لا تتم الاكتشافات والاختراعات في أي مجال من مجالات الحياة سواء أكانت الخاصة منها أو العامة إلا عن طريق الاطلاع الجاد والمثمر فهو الذي يولد الابتكار وينميه فيؤدي بدوره الى تقديم خدمة جليلة للإنسانية بمختلف طوائفها ودياناتها في عموم القضايا السياسية والاجتماعية والفكرية...
وكذلك تكمن أهمية هذا الاطلاع المفيد في المجالات العلمية الهندسية الطبية التكنولوجية... مع العلم انه لا يمكن أيضا لأي شخص كان أن يبدع دون أن يطبق ما اطلع عليه من العلوم المختلفة فلا يمكن أن يتعلم الإنسان قيادة السيارة ويكون ماهرا في قيادتها إذا كان اعتماده الكلي على التعليم النظري دون العملي فهو الأساس المطلوب وكذلك لا يمكن للطيار أن يقود طائرة دون أن يتعلم نظريا وعمليا وهكذا في سائر العلوم الحياتية التي تهدف إلى رقي الإنسان ونماء قدراته الذهنية والعقلية على الإبداع وإضافة الشيء الجديد للإنسانية.
إن في عملية الاطلاع المفيد والعزم الأكيد على التجديد إثراء للفكر البشري خصوصا إذا كان هذا المطلع ينهج منهج الحوار السلمي والاغتراف من شتى صنوف المعرفة بحيث لا يكون معتمدا على معرفة واحدة فقط بل يكون همه ومقصده هو الاطلاع والتعرف على ما عند الآخرين من الإبداع حتى لو كانوا من المخالفين له في الاعتقاد فلعله يصوب ما عندهم من الخطأ.
إن عمليه الاطلاع قد تؤدي إلى الابتكار في العلوم المادية التي سهلت على الإنسان المعاصر كثيراً من الخدمات التي كانت حلم الأجيال الماضية والأمم الحالية من الهندسة والميكانيكا والطب وسائر وسائل التكنولوجيا الحديثة.
إن عملية الاطلاع كفيلة بأن تنشر مبادئ الألفة والمحبة بين المسلمين وتسود عملية الإخاء والترابط بين البشرية جمعاء بحيث يفهم كل طرف الآخر ويستطيع كل فرد يتمتع بقدرات عقلية أن يدحض حجة الآخرين وآراءهم المنحرفة عن سواء الصراط فلا يكون للباطل مكان بل يتغلب الحق عليه فترسو سفينة الأمن والأمان والسلم السلام على شاطئ الخير.
فالاطلاع الدائم والمستمر في شتى صنوف العلم والمعرفة كفيل بأن يعطي الإنسان الغذاء المتجدد والدائم لعقل الإنسان ففي المداومة عليه قد يعطي الإنسان النبيه القدرة على الابتكار الجديد الذي يقدم للبشرية الحلول الناجحة والمناسبة للخروج من المأزق الذي تمر به في هذه الأيام فالمفكر يبدع بأفكاره والصانع يبدع بصناعته التي تخفف مشاعر التعب الجسمي والتكلفة المالية والطبيب الماهر قد يقضي على بعض الأمراض المستعصية.
واجب الأفراد
بناء الحضارات والأمم لا يتم إلا بطريقة الإبداع والإنتاج ولا يكون ذلك ولا يتحقق إلا بإخلاص من قبل الأفراد والمحافظة على أمن واستقرار المجتمع بحيث يكون همهم خدمة المجتمع البشري وإسعاده وقبل كل شيء إرضاء خالق هذا الوجود الذي هيأ للإنسان كل ما يتمناه وذلك بأن يطيعه ولا يعصيه وان يسترشد بأوامره وأوامر نبيه الأعظم عليه السلام وأن يتجنب نواهيهما وبعد ذلك ينطلق إلى الاطلاع والإبداع في صنوف العلم المختلفة التي لا حاجز لها فالعلم متاح لكل احد شريطة أن ينضبط بالضوابط الشرعية ولا يتعدى الحدود المحجورة عليه..
الواجب الملقى على عاتق الأمة:
إن الواجب الحقيقي وحتميته على الأمة الإسلامية هو توفير كافة المستلزمات التي من شأنها أن تثري هذا الاطلاع كتوفير دور العلم وتسهيل الوصول إليها وكافة المتطلبات العلمية من النفقات وتوفير الكتب والتقنيات الحديثة والمختبرات وتوفير الكفاءات العلمية التي تخدم المجتمع بنور علمها وتوفير الأمن والراحة للباحثين الاكاديميين وغيرهم وصهر كافة الفوارق الشكلية بين المجتمع وإفساح المجال واسعا للتعرف على ثقافات الآخرين، فكثير من الدول قد أنتجت العقول التي خدمت البشرية وتخدم بسبب توفير كل المتطلبات اللازمة للإنتاج، هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي