يعاني أهالي السيجي معاناة شديدة جراء الكسارات المنتشرة على الجبال المحيطة بها والتي يبلغ عددها 22 كسارة، فتفجيرات الكسارات التي تبعد بين 3 الى 7 كيلومترات من البيوت ادت الى جفاف وادي السيجي بسبب التشققات الارضية التي تحدثها التفجيرات مما ادى الى اختفاء عدد كبير من المزارع التي كانت تنتشر على طول الوادي بطول 5 كيلومترات. كما أدت الهزات إلى تصدع جدران المساكن الشعبية الجديدة والقديمة منها.
وأدى الغبار الكثيف الذي تنفثه الكسارات الى اصابة معظم أطفال السيجي بأمراض الربو والامراض المرتبطة بالجهاز التنفسي، فما من بيت داخل الشعبية الا ويحوي اجهزة مرضى الربو، فضلا عن خطورة الطريق الموصل اليها لمرور مكثف لشاحنات الكسارات فبمجرد أن تبدأ بالسير على الطريق الفرعي المؤدي الى السيجي بطول 3 كيلو مترات حتى يساورك الشعور بانك قد اقتربت من منطقة صناعية او ميناء، فعشرات الشاحنات التي تنقل الحجارة والتراب تتجه من السيجي الى مصانع الاسمنت ومواد البناء، وغيرها العشرات تعود فارغة الى الكسارات وبين الشاحنات القادمة والمغادرة تتحرك سيارات اهالي السيجي الصغيرة في شارع ضيق تكثر فيها المنعطفات الحادة.
أجمل المناطق الطبيعية.
بداية اخذ سالم راشد سليمان الزحمى مرشدنا الى السيجي يحدثنا وقد امتلأت ملامح وجهه بالحسرة والالم على الجمال الطبيعي الاخاذ الذي كانت تتميز به السيجي قبل عدة سنوات قائلا : كانت منطقة السيجي من أجمل المناطق الطبيعية على مستوى الدولة فقد كانت المياه تتدفق باستمرار من وادي السيجي خلال معظم أيام السنة، وكانت تزين المزارع التي تحوي مختلف أنواع الأشجار جنبات الوادي.
كما كانت تعرف بهوائها العليل واجوائها الريفية الرائعة، لذلك كانت موقعا هاما للباحثين عن الهدوء والتجديد ويقصدها يوميا عشرات الزوار من داخل الدولة وخارجها للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة، لكن الكسارات العاملة في الجبال المحيطة بالسيجي أدت إلى جفاف الوادي واختفاء المزارع والاشجار المحيطة به، فالتفجيرات اليومية العنيفة التي تحدثها الكسارات في الجبال المحيطة ادت الى حدوث هزات و تشققات في الارض وتسرب المياه من هذه الشقوق الى جوف الارض لتضيع هدرا في باطن الأرض.
وفي نفس السياق قال خلفان سعيد: إن معظم بيوت أهالي السيجي قديمة فقد بنيت قبل اكثر من 25 عاما، لذلك لا بد من اجراء صيانة عاجلة لها وتوسعتها بما يتلاءم مع عدد افراد الأسر، كما ساهمت التفجيرات التي تقوم بها الكسارات في المزيد من التشققات والتصدعات في بنيانها.
ويضيف: اقرب مثال على ذلك مجلس البيت الذي اسكن فيه انا واخوتي الثلاث فلم تمض سنتان على بنائه ومع ذلك تشققت جدرانه، داعيا لإنشاء 60 مسكنا شعبيا جديدا على اقل تقدير، ليفي بحاجة الاهالي وخاصة ان معظم البيوت تضم 3 او 4 اسر ولا يقل عدد افرادها عن 15 شخصا، وقال يعيش في بيتنا حوالي 20 شخصا لذلك احاول من عام 1997 الحصول على بيت شعبي وفي كل عام اراجع فيه الجهات المسؤولة احصل على وعد بمنحي مسكنا شعبيا وها انا منذ 9 سنوات لم احصل على سوى الوعود.
وقال سالم محمد: تشكل الشاحنات هاجسا مقلقاً لنا فضلا عما تحدثه من ضوضاء وتلوث للبيئة وازدحام مروري واعاقة لحركة السير وخاصة على الشارع العام لعدم وجود دوار يسمح بمرور الشاحنات، لذلك تنتظر الشاحنات ومعها السيارات الصغيرة خلو الشارع المقابل من السيارات لتقوم بالدوران مما ادى الى حوادث اليمة، فضلا عن الخسائر المتلاحقة جراء تكسير زجاج سياراتنا باستمرار نتيجة تساقط الحجارة والحصى من الشاحنات التي تقوم بالتحميل فوق طاقاتها دون التقيد بوضع اغطية على الحمولة.
وفي الجانب الامني يقول خالد سعيد راشد انه مستتب بوجود مركز امني في السيجي لكن المنطقة تحتاج الى مركز للدفاع المدني، فمسؤولية المنطقة تائهة بين مركز الذيد الذي يبعد 15 كيلو مترا ومركز مسافي الذي يبعد 20 كيلو مترا، لذا فأقل آلية تستغرق نصف ساعة للوصول الى مكان الحادث، منذ ان يتم الاتصال بالدفاع المدني ويجري تحديد مسؤولية المركز الذي تتبع اليه السيجي لتصل سيارات الدفاع المدني وهذا الوقت كفيل بأن يودي بالبيت، لذلك أتت النيران على 3 بيوت بالكامل مؤخرا، أما فيما يتعلق بالجانب الصحي فيقول راشد: انه على الرغم من وجود مركز صحي في المنطقة الا ان الخدمات الصحية التي يقدمها محدودة فهو فقط لاعطاء الحقن والمراجعات العادية ولا يستقبل أي حالات طارئة ويغلق أبوابه في الساعة الثانية والنصف مساء.
مراكز رياضية
ويقول سالم الزحمي ان أهالي المنطقة محرومون من خدمات عديدة فالطرق الداخلية غير معبدة ولا يوجد أي متنفس للاطفال والنساء داخل الشعبية ونواجه صعوبات كثيرة لايجاد مكان او وسيلة يقضي بها شبابنا اوقات فراغهم، لذلك لا بد من ان تستثمر البلدية جزءا من الاموال الطائلة التي تكسبها من الكسارات بإنشاء ملاعب لكرة القدم والطائرة بدلا من ملعب من الحصى قامت بإنشائه بالقرب من الكسارات لا يصلح بأي حال من الاحوال للعب، وبإيجاد مراكز رياضية وترفيهية لشباب المنطقة الذين يهدرون أوقاتهم هدرا على شاشات التلفاز وبالمقاهي التي تقع على الشارع العام، وبإنشاء حديقة للنساء والاطفال وتعبيد الطرق، كما طالبها بضرورة الرقابة الصارمة على الكسارات المحيطة بالسيجي وبضرورة تشغيل الفلاتر للحد من الغبار الكثيف المنبعث منها والذي جعل معظم الاطفال في السيجي يقعون فريسة للربو وامراض الجهاز التنفسي، مؤكدا اعتماد معظم اهالي السيجي على اجهزة خاصة للتعامل مع صعوبات التنفس والربو، ودعا الكسارات الى تشغيل شباب السيجي العاطلين عن العمل، وتقديم شيء للمنطقة بدلا من الخراب الكبير الذي تسببه للإنسان و البيئة.
موت الأغنام
من جهته طالب سعيد محمد الأجهزة المسؤولة بضرورة التحقيق الفوري في زيادة ظاهرة الموت المفاجئ للأغنام والمواشي نتيجة إصابتها بالأمراض الغامضة وخاصة التي تتغذى على حشائش بجانب الكسارات وتزامنت مع استخدام انواع جديدة من المتفجرات منذ عام ونصف تقريبا حيث لا تحدث صوتا مدويا، لكنها ذات تاثير اكبر من خلال زيادة كثافة الغبار المنبعث والذي يعلق به غازات المتفجرات الغريبة النوع، وأشار إلى ان الأهالي لم يعودوا يتركون مواشيهم ترعى على الجبال وقاموا بإقامة حظائر لها بالقرب من بيوتهم خوفا على سلامتهم مما يؤدي الى انبعاث روائح كريهة مؤذية وخاصة في الصيف نظرا لسرعة تبخر مخلفاتها.
أما أم سيف فتتحسر على جمال الطبيعة في المنطقة قبل 5 سنوات قائلة : لقد كانت السيجي من اجمل المناطق الطبيعية في الدولة فقد كانت معروفة بمياهها العذبة المتدفقة من واديها المعروف مما جعلها مقصدا ومتنفسا لأهالي المنطقة وللقادمين من الامارات الاخرى لكن بمجرد ان بدات الكسارات بالانتشار على الجبال المحيطة واحداث التفجيرات حتى بدأنا نرى انخفاض بمستوى المياه في الوادي وقد اختفت المياه تماما منذ عامين تقريبا كما جفت السدود التي اقيمت عليه والتي كانت تروي المزارع لذلك لم يعد لدينا مكان نقضي به اوقاتنا فنجلس معظم الاحيان في بيوتنا، وقد بدأ القلق على أبنائنا يساورنا لعدم وجود اماكن يقضون بها اوقات فراغهم ويعود عليهم بشكل ايجابي ونطالب بحل عاجل وايجاد اماكن للترفيه كحديقة عامة ومركز للشباب وآخر للفتيات.
استطلاع: فراس العويسي