أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً أمس بتعديل وزاري، شمل خروج فاروق الشرع من الحكومة السورية إلى منصب نائب الرئيس للشؤون الخارجية والإعلامية ، بينما حل مكانه في وزارة الخارجية وليد المعلم، كما تم تعيين فيصل المقداد نائباً للمعلم، في حين شارك الحزب القومي للمرة الأولى في هذه الحكومة، وسط استمرار تصريحات المعارضة الداخلية الرافضة لتحركات عبدالحليم خدام النائب السابق للرئيس بشار الأسد.
وفي خطوة متوقعة ومنتظرة أصدر الأسد مرسوماً جمهورياً بتعيين الشرع نائباً لرئيس الجمهورية مفوضاً بمتابعة تنفيذ السياسة الخارجية والإعلامية في إطار توجيهات رئيس الجمهورية، حسب صيغة البيان الرئاسي.
ثم أعقب ذلك المرسوم صدور مرسوم آخر بإجراء تعديل وزاري كبير شمل وزارة الخارجية التي تسلم مقاليدها وليد المعلم، ووزارة الإعلام التي حل فيها الدكتور محسن بلال بدلاً من الدكتور مهدي دخل الله، فيما أصبح اللواء بسام عبد المجيد وزيراً للداخلية خلفاً للواء المنتحر غازي كنعان.
والدكتور رياض نعسان آغا السفير السوري في الإمارات وزيراً للثقافة خلفاً لمحمود السيد، فيما تم تعيين المهندس سفيان علاو وزيراً للنفط والثروة المعدنية بدلاً من الدكتور إبراهيم حداد، وتم استدعاء خبير البرمجيات الدكتور عمرو نذير سالم من الولايات المتحدة وزيراً للاتصالات والتقانة.
وللمرة الأولى يشارك الحزب القومي السوري الاجتماعي الذي انضم إلى الجبهة الوطنية التقدمية أخيراً بمنصب وزير دولة ذهب للمحامي جوزيف سويد. فيما احتفظ باقي الوزراء بمناصبهم.
وقالت مصادر سورية إن التعديل الوزاري الجديد يأتي انسجاماً من المبدأ الذي طرحه الأسد قبل عامين والقائم على تغيير الوزير الذي يثبت عدم كفاءته.
وفيما رأى مراقبون أن تعيين الشرع كنائب للرئيس كان مطروحاً منذ نحو عامين، اعتبر آخرون أن هذا التعيين يعني تقليص صلاحياته بعدما أثيرت حول طريقة إدارته للدبلوماسية السورية الكثير من الانتقادات، وإفساح المجال أمام مدرسة دبلوماسية أخرى للتعبير عن نفسها يمثلها الوزير المعلم.
في غضون ذلك، وفي أول تعليق على إعلان عبد الحليم خدام عزمه تشكيل حكومة منفى قال ميشيل كيلو احد الناطقين باسم تحالف إعلان دمشق ان «كلام خدام مجرد إعلان نوايا لا يزال في إطار الرغبات والكلام، المسألة ليست بهذه الآلية، لأن المعارضة لها أولويات من نمط مختلف عن إعلان حكومة منفى».
أضاف كيلو «ان المعارضة موحدة وليست بحاجة إلى من يوحدها من خارجها، وإعلان دمشق هو أكمل صيغة وحدوية للمعارضة السورية بعد عام 1963».
وكان خدام قال ، في تصريحات خاصة عبر الهاتف لصحيفة «غلف نيوز» الإماراتية أمس، أنه سيعلن عن «استراتيجية متماسكة لدمقرطة سوريا عبر توحيد قوى المعارضة خلال أسبوع».
وأضاف، من منفاه الاختياري في العاصمة البلجيكية بروكسل، «أنا أعمل مع قوى المعارضة في المنفى والداخل، نحن نبحث تشكيل حكومة في المنفى». وعلمت «غلف نيوز» أن خدام الذي انتقل من دمشق إلى باريس قبل 6 أشهر، يسعى إلى الانتقال إلى العاصمة البريطانية لندن حيث سيشكل من هناك «مقاومة فعالة» ضد النظام السوري.
في غضون ذلك، صرح سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة جون بولتون، بان واشنطن «لا تزال تشعر بقلق حيال عرقلة سوريا للتحقيق الدولي» في جريمة اغتيال رئيس رفيق الحريري و«هذه مسألة يجب أن نتابعها عن كثب».
وتحدث بولتون للصحافيين الجمعة بعد اجتماعه مع المدعي البلجيكي سيرجي براميرتز الذي يترأس الآن لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في مقتل الحريري بانفجار شاحنة ملغومة في بيروت في 14 فبراير الماضي.
أضاف انه لا يريد مناقشة ما تناولته محادثاته مع براميرتز بالتحديد ولكنه قال للصحافيين ان «قلقنا هو استمرار الإعاقة السورية لتحقيق اللجنة. وهذه ستكون قضية نتابعها عن كثب جداً».
دمشق ـ تيسير أحمد:
