أكد سلطان بن سعيد البادي وكيل وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف لقطاع العدل أن المشرع الإماراتي تنبه في السنوات الأخيرة لقضايا ظواهر الإرهاب والإساءة للأديان وخطورة استخدام شبكة الانترنت ووسائل تقنية المعلومات في الوصول للغايات الإجرامية على اختلافها.
وأوضح أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الجديد صدر إيماناً من المشرع الإماراتي بأهمية تقنين القواعد المنظمة لاستخدام وسائل التقنية المعلوماتية وشبكة المعلومات حماية للمصالح الأساسية للدولة وحرصاً على حماية المواطنين من إساءة استخدامها.
وأشار إلى مواكبة القانون للتطورات الحديثة في هذا المجال باعتبار الجرائم المرتكبة باستخدام الوسائل الحديثة لتقنية المعلومات من الموضوعات التي فرضت نفسها على المستويين الوطني والدولي على حد سواء. وقال: إذا كانت الوسائل الإلكترونية الحديثة تساهم من ناحية في تطوير الثورة المعلوماتية التي نعيشها الآن إلا أن إساءة استخدامها من ناحية أخرى قد تكون وسيلة لارتكاب الجرائم وهو ما يطق عليه الجرائم المعلوماتية أو جرائم الحاسب الآلي أو غير ذلك من مصطلحات.
وأشار وكيل العدل لإفراز الوسائل الحديثة جرائم لم تكن موجودة من قبل وكذلك حرص المشرع على وضع النصوص القانونية للتصدي لمثل تلك الجرائم وتحديد وتفصيل الأفعال التي تشكلها وعاقب عليها بعقوبات رادعة أقصاها السجن الذي قد تصل مدته إلى خمس عشرة سنة.
وأوضح أن المادة الأولى من القانون تشتمل تعريف المقصود بالمعلومات الإلكترونية والبرامج المعلوماتية والشبكة المعلوماتية «الشبكة العنكبوتية أو الإنترنت أو شبكة المعلومات الدولية» وعرفت المستند الإلكتروني الذي يمكن تخزينه على أي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات كالحاسب الآلي .
أو الهواتف النقالة وإرسال ما تضمنه من معلومات إلكترونية عن طريق الشبكة المعلوماتية ولتفريق القانون بين المعلومات والبيانات الشخصية وتلك المتعلقة بالجهة الحكومية.
حماية المواقع
وأوضح وكيل العدل أن المادة (2) في فقرتها الأولى تجرم كل دخول غير مشروع للمواقع والنظم المعلوماتية أو تجاوز مدخل مصرح به.
وصنف هذه الجريمة من الجرائم العمدية التي تقوم بالقصد الجنائي العام والإرادة، وتتحقق إذا كان الدخول إلى الموقع أو النظام المعلوماتي قد تم بطريق مشروع وتجاوز الجاني الغرض الأساسي المصرح له به والمعاقبة بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وطبقاً للفقرة الثانية من ذات المادة تكون العقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر وبالغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين إذا ترتب على فعل الجاني إلغاء أو حذف أو تدمير أو إتلاف أو تغيير أو إفشاء أو إعادة نشر بيانات أو معلومات خاصة بهذا الموقع أو النظام المعلوماتي.
وأشار لتصدي المشرع حماية منه لصاحب الموقع أو النظام المعلوماتي لكافة الأضرار التي يمكن أن تنشأ عن فعل الجاني نتيجة الدخول غير المشروع أو غير المصرح به.
وأوضح أن عقوبة هذا الفعل تكون الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف درهم أو إحدى هاتين العقوبتين إذا كانت المعلومات التي يحتوي عليها الموقع .
أو النظام المعلوماتي شخصية. وأكد تشديد المادة (3) بالعقوبة على الفاعل إذا ارتكب الجريمة أثناء أو بسبب تأدية عمله أو إذا سهل ذلك للغير فجعلها المشرع الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وجرم (المشرع) في المادتين (5) و(6) من القانون أية أفعال يكون الهدف منها إعاقة أو تعطيل الوصول إلى الخدمات أو الدخول إلى الأجهزة أو البرامج أو مصادر البيانات أو المعلومات، بأية وسيلة كانت، عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات.
ومعاقبة كل من أدخل في شبكة المعلومات أو إحدى وسائل تقنية المعلومات ما من شأنه إيقافها عن العمل أو تعطيلها أو تدمير أو مسح أو حذف أو إتلاف أو تعديل البرامج أو البيانات أو المعلومات فيها.
تزوير المستندات
وأوضح البادي أن المادة (4) من القانون تعاقب بالسجن (وهي عقوبة جناية) كل من زور مستنداً من مستندات الحكومة الاتحادية أو المحلية أو الهيئات أو المؤسسات العامة الاتحادية أو المحلية، معترفاً به قانوناً في نظام معلوماتي.
