دعا 42 عالماً من دعاة المسلمين البارزين الدنمارك حكومة وشعباً إلى الاستجابة للأصوات المنصفة والناضجة التي انبثقت من داخل مجتمعها للاعتذار، وكذلك إدانة التعدي على رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم)، وإيقافه (حتى لا تعيش الدنمارك عزلة عن مسيرة المجتمع الدولي الذي يدرج ضمن حدود الحريات ما يمنعها من التعدي على المقدسات الدينية أو إثارة الكراهية ضد دين أو عرض). كما دعا العلماء المسلمين إلى عدم مهاجمة السفارات أو الأجانب المقيمين في البلدان الإسلامية.
وخاطب علماء المسلمين في بيان أصدروه أمس الدول التي دافعت عن هذا التعدي قائلين: (لا يوجد اليوم مجتمع يقر الحرية غير المسؤولة، دون أن يضع لهذه الحرية ضوابط تحول بينها وبين الإضرار بالغير، ثم تتفاوت المجتمعات في هذه الضوابط). وأكد العلماء أن حرية الرأي مكفولة في ديننا الحنيف لمن أراد أن يستوضح أو أن يحاور شريطة عدم الإساءة (وجادلهم بالتي هي أحسن) وهذا ما اتفق على قبوله عقلاء البشر ونصت عليه اتفاقات حقوق الإنسان.
ودعوا المسلمين إلى الانضباط بضوابط الشرع الحنيف ورفضوا مقابلة الإساءة بما لا يجيزه شرعنا من نقض العهود والمواثيق المحترمة في شريعتنا بالاعتداء على السفارات أو الاعتداء على الأنفس المؤمنة وأمثالها من الأعمال غير المرضية والتي قد تشوه عدالة مطالبنا أو تتسبب في عزلنا عن مخاطبة العالم. فإن نصرة نبينا لا تكون بمخالفة شرعه.
وأشاد العلماء بالمواقف المنصفة التي صدرت عن عدد من المراجع الدينية مستنكرة هذا التعدي الشائن مما يدعو إلى التأكيد على عدم أخذ غير المسلمين في بلادنا وخارجها بجريرة الذين أساؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك عملاً بقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وقوله عز وجل (وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان).
كما دعوا منظمة المؤتمر الإسلامي ومن ورائها (دولاً وحكومات) وكذلك المجتمع الدولي إلى العمل على استصدار قرار من هيئة الأمم المتحدة يجرم الإساءة إلى نبي الله محمد أو نبي الله عيسى أو نبي الله موسى بل إلى سائر أنبياء الله عليهم السلام.
وطالبوا بضرورة إحياء الصلة بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم محبه واتباعاً وإحياء لأخلاقه وهديه الشريف. وألا يكون انتهاضهم للنصرة مجرد ردة فعل تنتهي بانتهاء الحدث، بل ينبغي أن يكون هذا الأمر حياً في الأمة ما بقيت، مؤكدين أن واجبنا الآن الانتقال إلى مرحلة تعريف الأمم بنبينا عبر نشر أخلاقه وأوصافه وشمائله، إلقاء وكتابة، وقبل ذلك كله ومعه وبعده سلوكاً ومعاملة، وأن تقوم المؤسسات المعنية وأصحاب الإمكانيات بواجبهم في دعم هذا التعريف.
والعلماء الموقعون على البيان هم:
أبو بكر أحمد المليباري، أبو بكر العدني بن علي المشهور، أحمد الكبيسي، أحمد بدر الدين حسون، أحمد بن حمد الخليلي، أحمد نور سيف، أنظر شاه كشميري، جاسم المطوع، حاجي محمد شافعي حزامي، حسن الصفار، حمدان مسلم المزروعي، حمزة يوسف، خالد الجندي، سعيد عبدالحفيظ حجاوي، سلمان العودة، طارق السويدان، عائض القرني، عبدالله بن بيه، عبدالله فدعق، عبلة محمد الكحلاوي، العربي الكشاط، عكرمة صبري، علي زين العابدين بن عبدالرحمن الجفري، علي جمعة، عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ، عمرو خالد، فاروق حمادة، كباي حجي عبدالله فقيه، محمد أختر رضا الأزهري، محمد العلويني، محمد حسين فضل الله، محمد رشيد قباني، محمد سعيد رمضان البوطي، محمد طاهر القادري، محمد علي تسخيري، محمد بن محمد المنصور، مصطفى بن حمزة، نوح علي سلمان القضاة، هبة رؤوف عزت، وهبة الزحلي، ياسمين محمود خليل الحصري.