حسم الائتلاف العراقي الموحد الشيعي خلافاته واختار إبراهيم الجعفري لرئاسة الحكومة العراقية بفارق صوت واحد عن عادل عبد المهدي مرشح المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم، وسط تريث الأكراد في إعلان موقفهم، في وقت تفجرت فضيحة جديدة طالت هذه المرة الجنود البريطانيين الذين ظهروا في شريط مصور ينكلون بوحشية بمدنيين عراقيين، وهو ما أحرج حكومة توني بلير التي سارعت إلى التحقيق.
فقد اختار أعضاء قائمة الائتلاف العراقي الموحد التي احتلت المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية، رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري لمنصب رئيس الوزراء في العراق للسنوات الأربع المقبلة.وحصل الجعفري في عملية التصويت التي جرت في مقر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية على 64 صوتا مقابل 63 لعادل عبد المهدي من مجموع 129 نائبا حضروا عملية التصويت. وغاب نائب واحد هو حسن الربيعي من التيار الصدري عن المشاركة في عملية التصويت فيما وضع اثنان من المصوتين ورقة بيضاء في الصندوق.
وقال الجعفري في مؤتمر صحافي بعد إعلان النتائج ان «الحكومة المقبلة يجب ان تكون حكومة وحدة وطنية لتمثل كل مكونات الشعب العراقي»، مشيرا إلى انه «يجب أن يؤخذ في الاعتبار الاعتماد على الكفاءات والتكنوقراط» في الوزارات المقبلة. وشكر الجعفري الجابري والشهرستاني اللذين «انسحبا من الترشيح عندما وجدا المصلحة العامة تقتضي ذلك».
من جانبه، أكد عبد المهدي أن «عملية التصويت كانت شفافة سادتها أجواء من المحبة والتآلف والأخوة أكدت على وحدة وتماسك الائتلاف».
وقال عبد المهدي الذي كان اول من هنأ الجعفري بفوزه في عملية التصويت «عندما هنأت أخي إبراهيم الجعفري، قال لي:عزيني في هذا الموقف وهذا الامتحان».
وفيما طالب رئيس جبهة التوافق العراقية السنية عدنان الدليمي الجعفري « بمبادرة خير « وإطلاق جميع المعتقلين ووقف عمليات الدهم، قال محمود عثمان عضو قائمة التحالف الكردستاني ان الأكراد يحترمون قرار الائتلاف باختيار الجعفري لكنه أشار إلى ان التحالف الكردستاني سيعقد اجتماعا لدراسة برنامج الحكومة المقبلة.
اما الرئيس العراقي جلال طالباني فقال للصحافيين بعد الإعلان عن اختيار الجعفري «نريد حكومة وحدة وطنية حقيقية بمشاركة الجميع». ولم يعلق على اختيار الجعفري غير أنه قال «سنجري مشاورات مع الأطراف الفائزة في الانتخابات لتحديد موعد انعقاد أول اجتماع لمجلس النواب في غضون الأسبوعين المقبلين».
وشدد طالباني على ضرورة عدم وضع «خطوط حمر» أمام مشاركة كتلة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي في الحكومة الجديدة. كما دعا طالباني الذي يتزعم الاتحاد الوطني الكردستاني إلى ضرورة حسم جميع المواد المتعلقة بمدينة كركوك وفق الدستور العراقي الدائم.
في موازاة ذلك، انفجرت فضيحة جديدة بعدما نشرت صحيفة بريطانية صورا تظهر جنودا بريطانيين يعتدون بوحشية على شبان عراقيين كانوا يتظاهرون.
وذكرت وزارة الدفاع البريطانية انها أمرت بفتح «تحقيق عاجل» حول الصور التي نشرتها صحيفة «نيوز اوف ذي وورلد» أمس والمأخوذة من شريط فيديو يظهر فيه جنود بريطانيون في العراق يعتدون بوحشية على الشبان العراقيين العزل. وأظهر الشريط صورة عريف في الجيش سمع صوته وهو يشجع زملاءه على الاعتداء على الشبان العراقيين.
ووصفت الصحيفة المؤيدة للحرب هؤلاء الجنود بأنهم «فرقة مارقة من الجنود البريطانيين». وبعد صدور الأعداد الأولى من الصحيفة مساء السبت، أعلنت ناطق باسم وزارة الدفاع البريطانية ان الوزارة تنظر إلى هذه المعلومات «بأقصى درجة من الجدية».
وقالت «نحن على علم بهذه الادعاءات الخطيرة ويمكننا ان نؤكد انها حاليا موضوع تحقيق عاجل من قبل الشرطة العسكرية». وأضافت «ندين أي إساءة معاملة أو عمل وحشي ونأخذ باستمرار أي ادعاء بحصول تجاوزات على محمل الجد البالغ».
ويظهر في شريط الفيديو الذي صور في 2004 خلال مواجهات في جنوب العراق حيث تنتشر القوات البريطانية ومدته دقيقة واحدة، جنود بريطانيون يوجهون 42 ضربة إلى الشبان العراقيين. وأضافت الصحيفة إن الشريط يضم لقطات لجنود يطاردون متظاهرين شباب في الشوارع ويجرونهم إلى معسكر حيث قاموا بلكمهم وركلهم وضربهم بالهراوات. وأضافت إن الشريط يضم لقطة لجندي يركل وجه عراقي ميت.
وتابعت إن صوت الشخص الذي صور الشريط يسمع وهو يقول للشبان العراقيين «نعم تستحقون ذلك (...) قذرون»®. ولم تكشف الصحيفة المكان الذي جرت فيه هذه الممارسات أو الكتيبة التي قام أفرادها بهذه الأعمال.
وأثار الشريط ردود فعل محرجة لرئيس الوزراء توني بلير، وقال النائب من حزب العمال جيرمي كوربين في تعليق على الصور «انها فظيعة (...) .
وستتسبب في الكثير من المشاكل في العراق». وأضاف في برنامج لتلفزيون «جي ام تي في» إن تلك الصور «ستساهم في التركيز على أن التواجد المستمر للقوات البريطانية والأميركية في العراق هو جزء من المشكلة وليس الحل» وتابع إن على حكومة بلير العمالية الرد بصورة «حاسمة وسريعة جدا» على ذلك.
بغداد ـ نصير النهر والوكالات:

