناء ثوبان وقد طالبنا بإنشاء ملعب أو مركز يضم شباب المنطقة ويستثمر أوقاتهم بما ينفعهم وبعد إلحاح شديد تم تخصيص ملعب لكرة القدم من الحصى يبعد عن الكسارات مسافة نصف كيلو متر فقط، لا نستطيع اللعب به نتيجة الغبار الكثيف الذي يغطيه.

وأضاف: يواجه أهالي ثوبان مشكلة كبرى بسبب وجود مكثف لشاحنات الكسارات والتي تعد بالعشرات والقادمة من السيجي وثوبان حيث تقوم بالدوران بالشارع الرئيسي من فتحة ضيقة معدة للسيارات الصغيرة مما أدى إلى العديد من الحوادث المؤلمة التي راح ضحيتها العديد من الأشخاص، لذلك أصبح الطريق يشكل لنا مزيداً من القلق والخوف على أبنائنا الذين يعبرونه يومياً بالحافلات المدرسية متوجهين إلى مدارسهم في منطقة السيجي التي تبعد 8 كيلو مترات، فضلاً عما تسببه من ازدحام مروري وإعاقة لحركة السير في الجهة اليسرى من الطريق.

وطالب بإنشاء ميدان كبير على الشارع العام لتمر به الشاحنات، ووضع إشارات ضوئية لتنظيم حركة السير، ومطبات لتخفيف السرعة وإقامة حواجز حديدية في الجهة اليمنى من الطريق لأنه لا يبعد أكثر من 7 أمتار عن المساكن الشعبية، حيث شهد تدهور العديد من السيارات وارتطامها بأسوار البيوت.

وتحدث سعيد محمد الزحمي بحماس شديد بقوله: كانت ثوبان من المناطق الطبيعية الخلابة، فقد كان يكثر فيها الوديان، فكل قطرة تنزل من السماء كانت تتجمع في الوديان لكننا لا نرى أمامنا الآن في هذه الوديان سوى الحجارة الكبيرة وأكوام التراب التي خلفتها، فقد أصبحت مليئة بالحفر العميقة التي تقوم بها الكسارات دون إقامة حواجز حديدية تجنبا لتدهور المركبات بها.

بلا مركز صحي ودفاع مدني

أما عبدالله محمد حمود فيقول: ثوبان بحاجة إلى عدة خدمات أساسية، فهي بحاجة لإنشاء مستشفى أو مركز «صحي» فأقرب مستشفى يقع في الذيد ويبعد عنا مسافة 15 كيلومتراً، وكذلك بحاجة إلى مدرسة ابتدائية ومركز دفاع مدني وخاصة أنها تقع على شارع عام وتربط الفجيرة بكافة إمارات الدولة.

وأضاف: معظم مساكنها قديمة، فقد بني بعضها في عام 1977 والآخر في عام 1980 وجميع البيوت مهددة بالسقوط نتيجة تفجيرات الكسارات وآلياتها التي تقوم بالحفر بالقرب من بيوتنا وتؤدي إلى تحطم زجاج النوافذ وتعطل المكيفات باستمرار، وقد قمت بإجراء صيانة على بيتي عدة مرات كان آخرها قبل عامين وقد كلفني 380 ألف درهم، لكن الصيانة لم تعد مجدية في ظل استمرار أعمال التفجيرات والحفر التي لا نرتاح منها سوى في العطلات الأسبوعية والإجازات الرسمية.

تحقيق ـ فراس العويسي: