«والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم». المؤمنون والمؤمنات أخوة في الله مهما اختلفت ألوانهم وأوضاعهم بعضهم أولياء بعض يتعاونون على البر والتقوى ولا يتعاونون على الإثم والعدوان فهم في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
أيتها النساء أين رابطة الإيمان السليم بالله رب العالمين الواحد الأحد الذي لا إله غيره ولا رب سواه فلا ملجأ من الله إلا إليه ولا اعتماد إلا عليه.
أخواتي النساء: اتقين الله وكن كما كان نبي الأمة والمربي الأول صلى الله عليه وسلم وقدوة الإسلام والمسلمين كان يتزوج من النساء ما أمر الله له سبحانه وتعالى فهذه هي سنة الإسلام وسنة نبينا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فلنحافظ عليها ولا ننسى أنفسنا مع هذه الحياة العصرية التي لا قيمة لها زائفة ذاهبة مهما طال بنا الزمن أو قصر فأقول وأنشد كل مسلمة تسجد وتركع وتقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن تنظر إلى كل رجل مسلم يحمل عبئاً كبيراً عليه ولقد شاء الزمن أن يفقد شريكة العمر قبل تكملة المشوار فتركت الأبناء والبنات لرجل لا يستطيع خدمتهم أو تربيتهم لوحده.
لماذا لا نتشبه بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسيرته قائمة إلى يوم القيامة لماذا لا تتزوج المرأة المطلقة أو العانس أو أي امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر والزوج الأرمل الذي أصبح يصرخ ويقول أين المرأة المسلمة الحقيقية المؤمنة بالله التي أصبحت لا تبالي إذا تزوجت أم لم تتزوج اشترت الدنيا ونسيت الآخرة.
أخواتي المسلمات: الرجل الأرمل هو المحبوب عند الله وكم لك من أجر عظيم عند الله عندما تقومين بتربية يتيم أو يتيمة وتحميهم من الضياع وكم توجد من القصص التي تروي لنا عن نبل النساء اللواتي تزوجن من أزواج أرامل وربوا أبناءهم وبناتهم وكانوا قمة القدوة الحسنة ففازت بحب الدنيا وحب الآخرة وحب المجتمع والزوج والأولاد والأقارب وأصبحت مثالاً للقدوة الحسنة للآخرين.
هذه قصة س. م إماراتية الجنسية ضربت أروع الأمثال في قصتها مع هذا الزوج الأرمل الذي توفيت عنه زوجته في حادث سير وتركت وراءها خالد ومحمد ومريم لقد ربتهم تربية من أروع ما تكون به الأم الحنون الطيبة المخلصة فكانت نعم الزوجة، لقد تكلم عنها مجتمعها ورغم أن الله قد أنعم عليها بذرية منها إلا أنها أحبت ذرية أبناء زوجها الأرمل فكانت لا تفرق ولا تصرخ ولا تتذمر فكانت مطيعة صبورة طيبة تمسح بيدها يومياً على رؤوس هؤلاء الأيتام الذين باركوا حياتها وأصبحت لهم الأم الحقيقية والصديقة الوفية، فهذه فقط قصة واقعية واحدة من مجتمعنا وغيرها الكثير.
أسرعن يا نساء المسلمين وفزن بحب الله والجنة وحب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه خديجة رضي الله عنها قدوة حسنة للمسلمات وأم المؤمنين تزوج بعدها رسول الله نساء عدة بعد موتها ولم تتوقف حياة نبينا بل استمرت وتزوج تسع نساء غيرها منهن الأرملة والمطلقة والعانس والغنية والفقيرة وعشن كلهن في كنف هذا الحبيب المصطفى.
يا نساء المسلمين انسين حب الدنيا وملذاتها وانظرن إلى الواقع الحقيقي ولماذا خلق الله الذكر والأنثى من أجل أن يعمروا الدنيا تزوجن ممن يريد أن يتزوج على سنة الله ورسوله ولا يحب الحرام، فالحلال الباقي والحرام الزائل.
والإسلام يوزع المسؤولية في تغيير المنكر على قدر الاستطاعة فيقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» وبالنهي عن المنكر تستقيم الحياة ويستقر الأمر ويستتب الأمن، لأن المجتمع النظيف تسعد به النفوس وتطمئن إليه القلوب.
