أصدرت باريس وموسكو أمس «إعلاناً مشتركاً حول المسائل النووية» يدعو إيران إلى «الالتزام الكامل» بواجباتها، خلال لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان في الكرملين. في وقت أعلنت طهران أنها تستعد لاستقبال أول شحنة من الوقود النووي من موسكو التي ستجري معها محادثات نووية في العشرين من الشهر الجاري، وأكدت طهران أنها ستسحب كاميرات المراقبة التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مواقعها النووية، فيما رأى غالبية الأميركيين أنهم يخشون تدخلاً عسكرياً ضد إيران سابقاً لأوانه.
وجاء في الإعلان المشترك الموزع على الصحافة أن «فرنسا واتحاد روسيا موحدان في تصميمهما على إيجاد حل لما يترتب على البرنامج النووي الإيراني على صعيد انتشار الأسلحة النووية». وأعربتا عن «ارتياحهما للعمل المشترك الايجابي الذي قامت به ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والممثل الأعلى للسياسة الأوروبية واتحاد روسيا للسعي إلى حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني».
وتابع الإعلان أن البلدين «يدعوان إيران إلى الالتزام الكامل بالقرار الصادر عن مجلس الحكام في فبراير ولمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنها التعليق التام لجميع النشاطات المرتبطة بالتخصيب وإعادة تحويل» اليورانيوم.
بدوره، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني عبدالإله الخطيب في عمان أمس ان «بريطانيا وفرنسا وألمانيا حاولت القيام بعمل يسمح بالتخفيف من طموحات إيران النووية لكنننا لم ننجح للأسف». وفي واشنطن، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك إن تخصيب اليورانيوم الضروري لبناء أسلحة نووية سيكون «علامة أخرى على أن إيران تسعى للمواجهة بدلا من التفاوض مع المجتمع الدولي».
وأفاد استطلاع للرأي نشرت له صحيفة «يو اس ايه توداي» أن الأميركيين قلقون من إمكانية امتلاك إيران لسلاح نووي لكنهم يخشون أيضاً أن تقوم إدارة بوش بتدخل عسكري سابق لأوانه. وأوضح الاستطلاع الذي أجرته الصحيفة بالاشتراك مع شبكة «سي ان ان» ومعهد غالوب، أن سبعة من كل عشرة أشخاص أعربوا عن تخوفهم من اللجوء إلى القوة قبل أوانه.
من جهته قال رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال عاموس يادلين أمس ان إيران تشكل «التهديد الرئيسي» لإسرائيل، معتبرا انها ستملك خيارا نوويا قبل نهاية هذا العقد. في غضون ذلك، أعلن مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أمس أن إيران لم تبدأ بعد تشغيل أجهزة الطرد المركزي لإنتاج اليورانيوم المخصب. وقال «لم يجر تشغيل أجهزة الطرد المركزي ولم يتم ضخ غاز فيها بعد».
وقال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي إن بلاده تستعد لاستقبال أول شحنة من قضبان الوقود من روسيا في المستقبل القريب، مؤكدا أن إيران تعتزم إنتاج الوقود النووي باستخدام منشآتها الخاصة بتخصيب اليورانيوم. وقال خلال زيارة إلى يريفان عاصمة أرمينيا إن إيران تعتزم بناء مفاعلات نووية أخرى بعد انتهاء روسيا من تشييد أول محطاتها في مدينة بوشهر.
ونقل التلفزيون الإيراني عن نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد سعيدي قوله «نقوم حاليا بما يلزم لإزالة الكاميرات من بعض مواقعنا (النووية) والتي كانت وضعت في إطار البروتوكول الإضافي». وأضاف أن التعاون بين إيران والوكالة الذرية سيتم فقط في إطار معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، مما يعني أن مفتشي الوكالة لن يتمكنوا من زيارة المواقع النووية الإيرانية بالحرية ذاتها.