التشكيل الوزاري الجديد الذي تم إعلانه مساء أمس برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يحمل الكثير في طياته، ويرسم مؤشرات مستقبلية نحو حقبة جديدة من التميز والفعالية في أداء القطاع الحكومي.

الحكومة الجديدة غابت عنها ثلاث وزارات وشهدت ميلاد ست وزارات جديدة، فيما طال فصل الوزارات أربعة اختصاصات. إلغاء وزارة الإعلام يعكس اهتمام الحكومة الجديدة بتفعيل وسائل الإعلام في الدولة لتشارك بفاعلية أكبر في المرحلة المقبلة من مسيرة البناء والتطوير، ما يرجح تشكيل مجلس أعلى للإعلام ليكون الجهة المنظمة والمشرفة على عمل مختلف وسائل الإعلام في الدولة، ويبدو ان وزارة الخارجية سيناط بها الإعلام الخارجي.

أما إلغاء وزارة الزراعة فيجيء متماشياً مع استحداث وزارة البيئة والمياه لتتولى مهام ومسؤوليات وزارة الزراعة. ويبدو إلغاء وزارة المواصلات منطقياً، فمهامها موزعة قبل الإلغاء، حيث تم تشكيل هيئة للاتصالات، مؤخراً، وكذلك هيئة للمواصلات، كما أن الهيئة العليا للطيران كانت ولا تزال الهيئة المشرفة على قطاع الطيران.

أما الوزارات الست الجديدة فتعكس اهتماماً جلياً من قبل الحكومة الجديدة بالقطاعات التي تخص كل واحدة منها. إن استحداث وزارة مختصة لشؤون المجلس الوطني يظهر بوضوح اهتمام الحكومة الجديدة وعزمها على تطوير وتفعيل دور المجلس الوطني على ضوء قرار صاحب السمو رئيس الدولة بانتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني. فهذه الوزارة الجديدة تحمل على عاقتها تنشيط المجلس، ليكون كياناً مهماً في المرحلة المقبلة.

كذلك لم يغب عن الحكومة الجديدة الجانب الثقافي والشبابي، حيث استحدثت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، الأمر الذي يعطي إشارات قوية وواضحة إلى الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة الجديدة لقطاع المجتمع والشباب وتنشيط الفعاليات الثقافية، كما ستحظى القضايا الاجتماعية باهتمام رئيسي في الحكومة الجديدة، ويظهر هذا من خلال فصل الشؤون الاجتماعية عن وزارة العمل واستحداث وزارة مستقلة للشؤون الاجتماعية.

ومن أبرز الوزارات المستحدثة وزارة تطوير القطاع الحكومي، والمؤكد ان الحكومة تعتزم أحداث نقلة غير مسبوقة في تطوير هذا القطاع، الأمر الذي يرجح إعادة هيكلة وتطوير جذري في هذا القطاع يمكن ان يطال أيضاً كادر الوظيفة الحكومية وضرورة الارتقاء بالأداء الحكومي، فهناك اتجاه قوي لإعطاء المزيد من الصلاحيات للوزارات في الأمور المالية والإدارية التي توازي المسؤوليات الموكلة إليها.

أما من جهة فصل القطاعات فهذا مؤشر على تفعيل دور كل وزارة وتخفيف الأعباء عنها لتحظى بفرص أكبر للتطور والتقدم. فعلى سبيل المثال تم فصل قطاع التخطيط عن وزارة الاقتصاد ويرجح أيضا إنشاء مجلس أعلى يتولى كل الجوانب المتعلقة بالتخطيط على المستوى الاتحادي ليكون جهة اختصاص في مجاله كذلك الحال في وزارة العدل التي لم تشمل في الحكومة الجديدة اختصاص الشؤون الإسلامية والأوقاف، وهذا يصب في اتجاه تشكيل هيئة اتحادية تشرف على هذا القطاع.

ويلفت الانتباه ارتفاع التمثيل النسائي في الحكومة الجديدة حيث أصبحت هناك سيدتان بدلاً من واحدة، وهو ما يعطي مؤشراً واضحاًإلى أن رفع مكانة المرأة وتقديرها يتم في الإمارات بالفعل وليس الشعارات.

الحكومة الجديدة أمامها مهام كبيرة، ولكن هذا التشكيل الوزاري يجعل هذه المهام قابلة للتحقيق وعلى أفضل وجه بتوجيهات رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

كتب حمد سالمين: