إيذاناً ببدء تنفيذ مخطط تحويل المناطق الفلسطينية إلى «كانتونات» معزولة لإجهاض مشروع الدولة، كشفت مصادر إسرائيلية عن أن جيش الاحتلال استكمل فصل القطاع الشرقي من الضفة الغربية عن بقية الأراضي المحتلة عام 1967، ما يحرم أكثر من مليوني فلسطيني من دخول الأغوار، في وقت أبدت الحكومة الإسرائيلية استعدادها لمنح حركة «حماس» ما سمته «فترة رحمة» لاختبار نواياها بعد توليها السلطة، رغم رفضها وساطة قطر مع الحركة.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن السلطات الإسرائيلية استكملت فصل المنطقة الشرقية عن بقية أجزاء الضفة، وأقامت حواجز تمنع أكثر من مليوني فلسطيني من دخول المنطقة الشرقية التي تشكل ثلث أراضي الضفة، وتشمل غور الأردن و منطقة البحر الميت والمنحدرات الشرقية. وأوضحت الصحيفة إن «إسرائيل تسعى إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق رئيسية محاصرة بحواجز وأسوار تحولها إلى كانتونات معزولة وتقضي على أي إمكان للتواصل الجغرافي بين أجزاء الدولة الفلسطينية» المستقبلية.
ووصف الجيش الإسرائيلي فصل القطاع الشرقي بأنه إجراء أمني وليست له أية أبعاد سياسية «. إلا أن تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بالوكالة أيهود أولمرت ووزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز تؤكد عكس ذلك. فقد أعلنا حديثا رفض إسرائيل الانسحاب من المنطقة الشرقية للضفة رفضا قاطعا بزعم أنها «تعتبر منطقة إستراتيجية حساسة لأمنها».
وأفادت «هآرتس» بأن قوات الاحتلال بدأت بتشديد القيود التي فرضتها على تحركات الفلسطينيين في غور الأردن منذ بداية الانتفاضة، وعملت على منع فلسطينيي وسط وشمال الضفة من دخول المنطقة الشرقية، بعد نقل صلاحيات الأمن الداخلي في أريحا للشرطة الفلسطينية في السادس عشر من مارس 2005.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية حينذاك ان الجيش الإسرائيلي منع المسافرين القادمين عبر جسر اللنبي (المعبر الوحيد للضفة الغربية من الأردن) من المرور عبر الأغوار في طريقهم إلى مناطق شمال الضفة والى محيط الأغوار. وهذا الإجراء يضطر المسافرين التوجه جنوباً عبر أريحا ثم الانتقال ثانية شمالا عبر سلسلة من الحواجز العسكرية والعقبات التي تعيق التنقل. وحظر كذلك على سكان أريحا وباقي مناطق الضفة من المرور عبر حاجز العوجا العسكري (شمال) باتجاه غور الأردن.
ويطال الحظر أيضاً الآلاف من سكان البلدات والقرى الواقعة شمال الضفة التي تمتد أراضيها الزراعية إلى منطقة الأغوار وترتبط بعلاقات عمل وقرابة ومعيشة مع سكانها، ولاسيما أهالي بلدتي طوباس وطمون. من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس أن السلطات الإسرائيلية ستوافق على منح «فترة رحمة» ل« حماس» إلى أن يتبين إذا كانت الحركة تستجيب لمطالب الأسرة الدولية والأوروبية.
وكشفت الصحيفة عن أن المستشارين السياسيين لرئيس الوزراء الإسرائيلي، دوف فايسغلاس وشالوم ترجمان، أبلغا أخيراً هذا الأمر لمنسق العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا. أضافت: «وبعد أن استعرض فايسغلاس الميل السائد في الرأي العام الإسرائيلي لفك الارتباط عن الفلسطينيين قال سولانا: هذا يثبت بأنكم قررتم ألا ترغبوا في أن تكونوا جزءاً من الشرق الأوسط وتتجهون نحو اتجاهات أخرى، إحداها هي أوروبا». لكن فايسغلاس قال: «توقعاتنا واقعية، نحن نعرف أنه لن يكون سلاما مع العرب قريبا، وحتى السلام الذي حققناه مع مصر هو سلام بارد يقوم على أساس عدم القتال».
في هذه الأثناء، أعلنت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني رفض وساطة قطرية مع «حماس»، مشيرة إلى أن إسرائيل لن يكون لها صلة بالحركة حتى تغير منهجها، وتعلن التزامها صراحة بالشروط الثلاثة التي حددها المجتمع الدولي، وتصبح تلك الالتزامات واقعاً على الأرض.
إلى ذلك، رفضت «حماس» سلسلة تعيينات وقرارات اتخذها المجلس التشريعي المنتهية ولايته في جلسته أمس معتبرة هذه الجلسة «غير شرعية». وقال الناطق الإعلامي باسم الحركة في الضفة فرحات اسعد إن جلسة المجلس التشريعي التي عقدت أمس في رام الله وغزة «لا شرعية لها» وان الحركة «لن تعترف بما صدر عن المجلس من قرارات في هذه الجلسة غير الدستورية».
واتخذ المجلس التشريعي المنتهية ولايته قرارا بمنح رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» صلاحية تعيين القضاة من دون الرجوع إلى المجلس التشريعي، وهو ما يعزز صلاحياته في مواجهة «حماس».
القدس، غزة ـ «البيان» والوكالات:
