اثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حفيظة إسرائيل والولايات المتحدة أمس بدعوته مسؤولين في حركة حماس لزيارة موسكو حول مستقبل عملية السلام، وتزامن ذلك مع اعلان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس انها «تود عدم قيام اسرائيل باجراء ترسيم أحادي الجانب لحدودها الدائمة، واعتبرت ان ذلك الامر مرتبط بمفاوضات الوضع النهائي للدولتين، فى وقت ارتفعت اسهم القيادي فى حركة «حماس» اسماعيل هنية لتولي رئاسة الحكومة الجديدة، فيما يستعد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس«ابو مازن» لتشكيل لجان طوارئ في حركة فتح لاعادة بنائها.
ورحب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل خلال مؤتمر صحافي عقده في الدوحة مساء أمس بدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مسؤولين من الحركة إلى موسكو لإجراء مباحثات حول مستقبل عملية السلام. وقال مشعل في مؤتمر صحافي
في الدوحة مساء أمس نقدر الموقف الروسي الشجاع، وتصريحات بوتين بعد اجتماع اللجنة الرباعية، والتي قال فيها إنه لا يعتبر حماس حركة إرهابية.
وأضاف مشعل أنه أرسل برسالة شفهية مع مبعوث روسي أكد من خلالها تقديره لمواقف الرئيس الروسي، مؤكداً على أنه سوف يستجيب لدعوة بوتين في حال تلقيها بشكل رسمي وأشاد مشعل بالدور الروسي العالمي، لافتا إلى أن العالم لا يزال يعيش تحت تأثير القطب الواحد، لكنه استدرك «عرش التفرد الأميركي بدأ يهتز، مع كثرة المآزق التي تورطت فيها الإدارة الأميركية».
وكشف مشعل عن أن جولته في المنطقة سوف تشمل كذلك الأردن قال «لقد لمسنا بعد الانتخابات الأخيرة مؤشرات من الحكومة الأردنية، من أجل طي صفحة الماضي». وشدد مشعل على أنه لم يتلق خلال جولته الأخيرة في عدد من الدول العربية أي مطالب بالاعتراف بإسرائيل، وأكد على استمرار الدعم العربي والإسلامي للحركة بعد التطورات السياسية الأخيرة. وأضاف مشعل أنه سوف يتوجه مع وفد الحركة إلى عدد من دول أميركا اللاتينية التي تناصر القضية الفلسطينية، والتي «ضاقت ذرعا بالسياسة الأميركية في العالم».
من جهة ثانية أكد مشعل أن «الحركة مستعدة للقيام بدور من أجل تهدئة الأوضاع بين العالم الإسلامي والدول الغربية، شريطة أن تلتزم هذه الدول بالتوقف عن الإساءة لمشاعر المسلمين». وكان الرئيس الروسي اعلن خلال مؤتمر مع رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو انه سيدعو «قريبا حركة حماس إلى موسكو لإجراء محادثات» تتناول عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
ومن جهته، قال ثاباتيرو ان بلاده تعتبر ان «الرئيس بوتين سيضطلع بدور حاسم في الحوار من اجل السلام في الشرق الأوسط». وكان بوتين الذي لا تصنف بلاده حماس ضمن «المنظمات الإرهابية»، اعتبر أخيراً ان الاتحاد الأوروبي يرتكب «خطأ كبيراً» في حال قرر تعليق المساعدات المالية للفلسطينيين.
وكرر الرئيس الروسي ان حماس وصلت إلى السلطة بعد انتخابات ديمقراطية و«لا بد من احترام خيار الشعب الفلسطيني». وأعرب مسؤول إسرائيلي كبير عن الاستياء الشديد من دعوة بوتين لقادة حماس وقال هذا المسؤول في مقابلة مع وكالة فرانس برس «هل دم الإسرائيليين أقل قيمة من دم الروس!».
وأضاف «عندما ينفذ الشيشانيون اعتداء في موسكو، تعتبر روسيا انه عمل إرهابي، لكن الأمر ليس كذلك عندما يحصل في القدس. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته «على روسيا ان تعرف إذا كانت جزءاً من اللجنة الرباعية أو لا».
وسارع مسؤول أميركي بارز بمطالبة موسكو بالتشدد وقال كبير الدبلوماسيين الأميركيين في شؤون الشرق الاوسط ديفيد وولش» ان الولايات المتحدة تريد من أي حكومة تجتمع مع الفلسطينيين بما فيها الحكومة الروسية ان تشدد على الشروط التي وضعها الوسطاء الدوليون للتعامل مع حماس». وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية ان واشنطن تريد من روسيا توضيحات حول نواياها بعد إعلان موسكو عن رغبتها في دعوة حركة حماس إلى موسكو لإجراء مباحثات.
في وقت لاحق شدد الرئيس الأميركي جورج بوش على ضرورة ان تنزع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سلاحها وتعترف بإسرائيل، وذلك في اتصال هاتفي مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل. وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان أمام الصحافيين ان بوش وميركل «ناقشا الوضع في الشرق الأوسط، واتفقا على ضرورة ان تعترف حماس بحق إسرائيل في الوجود وتنبذ العنف وتلقي سلاحها».
من جهتها قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرتها الاسرائيلية تسيبي ليفني مساء أول من أمس «لا احد يجب ان يستبق بشكل أحادي الجانب نتيجة اتفاق حول الوضع النهائي». واوضحت ان واشنطن تود ان تمتنع اسرائيل عن القيام بانسحابات من الضفة الغربية من دون التشاور مع الفلسطينيين مثلما حصل العام الماضي عندما انسحبت من طرف واحد من قطاع غزة.
وذكرت رايس ان الرئيس الاميركي جورج بوش قال بالفعل «انه عند اجراء مفاوضات حول الوضع النهائي، سيكون من الضروري ان تؤخذ في الاعتبار الوقائع الجديدة على الارض منذ 1967». واضافت «لكن يجب الا يقوم احد في اي ظرف، بذلك بشكل وقائي او مسبق لانها مسائل يجب ان تعرض على المفاوضات حول الوضع النهائي».
وسعى المسؤولون الاسرائيليون الى التقليل من شأن الخلافات في وجهات النظر مع الولايات المتحدة. وقال زئيف بويم الوزير المقرب من ايهود اولمرت رئيس الوزراء بالنيابة للاذاعة الاسرائيلية: « ليس هناك اي خلاف مع الولايات المتحدة». واضاف ان «الذين يتهموننا بالسعي للقيام بعمليات انسحاب احادية الطرف من الضفة الغربية انما يريدون مهاجمة حزب كاديما»، في اشارة الى رئيس حزب ليكود بنيامين نتانياهو. واوضح ان «ما كان مناسبا لقطاع غزة لا يناسب مواصلة العملية التي ينبغي ان تفضي الى اتفاق حول الوضع النهائي مع الفلسطينيين».
وقال مسؤول في رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي ردا على اسئلة وكالة «فرانس برس»: «انه ليس هناك أزمة مع الاميركيين» ، واضاف «كل ما فعلته رايس انها كررت الموقف الذي عبرت عنه وزارة الخارجية مئة مرة في الاشهر الماضية». واضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه «اننا مستعدون لمناقشة تطبيق خريطة الطريق، لكن ان تبين ان اي محادثات مستحيلة بعد وصول حماس الى السلطة، فسيتحتم علينا التفكير في حلول اخرى».
فى موازاة ذلك قال فرحات اسعد الناطق الرسمي باسم حركة «حماس» في الضفة الغربية امس ان رئيس الكتلة البرلمانية للحركة اسماعيل هنية يحظى باجماع كبير داخل الحركة ليترأس «اما الحكومة الفلسطينية المقبلة او المجلس التشريعي». ورفض القول ما اذا كانت هناك اسماء اخرى مطروحة للحوار الداخلي ام لا. واضاف ان «الحركة تواصل اجراء مناقشاتها الداخلية بشأن الاسمين، سواء لرئاسة المجلس التشريعي او الحكومة».
في هذه الاثناء اعلن رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع امس ان المجلس التشريعي المنبثق عن انتخابات 25 يناير الماضي ، سيعقد اول اجتماع له في 18فبراير، مشيرا الى ان ابومازن اصدر مرسوما رئاسيا بالدعوة بصفته صاحب الحق الدستوري من اجل تنصيب المجلس التشريعي الجديد. واضاف انه سيتم بعدها «تشكيل الحكومة المقبلة التي نأمل ان تتم بالسرعة الممكنة وسندعمها وسنتعاون معها في نقل الصلاحيات لتباشر مهامها (..) بعد ان تنال ثقة المجلس التشريعي وثقة الرئيس».
من ناحيته كشف عضو المجلس الثوري لحركة فتح محمد دحلان امس عن ان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» بصدد إلغاء كل الأطر التنظيمية القائمة في فتح وتشكيل لجان طوارئ لثلاثة أشهر بهدف إعادة بناء الحركة.
وقال دحلان إن حركة «حماس» عملت سنوات كمعارضة وهذا يخفف عنها عبء النقد وعبء تحمل المسؤولية في حين انغمست فتح في السلطة و «تحملت أسوأ ما في السلطة». وأعرب عن تفاؤله بالنسبة لمستقبل حركة فتح وبالنسبة للوضع الداخلي بين حركته وحماس إلا أنه متشائم من الوضع السياسي لأنه مرهون بالتطورات الدولية والاقليمية ومرهون كذلك بحجم العلاقات الدولية مع الحكومة المقبلة التي تقودها حماس.
الدوحة ـ أيمن عبوشي:
رام الله، ـ «البيان» والوكالات:
