عند موعد الغداء كان للقدر موعد مع منزل «أم علي» في شعبية الخوانيج حيث نجا أطفالها الثلاثة الصغار يوم الأول من أمس من كارثة كادت تودي بهم أثناء مشاهدتهم برامج الأطفال، غير أن إصرار الأم على الالتزام بموعد الغداء الذي يتناولونه في ساحة المنزل حال دون تعرضهم للخطر عندما تساقطت أجزاء من سقف الغرفة الوحيدة التي تسكن فيها منذ 10 سنوات مع زوجها وأطفالها الثلاثة في بيت أهل زوجها.

وبزيارة منطقة الخوانيج اتضح أن هذه ليست مشكلة «أم علي» فحسب بل هي مشكلة جميع منازل الشعبية التي يزيد عمرها على 22 عاما «البيان» زارت منزل «أم علي» وقامت بجولة في عدد من بيوت الشعبية.

قالت «أم علي» أنها أثناء تناول وجبة طعام الظهيرة مع صغارها وعمتها وبنات عمتها في ساحة المنزل سمعت صوتا قويا في الغرفة الوحيدة المخصصة لها فسارعت لرؤية أسباب الصوت حيث فوجئت بأجزاء من سقف الغرفة منتشرة بجوار التلفاز . وأضافت أنها قبل دقائق معدودة من تساقط السقف سحبت أطفالها من الغرفة لتناول الغداء وحمدت الله على لطفه بأبنائها وإنقاذهم من الخطر .

ننتظر منذ عشر سنوات

وأشارت «أم علي» إلى أنها منذ انتقالها للعيش مع زوجها في بيت عمها قبل عشر سنوات وهي تسمع بأن بلدية دبي ستبني لهم شعبية جديدة، وسيحصلون على منزل فيها وأكدت أنها منذ ذلك الوقت تسكن مع أبنائها في الغرفة المتهالكة، حيث تقاسم زوجها المنزل مع أهله لضيق المكان بانتظار الشعبية الجديدة .

وأوضحت أن قسم تنفيذ مشاريع الإسكان بإدارة الإسكان الحكومي ببلدية دبي بدأ بعمل صيانة للغرف الأخرى للمنزل قبل عشرين يوما، وسيقومون بصيانة غرفتها ريثما ينتهون من الغرف الأخرى غير أن السقف المتهالك كان أسرع منهم.

وأكد بطي جمعة أن مشكلة «أم علي» ليست الوحيدة في الشعبية بل هي مشكلة يعاني منها السكان منذ سنوات طويلة حيث قاموا مرارا وتكرارا بعمل صيانة لمنازلهم وإضافة ملحقات وغرف في ساحاته للتمكن من العيش بعد بلوغ الصغار سن الشباب وبعد بلوغ الشباب سن الزواج. وأكد أنه قبل سنة جاء عدد من مهندسي بلدية دبي للشعبية وقاموا بتخطيط ودراسة إنشاء الشعبية الجديدة وقالوا ان عدد المنازل الجديدة الأساسية سيبلغ 80 منزلا وسيتم إنشاء 20 منزلا احتياطيا، وأوضح أن الأمر توقف عند هذا الحد ولم يتم حتى الساعة البدء في المشروع.

بين مكب النفايات ومجمع الأبقار

وأشار بطي إلى أن للشعبية مشكلة أخرى وتتلخص في وقوعها بين مكب للنفايات لا يبعد عنها سوى 30 مترا وبين مجمع للأبقار لا يبعد عنهم سوى 300 متر حيث تحاصر الرائحة السكان من الطرفين، فعندما يهب نسيم الهواء من طرف الشرق تأتي الرياح محملة بروائح مخلفات الأبقار الكريهة، وعندما تهب من طرف الشمال الغربي يحمل الهواء رائحة النفايات القريبة جدا من الشعبية التي تصبح في فصل الصيف مرتعا للحشرات والبعوض بفعل هذه الروائح.

وطالب بطي الجهات الاختصاصية بنقل مكب النفايات عن المنطقة وبإلزام مجمع الأبقار باتخاذ إجراءات تمنع وصول الروائح الكريهة إلى السكان الذين لا يتمتعون بنسيم الهواء العليل الذي تتميز به المنطقة. وأوضح أن هناك من تقدم مرات عدة بشكاوى لحقوق الإنسان في شرطة دبي وللجهات المعنية الأخرى غير أن أحدا لم يتحرك.

22 شخصا في ثلاث غرف

وقال عبد الله الدرويش بن صبيح انه يسكن مع أفراد أسرته البالغ عددهم 22 شخصا في ثلاث غرف منذ عشر سنوات، وأنه قام مع أخوته باستغلال مجلس البيت وتحويله لغرفة نوم ونصب خيمة في ساحة المنزل كمجلس لاستقبال الضيوف. وأكد أن الملاحق التي زودوا بها المنزل زادت تكلفتها على 70 ألف درهم وأن ذلك أرهقهم حيث أنهم من أصحاب الدخل المحدود.

وأوضح الدرويش أن معظم خزانات المياه أصبحت تالفة وغير صالحة بسبب قدمها وزيادة عمرها الذي يصل إلى 22 سنة، وأن العديد من الأسر قامت بتغييرها على حسابهم الخاص، وأن أهل المنطقة يلجأون إلى صيانة منازلهم المتهالكة ويصرفون عليها الآلاف من حسابهم الخاص مع أنها غير صالحة أصلا للسكن، وهو ما أكدته دراسات بلدية دبي قبل سنوات عدة.

وطالب أبو هزاع المعنيين بعمل مقارنة بين منازل مديري المؤسسات والمسؤولين الفارهة وبين منازل أبناء الخوانيج المتهالكة، وأوضح أنه تقدم منذ عام 1995إلى بلدية دبي بطلب للحصول على أرض سكنية أو منزل ليتمكن من الخروج من بيت والده الذي أصبح ضيقاً بعد زواجه وزواج اخوانه.

راجع 20 مرة خلال سنتين

وأكد أنه يسكن مع أبنائه الثلاثة الصغار في غرفة بمنزل أهله منذ 8 سنوات وأنه راجع بلدية دبي أكثر من 20 مرة خلال السنتين الماضيتين وكان في كل مرة يحول إلى جهة أخرى، فمرة أحالوه إلى الديوان وعندما راجع الديوان قالوا له : راجع البلدية: وعندما راجع البلدية قالوا له راجعنا بعد شهرين، وعندما راجعهم قالوا: تعال بعد 3 أشهر، وأخيرا تحول الأمر إلى مركز الطوار الخاص بالأراضي السكنية التابع لبلدية دبي، ومنذ فترة يقوم بمراجعتهم ويقولون له تعال آخر الشهر وتعال أول الشهر.

التجهيز يستغرق 18 شهرا

من جهته أكد عبد الرحمن سيفائي مدير إدارة الإسكان الحكومي ببلدية دبي سعي الإدارة لإحلال شعبية الخوانيج واستبدالها ب100 مسكن شعبي جديد لأهالي المنطقة في مدة أقصاها 18 شهرا. وأوضح أنه تم فعلياً البدء بالمشروع وأنه في مرحلة التصميم الأولي، وأشار إلى ان المشروع سيبنى على مرحلتين الأولى تسوية وتجهيز موقع العمل وسيستمر 4 أشهر وسيتم البدء به منتصف الشهر المقبل، والمرحلة الثانية البناء الفعلي للمساكن والذي سيستمر كحد أقصى 12 شهرا.

وأشار عبد الرحمن إلى أنه تم الانتهاء من عمل دراسة لتحديد احتياجات أهالي المنطقة من المنازل والانتهاء من المسح الميداني للمنطقة المخصصة للمساكن التي سيصل عددها إلى 100 مسكن، والتي ستوزع على الأسر وعلى الأبناء المتزوجين، وسيحتوي كل منزل على 4 أو 5 غرف إضافة إلى صالة الضيوف ومجلس الأسرة والمرافق الأخرى للمنزل.

وعن الصيانة التي تقوم بها البلدية للمنازل المتهالكة أكد أن الصيانة الإنشائية هدفها إطالة عمر المنازل ريثما يتم الانتهاء من المشروع وأنها تأتي كخطوة عاجلة لتفادي المشكلات الإنشائية التي قد تحدث في بعض المنازل المتهالكة.

استطلاع محمد زاهر :