تعد البيئة المدرسية الجاذبة من عوامل نجاح العملية التعليمية التربوية، وبقدر ما تكون ملائمة وصالحة لممارسة العملية التعليمية وما يرافقها من أنشطة بقدر ما يكون تفاعل من فيها من طلبة ومعلمين وإداريين، لاسيما مع تأكيد الدراسات الميدانية التي أجريت في هذا الشأن على أهمية الاهتمام بالبيئة المدرسية.

مدارسنا اليوم وان كانت حديثة وروعي في تصميمها الكثير من الجوانب التي كانت مهملة أو غائبة، فإنه في المقابل ظهرت أعراض الشيخوخة على مدارس كثيرة.. أصيبت مفاصلها بالروماتيزم، ووصل عمودها الفقري إلى حد الشلل.. فلم يعد ينفع معها جراحة تجميل ولم تعد قادرة على الجري وراء المدارس الأخرى الشابة. لكنها رغم ذلك تصر على الحياة بروح معنوية عالية تتجاوز حدود المقاومة. على ان ذلك لا ينفي ان هناك خطراً على حياة التلاميذ الذين يتعلمون فيها.

هذه المدارس يمكن تسميتها بالمتهالكة أو الواقعة تحت خط التهالك ولم تعد أعمال الصيانة الدورية التي تجريها سلطات الاختصاص على هذه المباني مجدية، ما يعني هدر الملايين سنوياً على ترقيع هذه المدارس التي ستبلى وتفنى في النهاية لاشك ولابد من هدمها، وعلى الرغم من ذلك لا تزال قائمة تتناثر في أرجائها الفصول الخشبية وبأسقفها المتأثرة برذاذ المطر.

ولا تسعفها إمكاناتها في الصمود في وجه هبة ريح. هنا وعبر هذه النافذة تطل على مدارس متهالكة أصبحت تحت خط الصفر، نلقي خلال هذه الجولات الضوء على أحوال هذه المدارس وما آلت إليه.