حذرت إسرائيل أمس من أن «قواعد اللعبة ستتغير» بمجرد أن تؤدي حركة المقاومة الإسلامية حماس اليمين وتتولى الحكومة، إلا انها اعترفت بالفشل في محاصرة الحركة دولياً، والعجز عن إقناع العالم بتكريس جهوده لمحاربتها، فيما رفضت حماس من جانبها أي محاولة استباقية اليوم من جانب المجلس التشريعي (البرلمان) المنتهية ولايته ومنحه رئيس السلطة محمود عباس الصلاحية لحل البرلمان والدعوة لإجراء انتخابات مبكرة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بالإنابة إيهود أولمرت أمس لوزرائه خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي في القدس إنه بمجرد أداء البرلمان الفلسطيني الجديد اليمين الدستورية فإن السلطة الفلسطينية ستصبح «سلطة حماس». وهذا يعني بدوره أن إسرائيل ستلعب وفق قواعد مختلفة.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز أنه أبلغ نظيره الروسي سيرجي إيفانوف بأن دعوة بلاده لممثلي حماس لزيارة موسكو من شأنها إسباغ الشرعية على «منظمة إرهابية».
وصرّح موفاز، «إنّ هيمنة حماس على السلطة الفلسطينية هي أمر خطير وعلى إسرائيل الاستمرار بسياسة عدم التفاوض مع حماس».
وأضاف موفاز: «إنّ هذا الواقع الصعب المعقد يساند حاجة دعم مقولة «لا لحماس». إلا في حالة استيفائها للشروط وإلقاء أسلحتها وإلغاء البند من وثيقتها الداعي إلى تدمير إسرائيل. وعلينا الاستمرار والتصميم على موقفنا وعدم التحدث أو التفاوض مع حماس وتصميمنا من أجل أن يقوم أبو مازن بتجريد الحركة من سلاحه».
وهدّد موفاز: «منذ الآن وصاعداً ستطرح عدة أسئلة تحدد ماهيّة السلطة الفلسطينية ومستقبل رئيسها أبو مازن: من يقف على رأس الحكومة الفلسطينية؟ ومن سيكون رئيس السلطة التشريعية؟ ومن سيسيطر على أجهزة الأمن الفلسطينية؟».
وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس نقلا عن مصدر إسرائيلي رفيع إقرار إسرائيل بفشل محاولاتها الحثيثة لإقناع العالم بتكريس جهوده لمحاربة حماس وتقديم مصالح إسرائيل على مصالحه.
وأضافت الصحيفة ان الصراع الإسرائيلي لعزل حماس يواجه مصاعب جمة مع اتساع التصدعات في الجبهة الدولية». ونقلت عن المصدر قوله ان» لكل دولة مصالحها الخاصة وهي ليست متفقة بالضرورة مع مصالح إسرائيل».
وأضاف المصدر ان «الناس لا يعرفون كيف يواجهون حماس ويتخوفون من التوجه المتشدد الذي تقوده إسرائيل وأميركا. الدبلوماسيون يصغون إلى تفسيراتنا، لكنهم يفعلون شيئا آخر. العالم لا يحب المواجهات، وأوروبا تريد إنهاء كل شيء بهدوء».
إلى ذلك أفادت مصادر فلسطينية رسمية أمس بأن المنطقة ستشهد في الأيام المقبلة حركة دبلوماسية نشطة يقوم خلالها عدد من المسؤولين الأوروبيين بزيارات إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية لمناقشة مستقبل عملية السلام بعد فوز حركة حماس في الانتخابات.
وقالت ان وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بدأ أمس جولة في منطقة الشرق الأوسط. وذكرت أيضاً أن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا سيزور الشرق الأوسط خلال هذا الأسبوع حيث سيلتقي بمسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين.
في موازاة ذلك أعلن رئيس الكتلة البرلمانية لحركة «حماس» إسماعيل هنية أمس ان وفداً من قياديي حماس سيزور في إطار جولة يقوم بها حاليا عدة دول عربية وإسلامية هي تركيا والسعودية وإيران والسودان وماليزيا.
وأشار إلى ان «المشاورات بخصوص تشكيل الحكومة الفلسطينية ستبدأ خلال اليومين المقبلين مع جميع الفصائل الفلسطينية». وأوضح ان «حماس تفضل تشكيل حكومة وحدة وطنية قاعدتها التكنوقراط». وأضاف ان «حوارات داخلية جرت داخل الحركة حول موضوع تشكيل الحكومة ويفترض ان يحسم هذا الموضوع في مؤسسات الحركة فور الانتهاء من ترسيم المجلس التشريعي في جلسته الأولى» المتوقعة السبت المقبل.
وأكد رئيس المكتب السياسي خالد مشعل لدى وصوله إلى الخرطوم ان حركته ستطلب من القمة العربية التي ستعقد في العاصمة السودانية الشهر المقبل ان تدعمها.
وقال اننا نعول كثيرا على مقررات القمة العربية التي ستعقد في مارس المقبل في الخرطوم لاستقطاب الدعم للحكومة الفلسطينية القادمة والتي ستشكلها حماس.
لكن نواباً فلسطينيين في المجلس المنتهية ولايته قالوا انه تم دعوتهم لحضور جلسة ختامية للمجلس التشريعي اليوم الاثنين، يبحث خلالها نصا يمنح الرئيس الفلسطيني حق الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة وحل المجلس وانتخاب نائب لرئيس السلطة الوطنية.
وكان المجلس التشريعي حاول قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في 25 من الشهر الماضي، إحداث تعديلات على القانون الأساسي لإعطاء رئيس السلطة الوطنية الحق في حل المجلس والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة،. لكن النصاب القانوني المحدد بالثلثين لم يكتمل وألغيت الجلسة.
من جهتها رفضت حماس ان يناقش التشريعي الذي انتهت ولايته أي قانون يتعلق بحل البرلمان وقالت في بيان «ان أية محاولة في هذا السبيل تعتبر نقطة سوداء في تاريخ مجلس أصبح من مخلفات الماضي».
وأضافت حماس ان قيادة الحركة أجرت اتصالا مع الرئيس محمود عباس وأكد لها ان الجلسة التي دعا لها المجلس التشريعي لم تطلب منه مناقشة مشروع منح الرئيس صلاحية حل المجلس والدعوة لانتخابات جديدة. وقال ان هذا الموضوع ليس وارداً وأن إثارته تأتي للتشويش فقط.
القدس المحتلة، غزة ـ «البيان» والوكالات:
