يمثل الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة إشارة انطلاق إلى مرحلة مختلفة في العمل الوطني، تعكس انطلاقاً نوعياً في الأداء وتحديد الأهداف ومعايير الانجاز والمتابعة، ويواكب هذا كله حشد من الآمال الكبيرة المعلقة على ما ستنجزه المرحلة المقبلة لصالح الوطن والمواطنين، وأيضاً اهتمام كبير، على كل الأصعدة، بمتابعة ملامح النقلة النوعية الكبيرة التي توشك الدولة على تحقيقها مع بدء هذه المرحلة المميزة من مسيرتها.

وفور موافقة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» على تشكيل الحكومة الذي عرضه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على سموه، انفتح المجال رحباً وواسعاً ـ كما هي الحال بالنسبة لمنعطف تاريخي كبير ـ أمام مجموعة من المؤشرات التي يسود الإجماع على أهميتها البالغة.

ـ بداية، لابد من ملاحظة أن تشكيلة الحكومة الجديدة تعكس رؤية استراتيجية متكاملة، تطرق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى جوانب من ملامحها، لتثير الحماس على الفور، باعتبارها السبيل والمنهاج نحو تحقيق أهداف كبيرة طالما تطلعت لها الإمارات، واليوم آن أوان العمل من أجل ترجمتها إلى واقع متكامل على أوسع نطاق.

ـ توضح تشكيلة الحكومة الجديدة الحرص على إتاحة المجال أمام دماء جديدة، لتسري كالنسغ في عروق شجرة العمل الوطني، استناداً إلى أن هذه العناصر الجديدة قد اختيرت في ضوء ما حققته من نجاحات وانجازات، واليوم يتاح لها أن تحقق المزيد على مستوى أوسع وأشمل.

ـ هذه العناصر الجديدة تنضم إلى قيادات راسخة جمعت بين الخبرة الطويلة والحكمة والقدرة على مواجهة المهام الجسام والتحديات الكبيرة والمواقف التي تقتضي الرؤية النافذة والبصيرة الثاقبة، وهكذا يتحقق التكامل بأوضح معانيه وأقواها.

ـ ليس من قبيل الصدفة أن يسود الإجماع بين الكافة، كما يبدو جلياً من ملامح استطلاعات «البيان» لردود الأفعال على التشكيلة الحكومية الجديدة، على التفاؤل من ناحية، والثقة من ناحية أخرى بأن العمل الوطني في المرحلة المقبلة سيحلق عالياً، واليقين من جانب ثالث بأن المرحلة الجديدة من الحركة والانجاز قد وجدت حقاً خير الرجال وأكثرهم قدرة على مواجهة تحدياتها وتحقيق متطلباتها.

ـ إذا كان الكثير من المراقبين والمتابعين لتحولات العمل الوطني وتجلياته في الدولة لم يترددوا في الإعراب عن اعتقادهم بأن الإمارات اليوم تشهد نهوض دولة مختلفة عن تلك التي رسم ملامحها الآباء المؤسسون قبل ما يزيد على ربع قرن من الزمان، حيث تعكس دولة اليوم تغييراً نوعياً في كل جوانب الحياة على أرض الإمارات، فإن التشكيلة الحكومية الجديدة تردد أصداء حكمة الكبار الذين كان لهم شرف الريادة وأيضاً عزمهم واقتدارهم، مع فارق يتمثل في أن قادة اليوم يتسلحون بقدرات العصر لمواجهة مهام وتحديات لم تكن تخطر على بال أحد في الأمس القريب.

ـ إذا أردنا أن نعرف جسامة ما يتعين على الحكومة الجديدة التصدي له من مهام واهتمامات، فما علينا إلا أن نلقي نظرة على خط الأفق في المدن والسواحل من حولنا، حيث ستصافح عيوننا مدناً تنهض ومشروعات عملاقة تظهر وطموحات كبرى تتجسد، والآن دقت ساعة تكامل هذا كله وانطلاقه نحو الأرقى والأفضل والأكثر وفائدة للوطن والمواطن.

وإذ ينتظر الجميع أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية أمام صاحب السمو رئيس الدولة خلال الأيام القليلة المقبلة، فإننا لا نملك إلا أن نتطلع إلى أيام يشمر فيها عن السواعد، ويتألق عرق العمل والانجاز، ويلتمع بريق الفرح بعمل وطني يحلق كل يوم إلى أفق جديد من الانجاز والاقتدار.