وتطلعاتالمسكن الملائم والمستشفى أو العيادة الطبية المتكاملة والمدارس وتوفير مياه الشرب وشبكة الطرق المناسبة، كلها من ضرورات الحياة الآمنة والمطمئنة التي يحتاج إليها المواطنون في المناطق الجبلية أو البعيدة عن المدن والتي يُطلق عليها المناطق النائية ويقطنها أعداد كبيرة من المواطنين هم بحاجة ماسة وشديدة إلى هذه الخدمات.

«البيان» قامت بجولة في عدد من هذه المناطق في الإمارات المختلفة والتقت بأهالي هذه المناطق، فطالب البعض منهم بضرورة تشييد مساكن شعبية جديدة وبديلة عن التي يقطنونها بعد زيادة عدد الأبناء المتزوجين المقيمين مع آبائهم في هذه المساكن المتهالكة والمقامة منذ فترة زمنية بعيدة.

كما طالب آخرون بتوفير مياه الري لإنقاذ نخيلهم وبساتينهم المحترقة من شدة العطش، إضافة إلى توفير المرافق الصحية والشوارع المعبّدة وإنارتها.

أهالي منطقة «البثنة» بالفجيرة يماثلون في احتياجاتهم أهالي بقية المناطق من حيث المسكن الشعبي والمسجد والمركز الصحي لكنهم يختلفون عنهم في كون شوارعهم الداخلية ترابية وعرة وتتسبب في أعطال كثيرة للسيارات، فهم بحاجة.

كما طالبوا إلى إنشاء عدد من المرافق الحيوية المهمة التي تخدم الأهالي، أهمها تعبيد وإنارة الطرق الداخلية خاصة وأن المنطقة تضم قلعة البثنة الأثرية القديمة والتي تعد من المواقع الأثرية التي تستهوي السائح المحلي والأجنبي.

يقول علي عبدالله الحميدي والي البثنة: إن أكثر ما يحتاجه أهالي منطقة البثنة يتمثل في إنشاء مساكن شعبية جديدة فهم في حاجة ماسة لإنشاء 50 بيتا شعبيا جديدا، تعويضا عن المساكن القديمة المتشققة والتي تأثرت بالهزة الأرضية التي حدثت قبل 3 سنوات، وأدت إلى تشقيق وتصدع جدران وأسقف البيوت.

ورغم أن البلدية وعدت بإنشاء 30 مسكناً، لم ينجز منها أي مسكن حتى الآن، إلا أن هذا العدد لا يكفي حاجة أهالي البثنة الفعلية من المساكن، فمعظم المساكن الشعبية في البثنة لم تعد تصلح للسكن، لأنها قديمة جداً، فقد بنيت قبل 30 عاماً، وتشققت أسقفها وجدرانها، وأصبحت حياة قاطنيها مهددة.

ولم تعد تجدي الصيانة معها، كما أنها أصبحت ضيقة ولا تعد ملائمة لحجم الأسر، فمعظم البيوت مكونة من غرفتين ومجلس أو 3 غرف ومجلس ولا تتناسب مع الزيادة المطردة لأعداد الأسر التي لا يقل عدد أفرادها عن 10 أشخاص، لا سيما وأن معظم الأبناء يتزوجون ويبقون مع الأهل في البيت.

* خدمات ضرورية

وأضاف: ان المنطقة بحاجة ماسة إلى مسجد جديد أو توسعة المسجد الحالي، لأنه لم يعد يستوعب الزيادة العددية لأهالي المنطقة لذلك يصلي العديد خارج المسجد وخاصة في صلاة الجمعة، كما أنها تحتاج إلى تعبيد طرقها الداخلية وإنارة شوارعها وإنشاء حديقة ترفيهية تخدم النساء والأطفال، لقضاء أوقاتهم، وخاصة في العطل الأسبوعية والإجازات.

ويقول خلفان علي الكعبي إن المنطقة ينقصها العديد من الخدمات الضرورية، فشوارعها الداخلية ما زالت ترابية ووعرة تؤدي إلى اعطال متكررة في سياراتنا، ما يؤدي إلى خسائر كبيرة تصرف على أعمال الصيانة.

وتغيير إطاراتها باستمرار، كما أنها تفتقر إلى الإنارة والمطاعم ومحلات البقالة والخضار، فنضطر للانتقال إلى إمارة الفجيرة التي تبعد عنا مسافة 15 كيلومتراً لشراء حاجياتنا الأساسية.

وأضاف: إن البثنة من المناطق المهمة في الفجيرة، فهي تضم حوالي 200 بيت شعبي وتقع بجانب طريق رئيسي يربط الفجيرة بإمارات الدولة، وتضم عدداً من المواقع السياحية المشهورة كقلعة البثنة التاريخية والمقبرة القديمة، لكنها تعاني من غياب أبسط أنواع المرافق والخدمات العامة والبنية التحتية الأساسية.

فالمنطقة تفتقر إلى شبكة للصرف الصحي لذلك يواجه أهالي المنطقة مأساة حقيقية بعد سقوط الأمطار، خاصة وأن المنطقة منخفضة وتقع بين عدد من الجيال ما يؤدي إلى تراكم المياه في الطرق الداخلية الترابية التي تتحول الى برك طينية لا نستطيع تجاوزها أحياناً في السيارات العادية.

مشيراً إلى انه تم مخاطبة البلدية والأشغال لانشاء شبكة للصرف الصحي وتعبيد الطرق الداخلية ووضع لوحات إرشادية على الطريق الرئيسي أو عمل مطبات تفيد بوجود منطقة سكنية لأن العديد من الحوادث القاتلة تكررت على الشارع المحاذي للبثنة لعدم وجود شواخص مرورية على الطريق الرئيسي إلا أنه لا حياة لمن تنادي.

* مدرسة مشتركة

وأوضح الكعبي ان أهالي البثنة فوجئوا مع بداية العام الدراسي الحالي بتحويل مدرسة البثنة الإعدادية الى مدرسة ابتدائية ليصبح عدد المدارس الابتدائية في البثنة اثنتين واحدة للبنين وأخرى للبنات.

مشيراً الى أن مدرسة ابتدائية واحدة تكفي في البثنة، حيث كان الأهالي يطالبون بإنشاء مدرسة مشتركة ثانوية وإعدادية بدلاً من تحويل المدرسة الإعدادية الوحيدة في المنطقة الى ابتدائية لتخدم أبناء البثنة والبليدة والفرفار ووادي سهم ومدوك الذين اضطروا الى ان يلتحقوا بمدرسة أبو جندل بالفجيرة التي تبعد عن البثنة 15 كيلومتراً وعن مناطق أخرى مسافة 45 دقيقة.

* مركز صحي

أما أم أحمد فتقول: نعاني كثيراً لعدم وجود مركز صحي أو عيادة صحية أو حتى صيدلية لأننا نضطر للانتقال الى الفجيرة في الحالات الطارئة أو عند حدوث أية وعكة صحية لأحد افراد الأسرة ونطالب بإنشاء مركز صحي أو عيادة صحية في البثنة لخدمة أهالي البثنة والمناطق المجاورة لها.

كما نطالب بإنشاء حديقة أو ناد كمتنفس للنساء والأطفال لقضاء أوقاتهم فيها وممارسة رياضة المشي حيث تفتقر المنطقة إلى مرافق عامة للترفيه. وما يفاقم المشكلة عدم تعبيد الطرق الداخلية وافتقارها إلى الإنارة التي لا تشجع النساء على الخروج من البيت وممارسة رياضة المشي.

* مساكن قديمة وصغيرة

ويشير حسن خميس إلى ان معظم مساكن المواطنين في البثنة قديمة إذ يصل عمر معظمها إلى 30 عاما وأكثر، لذلك لم تفلح كل جهود الصيانة التي يقوم بها الأهالي لأن عمرها الافتراضي قد انتهى.

كما ان المساكن صغيرة وأصبحت ضيقة جدا ولم تعد تفي بحاجة الأسر التي كبرت، خاصة ان هناك عددا من البيوت يقيم بها 3 أو 4 أسر، فأنا على سبيل المثال أقيم مع زوجتي وأبنائي في بيت أهلي القديم المكون من غرفتين ومجلس، والذي يعاني من كثرة التصدعات والتشققات في سقفه والتي تشكل خطورة على حياة 10 أشخاص يقيمون في البيت.

ولم تفلح جهودنا التي قمنا بها لصيانة البيت لأنه قديم جدا وتأثر كثيرا بالهزة الأرضية التي حدثت قبل 3 سنوات في المنطقة، مشيرا إلى انه تم مخاطبة البلدية بضرورة وضع حل لهذا البيت وخاصة بعد مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لأهالي الفجيرة بصيانة مساكنهم الشعبية وبناء مساكن جديدة، قامت لجنة من البلدية بمعاينة البيت إلا انه لم يتم تنفيذ أي شيء عملي حتى الآن.

الفجيرة فراس العويسي: