أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة أن دول مجلس التعاون الخليجي خطت خطوات كبيرة في مجال العمل الاقتصادي المشترك وذلك من خلال التطبيق التدريجي للاتفاقية الاقتصادية الموحدة، حيث تم البدء بالاتحاد الجمركي في عام 2003 كمرحلة أولى يتبعها إنشاء السوق الخليجية المشتركة والاتحاد النقدي.
وقال سموه في كلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة في افتتاح منتدى الثروات الخليجية 2006 ان عقد هذا المنتدى الخليجي تحت شعار «نحو هندسة الموارد المالية الخليجية للتطوير والتحديث والتنمية المستدامة».
يؤكد على أهمية الأهداف المستقبلية التي ترنو لها دولة الإمارات بشكل خاص ودول مجلس التعاون بشكل عام والتي تركز على تحقيق التقدم في المجال المالي والاقتصادي وتنشيط حركة المال والأعمال بين القطاعين العام والخاص والاستفادة من تجارب دول مجلس التعاون.
وقال سموه إن انعقاد منتدى الثروات الخليجية يعتبر تظاهرة اقتصادية متميزة تجمع كل الفعاليات الاقتصادية والمالية بدول مجلس التعاون.
وأضاف ان هذا المنتدى يأتي في وقت تتجه فيه دول المجلس نحو تعزيز قدرتها التنافسية اقليمياً وعربياً وعالمياً وهي مؤهلة لما تمتلكه من خبرة تجارية وصناعية واقتصادية لدعم الاستثمار الخليجي كخيار استراتيجي.
وقال إن دولة الإمارات حققت العديد من الانجازات في مختلف المجالات الاقتصادية، نتيجة لتطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تعتمد على نظام اقتصاد السوق وحرية التجارة وانتقال رؤوس الأموال والسلع والخدمات وتشجيع الاستثمارات، وإعطاء دور للقطاع الخاص في مختلف الأنشطة الانتاجية الأساسية والفرعية.
كما شجعت الدولة كل الأنشطة الموجهة نحو تنوع الهيكل الانتاجي للاقتصاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط. وانتهجت الدولة سياسة مالية واقتصادية أدت الى تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي وتوفير المناخ الاستثماري السليم. كما أعطت الدولة اهتماماً خاصاً لتنمية وتطوير الموارد البشرية الوطنية إدراكاً منها بأهمية العنصر المواطن في التنمية.
ونتيجة لهذه السياسات أصبحت الدولة تقدم نموذجاً ناجحاً لنهج آليات اقتصاد السوق ومتابعة الاصلاحات الهيكلية وايجاد بيئة مواتية لنشاط القطاع الخاص والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي والاقتصاد السياسي والاجتماعي وتنفيذ البرامج والسياسات الاصلاحية.
حيث حقق الناتج القومي الاجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة نمواً قوياَ اذا ارتفع من 2 ,259 مليار درهم في عام 2000 إلى 3 ,459 في عام 2005.
وأكد سموه ان دولة الإمارات تسعى دائماً على تشجيع ومؤازرة كل الفعاليات التي من شأنها ان تساهم في تعزيز وتنمية العلاقات الاقتصادية الخليجية. كما تعمل دولة الإمارات مع أشقائها بدول مجلس التعاون على تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود.
وأشار الى ان دولة الإمارات لا تألو جهداً في العمل على دعم الجهود الرامية الى تنمية الاستثمارات الخليجية وتشجيع المشاريع الخليجية المشتركة في كل القطاعات الاقتصادية والمالية.
وأوضح أن هذا المنتدى الذي يضم نخبة من الفعاليات الاقتصادية والمالية ورجال الأعمال والمستثمرين يعد فرصة مناسبة لتداول الأفكار والآراء والخروج بتوصيات مما من شأنه ان يسهم في فتح آفاق من التعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون ونقل أفضل التجارب والممارسات المالية وتبادل الخبرات والتجارب الإدارية العلمية والعملية.
وبعد ذلك بدأت جلسات العمل الرسمية للمنتدى حيث تحدث في الجلسة الأولى كل من رجاء القرق رئيس مجلس سيدات الأعمال في دبي التي تحدثت عن الفوائض المالية لسيدات الأعمال في الخليج وتنميتها.
مشيرة الى أن هذه الفوائض يتوقع لها ان تنمو بفعل النمو الاقتصادي لدول الخليج الذي وصل عام 2005 الى 4 ,5 بالمئة ويتوقع له ان ينخفض بشكل طفيف ليصل الى 5 بالمئة خلال العام الحالي بفعل ارتفاع أسعار النفط وتنوع الاستثمار في العقار والصناعات والأسواق المالية.
وقالت القرق أن الأرقام تشير الى ان حجم الفوائض المالية التي تملكها سيدات الأعمال في الإمارات يصل الى 3 ,27 مليار درهم حيث تشكل النساء في الدولة 6 بالمئة من قوة العمل وهناك أكثر من 60 الف سجل تجاري في الدولة باسم سيدات، إضافة الى ملكيتهن لأكثر من 2800 منشأة.
وفي السعودية تصل الفوائض المالية للسيدات الى أكثر من 100 مليار ريال، وفي قطر 10 مليارات ريال قطري في الوقت الذي تشكل فيه النساء 53 بالمئة من إجمالي عدد المستثمرين في سوق الدوحة للأوراق المالية والبالغ عددهم 2000 مستثمر، إضافة الى وجوه 500 سيدة أعمال في قطر يعملن في 800 شركة.
وأضافت ان المجالس الغرف التجارية في منطقة الخليج شهدت تطورات كثيرة وفيما يتعلق باشراك سيدات الأعمال بفعل تزايد اعدادهن حيث تضاعف في إمارات خمس مرات ليصبح 10271 سيدة أعمال في مختلف الأنشطة التجارية والاقتصادية وهناك 60 بالمئة من سيدات الأعمال مواطنات امارتيات يساهمن بنحو 16 بالمئة في قوة العمل.
والقى معالي الدكتور علي الكعبي وزير العمل كلمة حول «التحديات المستقبلية واصلاح سوق العمل في الخليج» مؤكداً انه ورغم الجهود التي تبذلها حكومات المنطقة، في إصلاح سوق العمل وتعزيز نسب التوطين إلا ان النتائج المتحققة حتى الآن لا تشير الى حدوث تقدم كبير.
وقال الكعبي ان المنطقة العربية تعاني من وجود 25 مليون عاطل عن العمل يتوقع ان يرتفع العدد ليصل الى 100 مليون في 2020 في الوقت الذي ستكون فيه البطالة القضية الرئيسية في المنطقة، حيث تبلغ النسبة 20 بالمئة وهي الأعلى في العالم منها 48 بالمئة من النساء.
وأضاف ان دول الخليج هي الأكثر استقطاباً للعمال الأجانب حيث يعمل فيها أكثر من 5,7 ملايين عامل أجنبي يشكلون أكثر من 60 بالمئة في عدد السكان وفي بعض الدول ومنها الإمارات تصل نسبة العمالة الأجنبية في القطاع الخاص إلى 90 بالمئة.
وأوضح وزير العمل ان دول الخليج ستعاني خلال السنوات العشر المقبلة من وجود أكثر من 7 ملايين باحث عن عمل في الوقت الذي ارتفعت فيه تحويلات الأجانب لتصل إلى 40 مليار درهم.
واستعرض معالي الدكتور الكعبي الجهود التي بذلتها دول الخليج وسعيها لتعميق المواطنة في سوق العمل من خلال توفير الأنظمة وحرية التنقل وتملك المؤسسات فيما بينهما والمساواة بين مواطني دول المجلس في الأنشطة التجارية.
وقال إن حصيلة هذه الجهود كانت متواضعة للغاية من حيث النتائج مع استمرار الزيادة في إعداد طالبي العمل وانكماش دور القطاع العام وقلة المزايا في القطاع الخاص وتزايد الاحتياجات المعيشية لدى المواطن وتفضيل القطاع الخاص للعمالة الوافدة بسبب سهولة الحصول عليها.
وأشار إلى وجود «مافيات التأشيرات» في الدول المصدرة للعمالة التي تعمل على تسهيل تصدير العمال رغم تدني مستواهم التعليمي وقلة الكفاءة.
وفيما يتعلق بالإمارات أشار الكعبي إلى انه اصدر خلال العام الماضي أكثر من 700 ألف تصريح عمل في الوقت الذي لا يستطيع فيه سوق العمل استيعاب 5 ,33 ألف مواطن باحث عن العمل طبقاً لبيانات تنمية منهم 70 بالمئة من الإناث.
وقال ان هناك 87 ألف وظيفة «سكرتير» متوفرة في القطاع الخاص وهو رقم كفيل بالقضاء على البطالة في الإمارات لكن المشكلة تتمثل في ان الإمارات لديها 15 وزارة عمل «جهات عمل» الأمر الذي يزيد من صعوبة المشكلة.
وأشار إلى الجهود التي بذلتها الدولة ممثلة بوزارة العمل ومنها نسب التوطين في عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية كالمصارف والتأمين والتجارة من خلال مبدأ إلزامية التأمين فيها.
وقال الكعبي انه وبدلاً من تضييق المنشآت إلى ثلاث فئات أصبح لديها الآن فئة رابعة وهي الفئة «د» وهي الفئات التي لا ترفع أجور عمالها وقال ان كل منشأة لا ترفع أجور العمل سيتم إغلاقها مع الغرامات المترتبة عليها.
وأكد وزير العمل ان عقود العمل التي تمنح للمواطن في القطاع الخاص ستكفل حقوق جميع الأطراف والشركات التي لا تلتزم بتشغيل «مندوب مواطن» سيتم إغلاقها إذا لم تلتزم بتعليمات الوزارة.
وتحدث حسين الميزل رئيس مجلس إدارة أملاك حول تحرير الأسواق المالية في الخليج مؤكداً ان معظم الاكتتابات الأولية وإصدارات الأسهم تعاملت مع مواطنينا على قدم المساواة ووفرت لهم حقوقاً متساوية، بغض النظر عن البورصة التي تعاملوا معها،.
وأعتقد ان هذا الأمر أسهم في توسيع قاعدة المستثمرين، فضلاً عن تأمين مزيد من الاستقرار للبورصات التي تم إدراج الأسهم فيها، ومن ناحية أخرى، فقد عززت هذه الخطوات طموح الشركات بالتوسع والنمو، نظراً لزيادة إمكانية الحصول على تمويل ضخم.
وقد نجحت عمليات الخصخصة والمشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص في جمع حصيلة قياسية خلال عام 2005 بلغت 8 ,1 مليار دولار، وفقاً لدراسة أجراها معهد التمويل الدولي.
كتب علي الصمادي:
