تقع منطقة «اليحر» على الطريق بين أبوظبي والعين الا ان الأهالي وخاصة سكان «الشعبيات» يعانون الإهمال والنسيان فيما يتعلق بتوفير المسكن الملائم الذي يبدو انه أصبح القاسم المشترك بين كل مشاكل سكان تلك المناطق البعيدة عن المدن الكبرى. والذي لم يعد قادرا على استيعاب الزيادة المطردة في أعداد أفراد الأسر والعائلات التي تقطن بها منذ سنوات طويلة، بحيث أصبحت تعكر صفو حياتهم التي صارت أشبه بحياة سكان المناطق العشوائية التي نسمع عنها في بعض الدول وليس في الإمارات..
الأهالي الذين التقيناهم لم يصدقوا ان هناك أناساً يسألون عنهم وعن مشاكلهم لأنها المرة الأولى التي تزورهم فيها إحدى وسائل الإعلام، كما ان مسؤولي البلدية لم يقتربوا منها منذ سنوات طويلة أيضاً، بل الأخطر من ذلك ان موظفي البلدية يحررون المخالفات بحقهم لأنهم أقاموا كراجات خارج البيوت لسياراتهم، أو عندما ينظفونها .
أو يرشون المياه لتلطيف الأجواء في حرارة الصيف الملتهبة، كما أن البلدية لم تكلف نفسها القيام بدورها الأساسي في تنظيف المنطقة التي تنتشر فيها القاذورات والرمال في كل مكان التي تهب مع العواصف والرياح من الهضاب الرملية المحيطة بالمنطقة وتغطي وتغلق الشوارع ومداخل البيوت.
لم يسأل عنا احد
ويقول سعيد مصبح سيف الريسي: أعاني كثيراً في مسكني الذي تسلمته قبل نحو ثلاثين عاما تقريبا في شعبية «اليحر» وهو عبارة عن مسكن تركيب، أي خرسانة جاهزة والسقف يدخل مياه الإمطار علينا ما يؤدي إلى غرقنا. والبيت يتكون من 3 حجرات ومجلس صغير أعيش فيه مع عائلات أربعة من أبنائي الذين تزوجوا ولم يجدوا مساكن، أي أن أكثر من 17 فردا يعيشون فيه، وقد أضفت ملاحق من مادة الاسبستوس نظرا لحاجتي لغرف إضافية.
ويضيف: إن لجنة من البلدية حضرت إلى المنطقة قبل نحو 20 عاما وقامت بالتفتيش على البيوت بعد ان أمر الشيوخ بهدم البيوت وإعادة بنائها من جديد، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن لم يتم أي شيء إلا إعادة بناء 6 بيوت فقط سنوياً، إضافة إلى ذلك فأنني أقوم بإجراء أعمال الصيانة على نفقتي الخاصة مشيرا إلى انه طالب بأرض سكنية في «اليحر» أو «العين» قالوا لي:
ليس لي حق رغم أن هناك أناساً حصلوا على أكثر من بيت ومزارع نظرا لتمييز المسؤولين والموظفين بين الأهالي واعرف بعضهم لديه 3 بيوت من الحكومة.
كابل الكهرباء تحت منزلي
ويوضح ان المنطقة غير نظيفة والبلدية لا تقوم بأية أعمال تنظيف، كما أن محول الكهرباء الخاص الذي يخدم « الشعبية» ملاصق لبيتي وتمر «الكابلات» من تحته ما يعرضنا للصواعق الكهربائية في حال سقوط الإمطار أو الحفر وإلى اصطدام المركبات بالكابلات في أحيان كثيرة.
بيتي بالإيجار
ويقول حميد بشير محمد البلوشي: مشكلتي تتركز في عدم وجود مسكن خاص بي ولعائلتي واسكن بالإيجار بألف درهم شهرياً بخلاف استهلاك الكهرباء والمياه وتقدمت منذ عام 97 بطلب مسكن وقالوا لي: إن عدد أفراد أسرتي غير كافٍ لمنحي بيتا حيث ان لدي ولدين والمطلوب 4 أولاد ورغم ان عدد أولادي وصل الآن إلى 5 إلا ان البلدية لم تخصص لي بيتاً. كما تقدمت بطلب إلى ديوان صاحب السمو رئيس الدولة.
وأراجعه بصورة منتظمة ولم احصل حتى الآن، على شيء وهناك الكثير من الأسر حصلت على مساكن، كما ان أسعار السلع مرتفعة ويتحكم التجار فيها ولا توجد رقابة من أية جهة، واخطر من ذلك عدم وجود مجار لتصريف مياه الإمطار حيث تتجمع وتبقى بالشوارع لأكثر من أسبوع بعد هطول الإمطار.
أنا وزوجاتي الأربع
ويقول بشير محمد البلوشي: لدي أربع زوجات وعدد أفراد أسرتي 30 بين ولد وبنت، نعيش جميعاً في بيت واحد يضم أربع حجرات وحمامين ومطبخ وقمت بإضافة أربع غرف أخرى ملحقة بالبيت لاستيعاب كل هذا العدد وتقدمت بطلب الحصول على بيت اكبر أو بيت شعبي من طابقين أو قطعة ارض للبناء أو مزرعة لإيجاد مصدر دخل يساعدني للإنفاق على أسرتي.
ويضيف اننا نعاني من مشكلة التمييز والواسطة في التعامل بين السكان حيث يمكن لشخص ان يحصل على أكثر من بيت و مزرعة وأراض سكنية وتجارية وآخرون لا يحصلون على أي شيء رغم إنني لا املك سوى راتبي فقط والذي لا يكفي لاحتياجات أسرتي وسداد أقساط القروض البنكية من وظيفتي كسائق في البلدية.
