بعثت أم محمد الرسالة التالية رداً على ما نشرته منى البحر في صحيفة «البيان» عن أبناء المواطنات. في ما يلي نص الرسالة: أحب أن أشكرك جزيل الشكر على المقال الذي كتبته في جريدة «البيان» عن أبناء المواطنات، فوالله يا أختي العزيزة لقد كتبت في موضوع لا يقل أهمية عن أي موضوع يخص المجتمع الإماراتي.

مشكلة أبناء المواطنات مشكلة كبيرة وحساسة جداً، والكلام الذي كتبته فعلاً كلام صحيح مئة في المئة. فالعقل البشري لا أدري كيف يتقبل فكرة أن يكون أبناء الهندية والروسية مواطنين وأبناؤنا نحن المواطنات من دون جنسية، بالرغم من أن من ولدتهم وأرضعتهم وربتهم ابنة هذا الوطن المعطاء؟!

يا أخت منى: أنا مواطنة هذا الوطن المعطاء، وُلدت وفي يدي جنسية هذه الدولة، رضعت حب هذا الوطن، أنشدت نشيده الوطني وما زلت أنشده في طابور الصباح مع طالباتي، وأكيد هذا هو شعور كل المواطنات، فإذا كان هذا شعور ابنة الإمارات لبلدها، فأكيد هذا الكلام ينطبق على مواطنة أي دولة أخرى، فالهندية والروسية مثلاً ماذا ستعلِّم أبناءها؟ هل ستعلمهم حب الإمارات؟ هل ستعلمهم الولاء لها؟ هل ستعلمهم الوقوف تحية لعلمها؟

هل ستعلمهم حب حكامها؟ بالعكس، كلامها وولاؤها وانتماؤها طبيعياً أن يكون لوطنها الأم، وهذا كله ينعكس على أبنائها، فالأم هي المدرسة، الأم هي من تربِّي وتعلِّم وتنشِّئ الأجيال، نحن نعلم تمام العلم أن الآباء دائماً خارج البيت، إما في العمل الصباح أو في العمل المسائي أو في السهرات أو في السفرات، فبالتالي المسؤولية كلها على عاتق الأم، فكيف نعطي الحق لأبناء هذه الأم ونحرم أبناء ابنة هذا الوطن؟!

والله يا أخت منى أنا أتكلم بلسان الكثير من الأمهات المواطنات اللاتي أكمل أبناؤهن الثلاثين عاماً ولم يحصلوا على جنسية الدولة، ومنهم من أكمل الثامنة عشرة والعشرين على أبواب الجامعة أو العمل ولكن حالتهم صعبة جداً، كلما جلست معهن والله يتقطع قلبي عليهن، أما أنا فالأمر ما زال هيناً لأن أبنائي ما زالوا في بداية المشوار أكبرهم في الصف الرابع الابتدائي، وأيضاً لأن الحالة المادية عندنا ولله الحمد جيدة مقارنة بالمتزوجات من مواطنين، فزوجي أولاً هو ابن خالي، ولكن النصيب وقسمة رب العباد التي لا يستطيع أي أحد التدخل فيها من قريب أو بعيد هي التي جعلته (بدون)، وكلمة (بدون) كانت أهون من العبارة الطويلة العريضة (لا يحمل أوراقاً لإثبات الشخصية)، والقسمة والنصيب نفساهما هما اللذان جعلاني أرتبط بهذا الإنسان الذي لولا دينه وأخلاقه الحسنة وحب الناس له أعتقد ما أكملت الإحدى عشرة سنة وأنا سعيد ومرتاحة في حياتي بفضل الله تعالى وفضل جهود والد أبنائي وطموحه وإيمانه بالله سبحانه وتعالى أن الإنسان لن يأخذ أكثر من نصيبه في هذه الدنيا.

وحتى موضوع الإنجاب صرت أخاف منه بسبب أني لا أريد أن أظلم من سأنجبهم، فيكفي هؤلاء الثلاثة.

وأخيراً أتمنى يا أخت منى ألا تقفي عند هذه المقالة، بل حاولي أن تكتبي قدر الإمكان عن موضوعنا، يمكن أن يقرأها صاحب قلب رحيم ويحن لنا ولأبنائنا، لأن أبناءنا في البداية والنهاية هم أبناء هذا الوطن لن يخرجوا منه أبداً، لأنهم وآباءهم لا يعرفون وطناً غير هذا الوطن وهذه حقيقة لا مفر منها.

ولكن الحقيقة المرة هي أن من يستحقون جنسية الدولة ممن أمهاتهم لسن من بنات الوطن سيأخذنهم ويذهبن إلى أوطانهن، فبالتالي الدولة خسرت أبناءها من ناحيتين: ناحية أبناء المواطنات الذين هم في الحقيقة مواطنون ولكن الدولة لا تعترف بهم مع ان من سينفع هذه الدولة هم أبناؤنا الذين ربيناهم على حب زايد رحمه الله وحب كل الشيوخ، ربيناهم على الجد والاجتهاد وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة، وأنا أتحدى أن يتغلب ابن الأجنبية على ابن المواطنة في أي ناحية، والتجربة خير برهان.

وبالنسبة لجوازات السفر التي منحتها حكومة دبي لأبناء المواطنات ومعها مرسوم من صاحب السمو رئيس الدولة بمنحهم الجنسية، (طبعاً لم ينفذ المرسوم) هذه الجوازات أكملت السنوات الخمس الأولى وجدِّدت لسنوات خمس أخرى.