مدرسة «هند» لم تبرح مكانها بالقرب من خور القواسم لأكثر من 4 عقود، لتظل شاهدا ورمزا بل ومزارا لأجيال درسوا وتعلموا بين جنباتها منذ عام 1958، وبالرغم من مرور حوالي 10 سنوات على آخر عملية صيانة استطاعت أن تحتفظ بوجه مشرق وتحاول أن تكون في شباب دائم بجهودها الذاتية.

المدرسة بمبانيها العتيقة وإداراتها المتميزة كسبت الرهان وحققت التميز على كافة الصعد وفازت بالمراكز الأولى في 21 مسابقة شاركت بها خلال العام الماضي، وتتطلع للمزيد من الإمكانات لتواصل مسيرتها في خدمة العملية التعليمية والتربوية.

وتأسست المدرسة عام 1958 وهي من أقدم مدارس رأس الخيمة وخضعت لإشراف حكومة دولة الكويت، وكانت تضم من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية العامة، ثم أغلقت عدداً من الصفوف نظرا للتطور الذي شهدته المنطقة، وتم انتقال طالباتها من الصف الأول الإعدادي إلى مدرسة الصباحية، وأصبحت المدرسة تضم فقط مرحلة واحدة وهي المرحلة الابتدائية من الصف الأول إلى السادس.

وفي عام 1984 بقي فيها صفوف حتى الرابع الابتدائي، وبعدها بعامين وبعد تطبيق السلم التعليمي ضمت مرحلة تعليمية واحدة وهي التأسيسية، ومؤخرا خلال عام 2003-2004 ووفقا للتغييرات التي حدثت نتيجة للسلم التعليمي فحاليا تضم من الصف الأول إلى الخامس من المستويين الأول والثاني.

وأجريت آخر عمليات صيانة شاملة للمدرسة عام 1996-1997 أي منذ حوالي 10 سنوات، بأمر من المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لصالح المتضررين من الأمطار على مستوى الدولة، حيث كانت أياديه البيضاء السخية تصل إلى كل مكان، أما بالنسبة للصيانة الدورية للمدرسة فتتم من قبل إدارة المدرسة وبالجهود الذاتية والمساهمات الكريمة للمعلمات وأولياء الأمور والمؤسسات المجتمعية.

احتياجات أساسية

وعن المشكلات القائمة في المبنى المدرسي الحالي تقول مديرة المدرسة ان التمديدات الكهربائية قديمة جداً، وأرضيات الفصول غير صالحة، ودورات المياه قديمة وغير كافية فهي (14 مغسلة و14 وحدة مرحاض) وبراد واحد للمياه، للتلميذات والمعلمات، مشيرة إلى عدم وجود مسرح مدرسي أو صالة رياضية تمارس فيه التلميذات نشاطهن، الافتقار إلى غرف الأنشطة، والمطعم، كما لا يوجد بها مكان لمخزن مدرسي.

وقالت ان المدرسة تعاني من قلة المرافق وتطمح إلى إضافات ضرورية مستقبلا مثل غرفة للأنشطة، وصالة متعددة الأغراض، ومطعم مجهز لتناول الوجبات المدرسية المجهزة. وأشارت مديرة المدرسة ان عدد التلميذات في تزايد مستمر وهناك إقبال كبير من جميع الأهالي في المنطقة وغيرها من المناطق، نظرا للسمعة الطيبة التي تتمتع بها المدرسة، فقد وصل عددهن الآن حوالي 315 تلميذة مما يشكل ضغطا وعبئا إضافياً على خدمات ومرافق المدرسة.

وأشارت إلى أنها لا تطالب بمبنى جديد، لان المبنى الحالي صيانته تتم بشكل دائم بالجهود الذاتية ومما يجعلها متمسكة به اتساع فصوله بشكل يسمح لان تستغله المعلمة بأفضل صورة، وإذا كانت مساحة المبنى نفسه تسمح بإضافة أي مرافق جديدة، فإن الميزانية تقف عائقاً أمامنا، ولكنها تطمح في دعم كبير من المسؤولين لنتمكن من تنفيذ المزيد من المشاريع التي تجعل البيئة المدرسية أكثر جذباً.

تطوير البيئة المدرسية

وعن كيفية تطوير البيئات المدرسية قالت العلي انه إضافة إلى قدم المبنى والمناهج الدراسية المكثفة المليئة بالخبرات والمواقف والمشاهد التي يضيق بها التلميذ ذرعاً، والضغوط النفسية على المعلمات والتلميذات، فقد حاولنا توفير جانب الجذب والإثارة والتشويق للعلم والمعرفة، وبالفعل فقد نجحنا في تحويل بيئتها المدرسة القديمة إلى بيئة جاذبة ومشوقة للتعلم، وتم تحويل الفصول إلى أركان علمية وتربوية شيقة وجذابة تحتوي على كل الوسائل التعليمية.

بحيث يكون في متناول كل معلمة وتلميذة، إضافة إلى أركان للقيم والسلوك، وقد تفانت المعلمات في توفير هذه البيئات التي تسهم بفاعلية في تحقيق الغايات والأهداف التربوية،وتم تنفيذ برامج ونشاطات ومشاريع تثري هذا الاتجاه، ومنها تثبيت الفصل للمعلمة ومن أهدافه تطوير البيئة الصفية للمدرسة وتحويلها إلى بيئات جاذبة، وإتاحة الفرصة للمعلمة ان تهيئ تلك البيئة على مدار الأعوام الثلاثة وفقا لمتطلبات المنهاج.

وقالت إن المدرسة تضم مشاريع عدة منها مشروع بيئات التعلم يهدف إلى جعل البيئة المدرسية محببة للتلميذات وزيادة الدافعية للتعليم، والوعي بقيمة النظام المدرسي وأهمية البيئة المدرسية والمحافظة عليها،ومشروع مسابقة أجمل بيئة صفية، مما يساهم في ابقاء الفصول على مدار العام قي صورة جاذبة وشيقة، وغرس السلوكيات الايجابية في نفوس التلميذات بالمحافظة على جمال المبنى المدرسي والفصول، ومشروع التربية قيم وسلوك (النظافة والنظام) الذي يهدف إلى المحافظة على المبنى المدرسي وغرس القيم النبيلة في نفوس التلميذات، جعل النظافة سلوكاً اعتيادياً لديهن، تنمية الجوانب الأخلاقية الحسنة، ويشارك فيه جميع أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية.

رأس الخيمة ـ نجلاء سعد الدين: