يأتي قرار مد الحماية التأمينية لمواطني «التعاون الخليجي» العاملون في دول المجلس في الوقت الذي تعد فيه فكرة التأمينات المعاشية والحصول على حقوق نهاية الخدمة أمراً مهماً بالنسبة للموظفين، يضمن لهم تقاعدا يدفع عنهم جور الزمن ويعينهم على قضاء حوائجهم.

وهو أهم الميزات التي كان يخسرها الموظف الخليجي بخروجه من دولته سعيا لطلب الرزق، وقد أثلج القرار قلوب الخليجيين العاملون في دول المجلس كونه يضمن لهم ولأسرهم الأمن الاجتماعي ويلعب دورا في تشجيع الاستثمار الخليجي وانتقال رؤوس الأموال والخبرات والموارد البشرية.

وتبرز أهمية القرار بأنه ملزم لجميع دول مجلس التعاون الخليجي بمد مظلة الحماية التأمينية لمواطنيها العاملين خارجها في دول المجلس الأخرى في القطاعين العام والخاص. «البيان» التقت عدداً من الخليجيين العاملين في الدولة للوقوف على مطالبهم وآرائهم في القرار.

قال صلاح محمد «بحريني» مدير التسويق والاتصال ببنك دبي الإسلامي إنه قبل صدور القرار كان أبناء مجلس التعاون العاملين في دول الخليج يفقدون ميزات التأمين المعاشي فور خروجهم من دولهم و يعاملون معاملة الوافدين حث لا يوجد لهم راتب تقاعدي بعد نهاية خدمتهم وبالتالي عدم ضمان المستقبل المادي بالنسبة لهم ولأبنائهم.

الاستثمار الإلزامي

وأضاف أنه بإقرار هذا القانون وجعله ملزما لجميع المؤسسات الحكومية والخاصة سيتولد لدى الموظف الخليجي شعور تلقائي بالرضا والأمان وسيعمل على تشجيع أصحاب الخبرة والراغبين في العمل بدولة أخرى على الانتقال دون خسارة الحماية التأمينية التي كان يتمتع بها وهو في دولته وكأن الخليج كله أصبح دولته.

وأشار إلى أن غياب هذا القرار أدى إلى ندرة انتقال الموظفين الخليجيين من دولهم للعمل في دول خليجية أخرى، وبسبب تكاليف الحياة وصعوبة الاستثمار سيعمل هذا القرار على استثمار أموال الموظف بصورة الزامية من خلال اقتطاع 5% من راتبه و10% من المؤسسة التي يعمل بها وإعطائها إياه بعد انتهاء خدمته.

وقال عبدالله نجم «بحريني» مسؤول خدمة العملاء ببنك HSBC أن القرار أثلج صدور الكثير من الموظفين الخليجيين الذين خسروا بخروجهم من دولهم للعمل في دول مجلس التعاون الخليجي ميزات كثيرة من أهمها التأمينات الاجتماعية ونظام التقاعد المدني حيث أشعرهم أنهم يعيشون في دولة واحدة لا فرق فيها بين حامل جواز الدولة أو حامل جواز الدولة الخليجية المجاورة وهذا القرار يعكس بوضوح ضرورة سن وتشريع قرارات تنعكس على مواطني دول المجلس الخليجي لتفعيل دور المجلس ولتعزيز المواطنة لدى أبناء دول المجلس.

وطالب عبد الله الشركات بإعلام موظفيها الخليجيين ببنود القرار وحقوقهم التي سيحصلون عليها وبآلية تنفيذهم للقرار وعدم توانيهم في حصر أسماء العاملين لديهم ورفعها إلى هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية لبدء تنفيذ القرار.

وقال هزاع جمعة الفارسي «عماني» مدير التوظيف ببنك دبي الاسلامي إن فكرة مجلس التعاون الخليجي كما نفهمها هي فكرة تكاملية سياسية واجتماعية واقتصادية وجغرافية وبالتالي يجب أن ينعكس ذلك على أرض الواقع وألا يبقى شعارا نردده.

وأوضح ان العديد من الموظفين الخليجيين كانوا يطالبون بمد الحماية التأمينية وكانوا ينتظرون صدور قرار بهذا الشأن منذ زمن طويل وكما يقال « لأن تصل متأخرا خير لك من ألا تصل» وبجميع الأحوال أهنأ العاملين الخليجيين وأتمنى أن تقوم المؤسسات المسؤولة على تفعيله بما هو مطلوب منها على أكمل وجه.

وأكد هزاع أنه منذ خروجه من سلطنة عمان خسر ميزة الحماية التأمينية وقد حاول أن يستمر في الدفع لنظام الحماية التأمينية العماني وهو داخل الإمارات حيث يتيح القانون العماني مد الحماية التأمينية للراغبين من المواطنين العمانيين العاملين في الدول الخليجية الأخرى غير ان الذي منعه من استكمال البيانات التي تتيح له التمتع بذلك طول الإجراءات المتعبة في تنفيذ القرار إضافة إلى وجوب دفع النسبة التي يجب على المؤسسة تحملها مع نصيبه الذي يتوجب عليه دفعه وهو ما يثقل كاهلها.

وأضاف أنه يعرف الكثير من الزملاء خسروا كثيرا بسبب خروجهم من دولهم منذ سنوات بسبب خسرانهم هذه الميزة التأمينية التي تطمئن الموظف وأهله.

واقترح هزاع قيام مجلس التعاون الخليجي بإعادة النظر في السنوات الماضية التي خسرها الموظفون الخليجيون واحتساب جزء منها بأثر رجعي تعويضا لهم عن خسارتهم وتمنى على مؤسسات الدولة وجهات العمل أن تشرح لموظفيها من دول المجلس القانون وآلية تنفيذه وأن يتم إبلاغ الموظفين حقوقهم من نسب الاقتطاع والاستحقاق والمراجعة وخاصة الموظفين الصغار الذين يجهلون حقوقهم.

التعويض

وقال أحمد البلوشي «عماني» موظف بنك من المفترض أن يصدر هذا القرار منذ سنوات طويلة وأبدى استغرابه من تأخره حيث أنه يمس جميع العاملين الخليجيين في دول المجلس وأوضح أن تأخر صدور هذا القرار أعاق خروج العديد من أصحاب الخبرات من دولهم للعمل في الدول الخليجية الأخرى وفضلوا البقاء والتمتع بميزات المواطنة على السعي خلف ميزات الوظيفة والعروض المغرية التي تذهب أدراج الرياح مهما كانت مشجعة خاصة في ظل ثقافة الاستهلاك السائدة وارتفاع الإيجارات وأجور المدارس.

وطالب البلوشي الجهات المعنية تطبيق القرار بسرعة ودون تهاون وأشار إلى أنه أثناء عمله في عمان قامت هيئة المعاشات العمانية باقتطاع نسبة 5% من راتبه ولكنه خسرها فور خروجه من الدولة لأنه لم يرغب في دفع نصيبه 5% ونصيب الشركة التي يعمل فيها 10%، ولم يستطع أخذ ما دفعه لأن ذلك يخالف القانون القائل لا يحق أخذ مبلغ الحماية المعاشية إلا بعد أن يصل الموظف لسن الستين.

واقترح البلوشي أن يتم حساب السنوات الماضية التي دفعها الموظف الخليجي في دولته وتعويضه عنها من خلال إعفائه من الدفع بعدد السنوات التي تم دفعها.

1800 خليجي في الدولة

من ناحيته أكد سلطان الغيث مدير عام الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية أنه تم حصر أكثر من 1800 اسم من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي العاملين في الدولة بقطاعيها الخاص والعام الذين يتمتعون بقرار مد الحماية التأمينية.

وقال: يهدف نظام مد الحماية التأمينية للخليجيين العاملين خارج دولهم وضمن دول مجلس التعاون الخليجي إلى تحقيق الطمأنينة الاجتماعية للخليجيين وأسرهم وتعزيز شعور المواطنة وتشجيع الاستثمار الخليجي وانتقال رؤوس الأموال والموارد البشرية الخليجية بين دول المجلس. واعتبر قرار مد الحماية التأمينية قرارا تاريخيا نافذا منذ الأول من يناير لهذا العام.

وتوقع الغيث ارتفاع معدل انتقال الأيدي الوطنية العاملة بين دول المجلس خلال السنوات المقبل وانخفاض نسبة البطالة في صفوف العمالة الوطنية وإيجاد الوظائف لآلاف من الشباب الداخلين إلى أسواق العمل وخلق فرص عمل لهم في مختلف المجالات والقطاعات واستبدالهم بالعمالة الأجنبية.

التطبيق بأثر رجعي

وأوضح أنه تم اعتماد تطبيق نظام مد الحماية التأمينية بأثر رجعي من قبل رؤساء أجهزة التقاعد والتأمينات الاجتماعية في دول مجلس التعاون في حال تأخر صدور الأداة التشريعية إلى ما بعد يناير 2006، مع عدم احتساب غرامات عن الفترة التي تسبق صدور الأداة التشريعية على أن يتم البدء في إبلاغ الجهات التي تسري بشأنها أحكام النظام الموحد لأخذ العلم والإحاطة بمقتضياته دون الانتظار لصدور الأداة التشريعية.

وأشار إلى بدء تطبيق قرار وزير العمل الذي صدر مؤخرا بضرورة إعادة حصر وتسجيل مواطني دول مجلس التعاون الخليجي العاملين في القطاع الخاص في الدولة وفق نموذج عقد العمل الجديد من خلال التعاون مع هيئة المعاشات وصندوق معاشات أبوظبي.

وإلى موافقة مجلس الوزراء على إضافة مادة لقانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية، لتقرير آلية تطبيق نظام مد الحماية التأمينية للمواطنين الخليجيين، تمهيدا لاعتمادها من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.

وأضاف الغيث أن هيئة المعاشات قطعت شوطا كبيرا في حصر أعداد الخليجيين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص في الدولة والذي بلغ 1800 شخص بعد إصدار سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة ورئيس مجلس إدارة الهيئة تعميما إلى جميع الجهات المشتركة في الهيئة بشأن ضرورة موافاة الهيئة بأسماء العاملين لديها من مواطني دول مجلس التعاون على أن يتضمن ذلك أعدادهم وأسماءهم وجنسياتهم وتواريخ تعيينهم.

تفاصيل النظام

وحول نظام مد الحماية للخليجيين قال الغيث ان النظام يلزم صاحب العمل بتسجيل مواطني دول المجلس العاملين لديه، في مؤسسات التأمينات الاجتماعية والتقاعد المدني في دول مقر العمل وفق نموذج موحد لهذا الغرض على أن تقوم تلك المؤسسة بإشعار مؤسسة المعاشات والتأمينات الاجتماعية أو التقاعد المدني في دولة العامل الخليجي بذلك حسب الأسس والضوابط التي يتم الاتفاق بشأنها بين مؤسسات التأمينات الاجتماعية أو التقاعد المدني.

وأوضح أنه يجب على صاحب العمل اقتطاع حصة الموظف الخليجي من الراتب الشهري وإيداعها مع الحصة التي يلتزم بها في حساب مصرفي تحدده المؤسسة التي يخضع لنظامها الموظف وذلك خلال المواعيد المعمول بها في دولة مقر العمل.

استطلاع: محمد زاهر