أعلنت شركة إعمار العقارية أن مجلس إدارتها سيرفع توصية إلى الجمعية العمومية العادية المقرر عقدها في 8 مارس المقبل بشأن توزيع أرباح نقدية بنسبة 40%، وتوقع محللون أن تؤدي التوصية للمساهمة في إعادة ضخ نحو 2.4 مليار درهم للسوق، الأمر الذي سينعكس بالإيجاب على أداء الأسواق المالية. ويأتي اجتماع الجمعية العمومية عقب إعلان «إعمار العقارية» مؤخراً عن تسجيل أرباح صافية قياسية عن السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2005 بلغت 4.731 مليارات درهم، بزيادة 180% عن أرباح عام 2004 والتي سجلت 1.691 مليار درهم.
وسيتضمن جدول أعمال الجمعية العمومية المقبل العديد من القضايا منها الموافقة على تقرير مدققي الحسابات والبيانات المالية عن السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2005، والإعلان عن أرباح الأسهم، وترحيل المبالغ اللازمة للاحتياطيات، كما ستقوم الجمعية العمومية في اجتماعها السنوي بانتخاب أعضاء مجلس الإدارة وتعيين مدققي الحسابات للعام 2006.
ووصف محللون ماليون قرار الشركة توزيع أرباح نقدية بأنه إيجابي وفي الاتجاه الصحيح، خاصة أن المحافظ الكبرى سوف تحقق عوائد مالية مجزية مع التوزيعات الجديدة، وسوف تأخذ على عاتقها شراء كميات جديدة لتحقيق عوائد أكبر. وقالوا إن أهمية القرار تكمن في اعتماد توزيعات نقدية وليس أسهم منحة، وذلك نظراً لان أسهم المنحة ستساهم في زيادة قاعدة أسهم شركة اعمار الواسعة بطبيعتها الأمر الذي لن يكون في مصلحة السوق وقد يؤدي إلى انخفاض العائد على السهم في المستقبل.
وقد ارتفعت عائدات الشركة من المشاريع العقارية خلال العام الماضي إلى 361,8 مليارات درهم وسجل العائد على السهم زيادة ملحوظة لتصل إلى 85 فلساً مقرنة مع 33 فلسا للسهم في العام 2004.
وأشار زياد الدباس مدير إدارة السوق الداخلي في بنك أبوظبي الوطني إلى أن قرار إعمار جاء في وقت يعاني من نقص السيولة، وبأمس الحاجة إليها، فقد قامت الشركة في العام الماضي بتوزيع أسهم منحة لترفع بذلك رأسمالها، وبالتالي فقد حصل نمو كبير في عدد الأسهم المصدرة وشكلت في المقابل عبئاً على عائد رأس المال، وعليه قامت الشركة بالنظر إلى ظروف السوق وحاجته للسيولة، فكان قرار التوزيع النقدي قراراً حكيماً.
وأضاف الدباس بعض المستثمرين طالبوا بأسهم المنحة ولا نرى أي فائدة للشركة وراء هذه المطالبات، فهي لا تصب إلا في مصلحة المضاربين، وبقيام الشركة بتوزيعات نقدية سيعود السهم للتحول إلى سهم استثماري طويل الأجل بدلاً من استمراره على نهج المضاربات التي شهدناها مؤخراً، نظراً لدخول الشركة مؤخراً بمشاريع قوية وكبيرة على مستوى المنطقة، والتي ستظهر نتائجها في أرباح الشركة المستقبلية، فالمستثمرون الآن يدفعون ثمن خطأ إعمار عندما قامت بتوزيع 15% أسهم منحة على المستثمرين، والمفترض قيامها بهذه الخطوة في نهاية العام.
من جهته لم يرَ محمد علي ياسين المدير العام لمركز الإمارات للأسهم والسندات، أي تأثيرات جانبية للقرار على السوق، إذا ما أخذنا بالاعتبار حجم التوزيعات الكبيرة والموفقة التي قدمتها الشركة للمستثمرين خلال الفترة الماضية.
وأضاف ياسين «ما حدث بالأمس من تراجع على سعر السهم وفي السوق بشكل عام لم يكن بسبب «إعمار»، بل جاء نتيجة للعوامل النفسية السلبية التي لازمت المستثمرين إثر زعزعة ثقتهم بالسوق، إلى جانب قيام عدد من المحافظ والصناديق الاستثمارية ببيع مواقعها نظراً للضغوط التي فرضها عليهم المستثمرون، لذا فإن أسهم المنحة لن تمنح السوق ما هو بحاجة له نظراً لحجم العروض الكبيرة التي لن تصب في مصلحة السوق، والنقد الموزع سيعيد للسوق حيويته خلال الأشهر القليلة المقبلة».
في سياق مماثل ينتظر ان يعقد اليوم اجتماع مهم يضم مسؤولين في هيئة الأوراق المالية والسلع والأسواق المالية وبعض الجهات الأخرى ذات العلاقة، وذلك لتقييم أداء أسواق المال وهو التقييم الذي دأبت الهيئة على إجرائه بشكل دوري.
ويأتي عقد الاجتماع في دبي في أعقاب الاجتماع الذي عقد أول من أمس في أبوظبي وتم خلاله مناقشة أداء السوق مع المعنيين. وعقب انتهاء الاجتماع ستضع الهيئة تقريراً لرفعه إلى مجلس الإدارة للإطلاع عليه كما جرت العادة.
ويأتي عقد هذه الاجتماعات في الوقت الذي مازالت فيه أسواق المال تشهد تراجعاً منذ بداية العام الحالي، حيث بلغت نسبة انخفاض المؤشر العام لسوق الإمارات وفقاً للإحصائيات الرسمية حتى يوم أمس 14.22%.
متابعة ناصر عارف وسمير حماد: