دعت الأمم المتحدة إلى الإسراع بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة بعد اعلان المفوضية العليا المستقلة نتائج الانتخابات النهائية، ورغم ذلك يبدو أن تشكيل الحكومة سيواجه مصاعب أخرى لسبب عدم مصادقة جميع أعضاء مفوضية الانتخابات العليا على النتائج وسط تحضيرات تجرى لتشكيل جيش عشائري لحماية حدود العراق الغربية ومنع تسلل الإرهابيين. وعلمت «البيان» أن وثيقة تصديق نتائج الانتخابات العامة لم توقع من قبل جميع أعضاء مجلس المفوضية العليا للانتخابات، ما يطرح جدلا حيال قانونية اعتمادها بشكل نهائي، كما ذكر مدير الإدارة الانتخابية عادل اللامي.

ولاحظ رجال الإعلام ان المؤتمر الصحافي الذي عقده اللامي اقتصر على قراءة النتائج فقط دون السماح بالأسئلة، وبحضور أربعة من أصل سبعة من الأعضاء ممن لهم حق التوقيع. وقالت مصادر مقربة من المجلس لـ «البيان» ان اثنين على الأقل من الغائبين لم يوقعا على وثيقة التصديق ما يجعل الأمور غامضة، رغم عدم وجود نص قانوني يلزم بوجوب التصديق على الوثيقة من جميع المفوضين.

وذكرت المصادر أن غير الموقعين اعترضوا على عادل اللامي الذي تصرف دون إذن منهم، وأنهم سيصدرون بيانا حول هذا الموضوع. وفسرت المصادر الخروج السريع لأعضاء المجلس بأنهم أرادوا «تحاشي الأسئلة المتعلقة بالفساد المالي والإداري لدى الإدارة الانتخابية ، والمحسوبية، وتوقيع العقود دون أية انضباطية محاسبية». ونفت المصادر علمها إن كان عدم توقيع عدد من الأعضاء بمثابة احتجاج على نتائج الانتخابات.

ووسط هذا الجدل، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق أشرف قاضي: «نحن نرحب بإعلان النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب العراقي ونعتبر هذا اليوم منعطفاً مهماً في المرحلة الانتقالية نحو برلمان وحكومة يتمتعان بالسيادة الكاملة ومنتخبين ديمقراطيا».

وأضاف: «في هذه المناسبة أشجع القادة السياسيين على تشكيل حكومة بسرعة ـ حكومة تضطلع بالمسؤوليات نحو عراق آمن ومستقر يشمل جميع مكونات العراقي» مشيرا إلى أن «هناك العديد من التحديات المقبلة خصوصا ملف حقوق الإنسان الذي أصبح مصدر قلق بالغ».

في موازاة ذلك، قال أسامة الجدعان شيخ عشيرة الكرابلة التي تحظى بنفوذ واسع في محافظة الانبار: إن الجهات العراقية والاميركية بدأت في اطلاق معتقلين من المحافظة بعد الاتفاق على ان تتولى العشائر مسؤولية الأمن في المناطق الحدودية الغربية للعراق. وكان اجتماع عقد الثلاثاء الماضي في المنطقة الخضراء في بغداد تمخض عن هذا الاتفاق الذي جرى برعاية قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال جورج كايسي وممثلين عن السفارة الاميركية.

وقال الجدعان إن «الأميركيين يعرفون أننا نحن العشائر سادة تلك المناطق الغربية من العراق ونحن فعالون جدا وقد سبق ان اعتقلنا العديد من المقاتلين الاجانب وسلمناهم إلى السلطات». وأضاف «بسبب هؤلاء المقاتلين الاجانب الوافدين من خارج العراق دمرت بيوتنا واصبحت مناطقنا مسرحا للعمليات العسكرية المتكررة».

وأشار الجدعان إلى انه «جرى خلال الاجتماع الاتفاق على العديد من النقاط منها قيام العشائر القاطنة غربي العراق على فرض الحماية الامنية على طول حدود العراق مع سوريا والاردن والسعودية». وأوضح انه «كبادرة حسن نية أمر رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري باطلاق سراح تسعة معتقلين وتم الاتفاق مع الجنرال كايسي على قيام القوات الاميركية باطلاق 130 معتقلا من محافظة الانبار في الاول من شهر مارس المقبل».

وأشار الجدعان إلى قيام شيوخ العشائر بمطالبة الجنرال كايسي «بإطلاق جميع المعتقلين من أبناء محافظة الانبار والبالغ عددهم نحو 19 الف معتقل بالإضافة إلى إعمار محافظة الانبار التي تعاني أغلب مدنها من دمار جراء استمرار العمليات العسكرية فيها منذ سقوط النظام العراقي».

المعروف ان عشيرة الكرابلة تضم 175 ألف نسمة ولها امتدادات على طول الحدود مع سوريا والاردن والسعودية. وأكد الجدعان ان «حماية الحدود ستتم من ابناء العشائر التي تسكن تلك المناطق الذين يعملون في تربية وتجارة الابل والاغنام منذ عقود من الزمن ليكونوا جيشاً عشائرياً من ابناء محافظة الانبار لحماية حدود العراق الغربية».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: