«جبنة وزعتر» طالبان من كلية دبي الجامعية أحدهما تبرع للقيام بدور الطالب المتعثر مادياً، والآخر رضي بتقمص دور الفتاة الخشنة والتي لا تملك القدر القليل من الجمال والمتعجرفة والرافضة لفكرة الزواج والارتباط بمن يظهر لها حباً حقيقياً.

ذلك كان عملاً كوميدياً هادفاً أو ربما عشوائياً وكل ما صنعه قهقهات وابتسامات عريضة على محيا الجمهور، ففي حفل تكريم الطلبة المتميزين في الكلية عُرضت مسرحية أنتجها وأداها بضعة طلاب وبإمكانيات شخصية متواضعة، عنوانها كان «صعوبات الزواج».

المسرحية وباختصار تظهر تعلق زعتر الأشعث «الغلبان» بزميلته جبنة، ولكن وبمجرد أن وقع نظر هذه الفتاة على فارس أحلامها صاحب السيارة الفارهة والموشح بأناقة مبالغ فيها، تركت من يريدها لصالح الأنيق الغامض، فاضطر الأول إلى تزييف نفسه وتقمص دور الغني طمعاً في استعادة محبوبته وذلك ما قد حصل، وكانت لقطات مضحكة كثيرة ثم توجه زعتر مع أبيه إلى بيت فتاة أحلامه طالباً إياها للزواج، وبعد مد وجزر طويل اختتمت المسرحية بمشهد درامي مكتوب يقول: انقضى شهر من المشاورات وفي النهاية رفضت جبنة الارتباط بزعتر لاكتشافها بأنه أصلع، ولم يستطع زعتر الفقير إكمال نصف دينه بالزواج!.

ذلك المشهد، ورغم العفوية والسطحية الكوميدية التي طغت على أداء أبطاله الشباب، يجوز أنه لا يحمل في طياته سوى الضحك والاستمتاع، ولكنني رأيته مثقلاً بالإيحاءات والأغراض والتي ربما يكون بعضها غير مقصود، فعنوان المسرحية يهم جميع الشباب والفتيات وهم كثر، ولا بد من التوقف قليلاً عند بعض ما رشح من ذلك العمل الذي جاء نتاجاً لما يحيط به فكر الشباب في هذه الأيام.

فالطلاب انتقدوا كثيراً من التصرفات والتي أضحى بعضها عادات ونهج حياة، فهم - وكما أرى- يقولون: لا لالتفات الفتاة إلى الأغنياء والمزيفين من الشباب وعدم مبالاتها بمن يكنُّ لها الحب والاحترام، ولا لتجاهل آباء لمصير وحياة بناتهم، ولا أن يصبح الزواج المهمة الأصعب في حياة معظم الشباب، ولا أن يكون الاختيار المادي أقوى من العقلاني، ولا لغلاء المهور وزخرفاتها، ولا لمن يضع العراقيل أمام حق الفقير في الزواج، لاءات كثيرة بعضها ظاهر وكثير منها كامن رأيتها في المسرحية تلك، ونعم واحدة وقوية لمن يغير واقع هذا الحال!

علي محمد