وتكون العقوبة الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين إذا وقع التزوير فيما عدا ذلك من مستندات بشرط أن يكون من شأن الجريمة إحداث الضرر والمعاقبة بالعقوبة المقررة لجريمة التزوير حسب الأحوال من استعمل المستند المزور مع علمه بتزويره.
وأكد أن العلة من تجريم تزوير المستندات الحكومية منها وغير الحكومية ترجع إلى رغبة المشرع في حماية الثقة في تلك المحررات وحتى لو كانت على هيئة مستندات أو معلومات إلكترونية.
وتقع الجريمة بالنسبة إلى هذه المستندات بمجرد حدوث واقعة التزوير بها وحتى إذا لم يترتب على ذلك ضرر لأن الضرر في تزوير المستندات الرسمية والحكومية مفترض.
وقال: بالنسبة للمستندات الأخرى الخاصة بآحاد الناس «المستندات غير الرسمية» فيلزم لتحقق عناصر الجريمة وقوع الضرر.
المعلومات الطبية
وأشار وكيل العدل إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطورات وسائل حفظ وتخزين ونقل المستندات والمعلومات والبيانات الطبية الخاصة بالمرضى والعيادات والمستشفيات وإدراكاً من المشرع بضرورة حمايتها من العبث بها جرم في المادة (7) من القانون أي فعل يشكل تعديلاً أو إتلافاً لها وعاقب مرتكبي ذلك بالسجن والحبس المؤقت.
وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت ظاهرة استخدام الشبكة المعلوماتية ووسائل تقنية المعلومات في اختراق المعلومات الخاصة بالذمة المالية للأشخاص أو خداعهم بغية التوصل إلى الاستيلاء على أموالهم. وأشار لأفراد المشرع نصوصاً تجرم أفعال الطرق الاحتيالية وفقا للمادة (10) عن طريق الشبكة المعلوماتية ووسائل تقنية المعلومات من خلال التوصل بالاستيلاء على أموال منقولة أو سندات أو توقيع هذه السندات.
وأشار لتخصيص المادة (11) لتجريم الصور المستحدثة من استخدام الشبكة المعلوماتية ووسائل تقنية المعلومات للتوصل إلى التحويل الإلكتروني غير المشروع للأموال وحتى إذا لم يتم ذلك التحويل.
وجرم الاستخدام المجرد للشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات للوصول بدون وجه حق إلى أرقام أو بيانات بطاقة ائتمانية أو غيرها من البطاقات الالكترونية وشدد العقاب إذا كان قصد الجاني من ذلك استخدام تلك البيانات للحصول على أموال الغير، وزاد العقاب تشديداً إذا توصل الجاني بالفعل إلى الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال مملوك للغير أياً ما كانت صفة هذا الغير.
الجرائم الماسة بالآداب العامة
وحذر وكيل العدل من خطورة ممارسة وسهولة وسرعة تداول المعلومات عبر الشبكة المعلوماتية الأمر الذي أدى إلى تحويلها إلى ساحة مفتوحة لممارسة جميع صور الإجرام المختلفة ومن بينها الجرائم الماسة بالآداب العامة.
وقال أفرز الاستخدام السيئ لوسائل تقنية المعلومات والشبكات المعلوماتية جرائم تسببت في بعض الأحيان في إلحاق ضرر جسيم بسمعة العائلات وشرفها.
وذكر من تلك الجرائم استخدام الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في توزيع أو عرض ما من شأنه المساس بالآداب العامة على النحو الوارد في المادة (12) من القانون.
وقال إذا كانت الصور الإباحية أو غيرها من البيانات والمعلومات الخارجة عن الآداب العامة التي يمكن تداولها عبر الشبكة المعلوماتية تتسبب حتماً في خدش للحياء العام أو إلحاق الضرر بالضحايا فإن الحاجة تكون ملحة لحماية الأحداث من أن يكونوا عرضة لتلك المواد الإباحية أو غيرها من المعلومات الالكترونية.
وأوضح أن المشرع جرم في المادة (13) من القانون أفعال التحريض أو الغواية لارتكاب الدعارة أو الفجور أو تسهيلها الموجهة للذكور أو الإناث على حد سواء وعلى معاقبة الفاعل بعقوبة شديدة .
وهي السجن بالنظر لما تنبئ عنه تلك الجرائم من خطورة إجرامية لمرتكبيها الذين يستبيحون أعراض الناس أو يستخدمون الوسائل التكنولوجية الحديثة في التغرير بالشباب وإيرادهم موارد التهلكة ومعاقبة الفاعلين بالسجن خمس سنوات والغرامة إذا كان المجني عليه حدثاً.
الاختراقات الالكترونية
وأشار البادي لمعاقبة أي فعل من أفعال الدخول على أي موقع من مواقع الشبكة المعلوماتية بقصد تغيير تصاميم بهذا الموقع أو إلغاء الموقع أو إتلافه أو تعديله أو شغل عنوانه وهو ما يطلق عليه جرائم القرصنة الإلكترونية وفقا للمادة (14) من القانون.
