كتب مستوطنون إسرائيليون عبارات مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم على جدران مسجد النبي الياس شرق قلقيلية شمال الضفة الغربية المحتلة، في أحدث حلقات الإساءة إلى الرسول الكريم.
في وقت دعا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى إطفاء «الشرارة الشريرة» التي سببتها أزمة «الكاريكاتيرات الدنماركية» رافضاً العودة إلى «الحروب الصليبية»، في وقت لجأت الحكومة الدنماركية إلى ماليزيا، التي تترأس حاليا منظمة المؤتمر الإسلامي، لتهدئة حدة الغضب المستعر في العالم الإسلامي.
فيما جددت تركيا عرضها لعب دور الوسيط، وسط مطالبة المملكة العربية السعودية الدول التي نشرت فيها الرسوم المسيئة الاعتذار «الصريح» داعية إلى وقف نشر أي إساءة إلى الأديان.
وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال التي وجدت في المكان حاولت مسح الكتابة غير أن متظاهرين فلسطينيين حاولوا منعها من القيام بذلك للسماح لوسائل الإعلام بتصوير هذه الكتابات المسيئة لاطلاع العالم على هذه الأفعال الدنيئة التي تسيء لسيد الخلق.
وذكرت وكالة أنباء «معا» الإخبارية الفلسطينية أن المواطنين الفلسطينيين في قرية النبي الياس فوجئوا خلال توجههم لأداء صلاة الفجر بوجود شعارات مسيئة للنبي الأكرم قام مستوطنون إسرائيليون بخطها على جدران المسجد، ما أثار حفيظة المواطنين الذين شجبوا هذه الأعمال واستنكروها بشدة مطالبين بوضع حد لظاهرة التطاول على النبي الكريم والإساءة المتعمدة للمسلمين.
ودان مدير أوقاف قلقيلية الشيخ بلال حنون العمل الجبان اللاأخلاقي الذي تجرأت مجموعة حاقدة على فعله بحق النبي الكريم.
في غضون ذلك، دعا عمرو موسى إلى إطفاء «الشرارة الشريرة» التي سببتها أزمة «الكاريكاتيرات الدنماركية» مشددا على رفض العودة إلى «الحروب الصليبية».
وقال موسى في كلمة له في منتدى جدة الاقتصادي: «ليس هذا العصر مناسبا لصراع بين الشرق والغرب. فلنضع أيدينا نحن المسلمين الحريصين على علاقة ايجابية في أيدي إخواننا في أوروبا وأميركا الذين يشاركوننا مثل هذا الرأي.
وهم كثر، حتى نطفئ هذه الشرارة الشريرة» وأضاف «فلنضع هذا الأمر وراء ظهورنا ونعمل سويا نحن وهم لمنع تكرار ذلك». وتابع: «لا نريد عودة للحروب الصليبية ولو بشكل آخر، إنما نريد تعايشا صحيا وعولمة سليمة».
وانتقد الأمين العام للجامعة العربية، وسط تصفيق حاد من الحضور، أن «يكون العداء للسامية جريمة بينما يكون العداء للإسلام حرية تعبير»، وقال «الأمر في الحالتين جريمة ويجب أن نعبر عن ذلك دون تفرقة وتمييز».
من جهة أخرى ذكرت صحيفة «ستار» الماليزية أن الدنمارك طلبت مساعدة ماليزيا في تخفيف الأزمة العالمية التي أثارها نشر الرسوم. وقال وزير الخارجية الماليزي سيد حامد البار إنه تلقى مكالمة من نظيره الدنماركي بيير ستيغ موللر يوم الجمعة و«ابلغني احترامه للإسلام وانه لم يكن في نيتهم أبدا إيذاء مشاعر المسلمين».
وعلى الصعيد الداخلي الدنماركي، دعا رئيس الوزراء اندرس فوغ راسموسن ممثلي جمعية إسلامية جديدة تحمل اسم «المسلمون الديمقراطيون» إلى اجتماع للبحث في الأزمة التي تسببت بها نشر صحيفة «يلاندس بوستن».
وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان ان «الهدف من هذا الاجتماع هو إقامة حوار مع الدنماركيين من الطائفة الإسلامية حول الوضع الراهن وسياسة الاستيعاب في البلاد».
لكن راسموسن رفض امس مجددا تقديم اعتذار حكومته عن نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، واعتبر في حديث مع شبكة «سي ان ان» التلفزيونية الأميركية ان بعض الدول مثل سوريا وإيران استفادت من الجدل حول نشر الرسوم.
وقال «لا الحكومة ولا الشعب الدنماركي يمكن ان يكونا مسؤولين عما نشرته صحيفة حرة ومستقلة». وذكر راسموسن بأن حكومته أمرت بإخلاء سفاراتها في سوريا وإيران واندونيسيا «لأسباب أمنية» وإنما من دون قطع العلاقات الدبلوماسية مع هذه الدول. وقال «نؤمن (بمزايا) بناء الجسور (مع العالم الإسلامي) وليس في تدميرها».
وشددت المملكة العربية السعودية على ضرورة قيام الجهات التي نشرت الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة «بالاعتذار الصريح للمسلمين» مؤكدة أنها «جريمة لا تبررها حجة حرية التعبير».
كما بحث العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أمس في العاصمة الرياض مع المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة، واتفقا على ضرورة احترام مشاعر المسلمين وعدم المساس بالأديان.
وفي هذا الصدد، قدم سفير النرويج لدى الرياض اعتذار حكومة بلاده لعموم المسلمين في العالم بشأن الرسوم المسيئة التي نشرتها صحيفة نرويجية.
وقدم السفير النرويجي بان بوجيه مارت اعتذاره خلال لقاء مع رئيس مجلس الشورى السعودي د. صالح بن عبد الله بن حميد.