عدم الاهتمام
ويقول هلال سالم حارب المربوعي: بيتي لم يعد يتسع لعدد أفراد الأسرة الذين يبلغ عددهم 22 شخصاً حيث انني تسلمته من عام 83 ولم تقم البلدية بإجراء أي أعمال صيانة أو ترميم له وأقوم بدهانه مرتين سنويا على حسابي الخاص مشيرا إلى ان المسؤولين أكدوا للسكان قبل سنوات عدة أنهم سوف يهدمون البيوت لبناء غيرها ولم يتم أي شيء حتى الآن.
ويوضح انه تقدم بطلب للحصول على ارض أو بيت اكبر وللأسف لا يوجد أي اهتمام بطلبه رغم ان هناك بعض الأسر الصغيرة حجما والتي تتكون من زوج وزوجة وطفل أو اثنين لديهم بيوت أكبر وأحدث مؤكداً ان هذه التفرقة في المعاملة تكون من جانب صغار المسؤولين على الرغم من ان الشيوخ لم يقصروا وهم كرام لا يبخلون بشيء على أبناء الوطن. كما انني تقدمت للحصول على محل صغير في سوق الخبيصي بالعين ولكن حصل عليها كبار الشخصيات الذين لديهم محال ومشاريع كبيرة.
برك مياه
ويقول هلال راشد سلام النعيمي: أعاني من ضيق السكن الذي يتكون من 3 غرف ومطبخ ومجلس صغير جدا ويعيش فيه 3 عائلات وهو بيت والدي لأنني اضطررت للسكن فيه بعد ان تعرضت لعملية نصب واحتيال من جانب احد المواطنين وكنت اتفقت معه على مبادلة قطعة ارض سكنية معه مقابل حصولي على بيت. ولكني لم احصل على شيء وضاعت الأرض مني لذا أطالب باسترجاع الأرض أو الحصول على بيت لأولادي مشيرا إلى انه تقدم إلى ديوان رئيس الدولة للحصول على ارض أو بيت اكبر ولم يتلق رداً حتى الآن.
ويضيف: ان هناك العديد من المشاكل الاخرى التي يعاني منها أهالي المنطقة حيث تتحول الشوارع إلى برك من المياه الراكدة لمدد طويلة ولا تقوم البلدية بتصريفها ونضطر إلى إزالتها والقيام كذلك بتنظيف الشوارع، كما أن الرمال تدخل البيت وتتراكم عندما تهب العواصف على الجبال المحيطة بالبيوت .
ارتفاع الأسعار
ويقول خميس الساعدي إنه يعيش في البيت 12 شخصا هم عبارة عن أربع عائلات لأبنائي المتزوجين وطالبت بمنحي بيتا كبيرا ولكن لم يستجب احد لي منذ سنوات عدة كما نعاني من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وقلة عدد المحلات بالمنطقة وعدم النظافة حيث يندر تواجد عمال البلدية، كما إننا نتولى القيام بأعمال الصيانة الدورية للبيوت التي تهالكت لأن عمرها الآن يزيد على 30 عاماً.
ونعاني كذلك من هبوب الرياح ودخول الرمال إلى داخل البيوت وتكدسها في الشوارع عندما تهب العواصف نظرا لوجود المنطقة أسفل بعض الهضاب الرملية المحيطة بها والتي تبقى لأيام عدة ولا يهتم احد بإزالتها. كما ان البلدية لا تقوم بأي دور في أعمال النظافة بل تقوم بفرض غرامات مالية على الأهالي اذا قاموا بغسل السيارات أو رش الشوارع بالمياه.
نظرة عطف
ويقول خليفة سلطان الساعدي (طالب ويعيش مع 5 من إخوانه في بيت صغير) بعد وفاة والدي لم يعد البيت يتسع للأسرة ولا نقدر على إجراء الصيانة الدورية له نظرا لضعف المعاش الذي لا يكفي احتياجاتنا المعيشية ونرجو ان ينظر المسؤولون لحالنا بعين العطف والرعاية والاهتمام حتى نستطيع مواصلة تعليمنا والعيش في استقرار وأمان.
47 فرداً في بيت واحد
ويقول خالد حسن سوري: نحن في مأساة حقيقية لأن البيت يعيش فيه 7 عائلات تضم 47 فردا وهو يتكون من 11 غرفة عبارة عن 4 غرف أساسية وأضفنا 7 أخرى بأسقف (اسبستوس) نتمنى على الحكومة ان تمنحنا بيتا واسعا يكفي كل هذا العدد من الأفراد. وتقدمنا بطلب بيت شعبي ولم يستجب لنا أحد رغم إننا راجعنا المسؤولين أكثر من 20 مرة مشيراً إلى ان وجود كل هذا العدد يؤثر سلباً على العائلات ويخلق العديد من المشاكل الأسرية ويوتر العلاقات الاجتماعية بينهم.
ويوضح انه استدان من البنوك لبناء البيت وإجراء الإضافات عليه والصيانة لأنهم حصلوا عليه منذ عام 1984 ومنذ ذلك الحين لم تقم البلدية بأية ترميمات أو صيانة عليه ونطالب بمنزل اكبر خاصة وان هذا البيت باسم الوالد والآن تفرعت عن الأسر أكثر من عائلة ولا يزال الجميع يعيشون في المكان ذاته.
ويقول عبد الله مصبح سليم المنهالي: انني متزوج من اثنتين ولدي 15 فرداً والجميع يعيش في المنزل الصغير ومنهم ابني الأكبر الذي يعيش مع زوجته، والدخل صغير جدا وأطالب بسكن جديد لزوجتي الثانية والحصول على قطعة ارض سكنية ومزرعة مثل المواطنين الآخرين.
استطلاع: ممدوح عبد الحميد