وفي ظله تتحقق كرامة الإنسان وسعادته، فلهذا يا أخواتي المسلمات أقدمن على الزواج من كل من يتقدم لكن فتعدد الزوجات ليس عيباً، بل المنكر والحرام هو العيب وهو الفاسد الذي يفسد مجتمعنا الإسلامي ويجعل الرجل يخرج من مجتمعه إلى مجتمع آخر ليبحث عن شريكة من دولة أخرى أجنبية غريبة لا تعرف لغة وطنه ولا دينه ولا حتى تربية أبنائه فنكون نحن السبب نساء المسلمات أدخلنا على مجتمعنا العديد من الأجنبيات اللواتي كثرن في مجتمعنا، فكوني أنت أحق بالزواج من هؤلاء اللواتي طلبن الحلال وأنت امتنعت لأنك تريدين المال والفساتين الغالية والحفلات والسفر هنا وهناك دون مراعاة لحدود الشرع وما طلب منك الإسلام عودي أيتها الأخت المسلمة إلى عقلك ولا ريب ان طاعة الله ورسوله هي غاية كل مؤمن يحب الاستقامة وطهارة السيدة ونقاء السريرة وصفاء البصيرة فمن كان حاله كذلك كان سليم العقيدة عالي الهمة أخويا في غير عنف، لينا في غير ضعف، يمشي على الأرض هونا فلا كبر ولا استعلاء، فالتقوى تهذب النفوس وتجعلها طاهرة أبية عفيفة عزيزة سامية عالية مطمئنة والمؤمنون الذين توفرت فيهم هذه الصفات تلك الصفات التي جعلتهم قريبين من رحمة الله ـ عز وجل فهم بهذه الصفات، محسنون ورحمة الله قريبين من المسلمين.
الدين يعلمنا الالتزام وعدم المغالاة في المهور كما يحصل في وقتنا الحاضر قصراً وعرسا في أفخر وأضخم الفنادق وغير ذلك، كل ذلك أرهق الزوج قبل الزواج حتى يصبح رصيده صفرا في البنك ويكره الزواج، كما يتسبب له في مصاريف عالية، فأصبح الشاب أو الرجل الذي يبحث عن شريكة ثانية دائما في قلق نفسي خوفا من المصاريف المرهقة والمغالاة في كل شيء وخاصة ان ثلث الشباب المواطنين أبناء الوطن يسكنون في الشقق السكنية دون أمان رغم الخير الذي أنعمه الله على هذا البلد الكريم من خير عم على الجميع لأن رسالة الإسلام هي رسالة خير وهداية ونهضة تحمل المؤمنين فيها أمانة كبرى جعلت منهم شهداء على الناس يحملون إليهم مفاتيح الخير حتى يتم الحق والعدل وأسباب النجاح والسعادة.
ان المسلمين لن يستطيعوا مواصلة حل هذه الأمانة إلا إذا بدأوا بأنفسهم فأخذوا بأخلاق الإسلام وقيمه ومبادئه حتى يكونوا ترجمة أمينة وصادقة لكل ما تنطلق به آيات القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته المباركة فيكونون بذلك القدوة الحسنة للناس جميع مؤكداً على ضرورة ان تكون الخطوة الأولى للزواج من الأب والأم المسؤولين أمام الله عن ذريتهم وعن بناتهم بأن يوجهوهم إلى الطريق المستقيم واختيار الزوج الصالح وليس مهماً ان يكون أعزب أو متزوجاً أو أرمل ولكن المهم ان يكون رجلاً صالحا تقيا يحفظها ويصونها ويكون ذلك بمعونة الأهل وتشجعيهم على الزواج وعدم المكوث في البيت دون زواج والاعتماد على الوظيفة الزائلة والعلم الزائل ولكن الزوج هو الباقي لانه يصون الشرف وعفة البنت وكرامتها في الزواج قال الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم المرأة عورة العورة الأولى يسترها الزوج والعورة الثانية يسترها القبر فانتبهوا يا أباء ويا أمهات المسلمين على هذه الكلمات العظيمة من مربي الأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
ثمرة التجربة
قال بعضهم طلبت الراحة لنفسي فلم أجد لها أروع من ترك مالا يعنيها وتوحشت في البرية فلم أر وحشة أكبر من قرين السوء وغالبت الأقران فلم أر قرينا أغلب للرجل من المرأة السوء ونظرت إلى كل ما يذل القوي ويكسره فلم أر شيئا أذل ولا أكسر من الفاقة.
حقاً
من صحب الناس بلسان صادق وعاملهم بحسن الأخلاق وألزم نفسه رعي العهود والمواثيق. فقد أرضى المخلوق والخالق.
نصيحة
قال الحكيم: إذا جالست الجهال فانصت لهم وإذا جالست العلماء فان في إنصاتك للجهال زيادة في الحلم وفي إنصاتك للعلماء زيادة في العلم.
إعداد: راية خميس المحرزي