وحرص المشرع في المادة (22) على وضع نظام لحماية المعلومات الحكومية السرية وتلك الخاصة بالمنشآت المالية والتجارية والاقتصادية والمعاقبة بالسجن لكل من دخل بغير حق موقعاً أو نظاماً مباشرة أو عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات بقصد الحصول على تلك البيانات وشدد العقوبة إذا ترتب على ذلك الدخول إلغاء تلك البيانات أو المعلومات أو إتلافها أو تدميرها أو نشرها.
الإساءة إلى الأديان
وأشار لتنبؤ المشرع الإماراتي بما يمكن أن يسببه نشر معلومات مسيئة إلى الأديان من مساس بمشاعر الأشخاص ومعتقداتهم الدينية الأمر الذي نشهده حالياً على الساحة الدولية.
وأشار للمعاقبة على ذلك بعقوبة الحبس كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات للإساءة إلى الأديان وفقا للمادة (15) .
ولم يقتصر الحرص على حماية المقدسات الدينية الإسلامية فحسب بل جرم أي أفعال تنطوي على سب أحد الأديان السماوية المعترف بها أو الإساءة إلى أحد المقدسات أو الشعائر المقررة في الأديان الأخرى مقتدياً بالمفاهيم الأساسية في الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى تقديس الأديان السماوية.
حرمة الحياة الخاصة
وأكد وكيل العدل أن الحياة الخاصة والعائلية للأفراد تحظى بحماية الدستور وقانون العقوبات الإماراتي وحرصاً من المشرع على توفير المزيد من الحماية في القانون الحالي عاقب في نص المادة (16) بعقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهم .
أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استغل الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في التعدي على أي من المبادئ أو القيم الأسرية أو نشر أخباراً أو صوراً تتصل بحرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد حتى ولو كانت تلك الأخبار صحيحة ما دام أن نشرها لم يتم بإذن من صاحب الشأن.
تقنية المعلومات
وحذر من تأثير التقدم المطرد في وسائل الاتصال الالكترونية في توفير فرص مواتية للمنظمات الإجرامية لتسهيل أنشطتها الإجرامية المتعلقة بالاتجار في الأشخاص أو ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية سواء داخل الحدود الوطنية أو عبرها.
وأشار لحرص المشرع في المادتين (17) و(18) من القانون على تجريم أي استخدام للشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات من شأنه تسهيل مثل تلك الجرائم.
الجرائم الإرهابية
وأكد وكيل العدل أن المشرع الإماراتي أولى في السنوات الأخيرة مسألة مكافحة ظاهرة الإرهاب اهتماماً كبيرا فأصدر في عام 2004 القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2004 في شأن مكافحة الجرائم الإرهابية.
واستكمالاً لهذه المنظومة المتكاملة لمكافحة ظاهرة الإرهاب جرم في المادة (21) من القانون أي استخدام للشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات متصلاً بأنشطة إرهابية ومن ذلك إنشاء موقع لجماعة إرهابية على الشبكة المعلوماتية أو نشر معلومات لجماعة إرهابية عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات.
وأشار لمعاقبة المشرع في المادة (23) بذات عقوبة الفاعل الأصلي كل من حرض أو ساعد أو اتفق مع الغير على ارتكاب أي جريمة من الجرائم الواردة في هذا القانون والتصدي لجرائم تقنية المعلومات بكافة أنواعها وعلى إسباغ المزيد من الحماية لمستخدمي الشبكة المعلوماتية ووسائل تقنية المعلومات.
وقد نص القانون صراحة في المادة (24) على الحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة أو البرامج أو الوسائل المستخدمة في ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها والأموال المتحصلة من تلك الجرائم.
وأشار إلى إسباغ القانون أحكامه بالنص على صفة الضبطية القضائية للموظفين المختصين بضبط الجرائم والمخالفات التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون تسهيلاً لمباشرة مأمورياتهم وألزم كافة السلطات بتقديم التسهيلات اللازمة لهم لتمكينهم من القيام بعملهم وألغى كل نص يتعارض مع أحكامه.
ونص على عقوبة السجن في حالة مخالفة أحد أحكامه وطبق العقوبة ولو كان ذات الفعل معاقباً عليه بعقوبة أخرى أخف في قانون آخر.
فئة الشباب
وأكد وكيل العدل أن أهم غايات المشرع في هذا القانون تنبيه المخاطبين به وخاصة الشباب منهم ذكوراً وإناثاً بصفتهم يشكلون شريحة مهمة في المجتمع ودعاهم إلى توخي الحذر في التعامل مع الوسائل الحديثة لتقنية المعلومات من إنترنت وخلافه وحسن استخدامها.
فيما خصصت من أجله حماية لهم من الوقوع كضحايا لمن يسيئون استخدام تلك الوسائل وتنبيه المسيء منهم إلى خطورة ما قد يقدم عليه من أفعال جرمها القانون تؤدي في نهاية المطاف إلى الوقوع تحت طائلة العقاب الذي قد يصل إلى السجن في بعض الأحيان.
أبو ظبي ـ «البيان»: