هندية كانت أو باكستانية أو إيرانية وحتى روسية وفلبينية وغيرها الكثير من ثقافات العالم المتنوعة أجبرتها الظروف أن تجتمع معاً في دولة الإمارات، فقيود العمل فرضت على أبناء الجاليات البعد عن أوطانهم ولكنها أتاحت لهم في المقابل مدارس تهتم بأبناء كل جالية منها في مشهد لا يختلف عما هو في بلادهم.
القائمون على أمر هذه المدارس اعتبروا وجودها دلالة على سعة صدر الدولة ووزارة التربية والتعليم التي تتيح لأبناء الجاليات دراسة مناهجهم في جو من الحرية، وأكدوا أنهم ملتزمون بكل ما يصدر عن الوزارة من قوانين تحدد عمل هذه المدارس، لكن تربويين آخرين أكدوا أن إتاحة المجال لتعرض كل مدرسة ما يحلو لها من مناهج، ما عكس مخالفات وتجاوزات خطيرة، يؤثر سلباً على المجتمع الموجودة فيه ويؤدي إلى نتائج سلبية وخطيرة على المدى البعيد.
يقول محمد نسيم مدير المدرسة الهندية النموذجية الجديدة إن وجود مدارس لأبناء الجاليات المختلفة تدرس مناهج دولها على أرض الإمارات أمر إيجابي ويدل على سعة صدر هذا البلد في استيعاب هذه الجاليات، والتي كما يقول يذهب معظم أبنائها بعد الانتهاء من مرحلة الثانوية العامة إلى بلدانهم لإكمال الدراسة الجامعية هناك وقليل منهم من يبقون في الإمارات لإكمال تعليمهم.
منهاج الإمارات غير جاذب
ويضيف أن الإمارات ليست كغيرها من دول العالم التي تستقطب هذا الكم الهائل من العمالة الوافدة، ففي دول غربية كثيرة يراعى أبناء الجاليات في دراسة ما يخصهم وتحديداً في أمور الديانة، أما في بريطانيا وأميركا مثلاً فإن أبناء الجاليات هناك لا يحتاجون لدراسة مناهجهم لأنهم وحتى في بلدانهم يطمحون لدراسة المنهاج البريطاني والأميركي لتميزهما عالمياً، ومنهاج دولة الإمارات لا يعد جاذباً للكثير من الجاليات مثلما أن معظمها تختار منهاج دولتها لتعليم أبنائها، وعلى أرض هذه الدولة وجدوا مكاناً لذلك وتفهماً.
ويوضح أن نحو 70 في المئة من طلبة مدرسته مسلمون وغالبهم من الهنود، إلى جانبهم يوجد طلبة من باكستان وإيران وأفغانستان وبنغلاديش، والجميع يدرس المنهاج الهندي، وقبل خمسة أعوام كان في المدرسة طلاب من المواطنين والعرب وبعد أن أقرت الوزارة تدريسهم اللغة العربية والتربية الإسلامية والاجتماعيات بشكل طبيعي ومكثف تعذر على المدرسة ذلك فانتقل هؤلاء الطلاب إلى مدارس أخرى، ومنذ ذلك الحين لم يتم قبول أي طالب عربي في المدرسة.
خدمة جاليات محددة
ويقول نسيم إن الطلبة وبالإضافة إلى المنهاج الهندي الذي يدرسونه يتعلمون اللغة العربية والتربية الإسلامية والاجتماعيات بشكل إجباري للصف العاشر حسب منهاج الوزارة المتبع في المدارس الخاصة، ثم في الحادي والثاني عشر يختار الطلبة دراسة اللغة العربية لكن التربية الإسلامية تبقى إجبارية للمسلمين حتى الثانوية.
أما خسرو فرهمند مدير مدرسة الآداب الإيرانية الخاصة فقد أيد فكرة تنوع المدارس التي تخدم جاليات محددة، حيث أن طلبة هذه الجاليات يعودون بعد مرحلة الثانوية إلى بلدانهم وبالتالي ليس من صالحهم دراسة مناهج أخرى، مشيراً إلى أن هذه المدارس معتمدة من الوزارة ويتم تدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية والاجتماعيات التي تساعد الطلبة على الانتقال من مدرسة إلى أخرى.
ويلفت إلى أنه توجد نحو ثماني مدارس إيرانية في الإمارات وجميعها تدرس المنهاج الإيراني المرتبط مع الوزارة في البلد الأصلي وحتى الامتحانات فهي موحدة بين المدارس الإيرانية في الإمارات ونظيراتها في إيران، موضحاً أن المنهاج لا يتعارض مع ثقافة وتقاليد الإمارات بل إنه يشابهه كثيراً ونفس المواد تدرس بلغة مختلفة.
وأوضح خسرو أن منهاج المدرسة لا يسمح لغير الإيراني بالدراسة وبالتالي لا تأثير على غير أبناء هذه الجالية من ناحية المفاهيم والمصطلحات التي يتعلمونها، وتشعب المناهج حسب الدول والجاليات التي تعيش في الإمارات يخدم العملية التعليمية في الدولة بشكل عام وأولياء الأمور والطلبة بشكل خاص، والاطلاع على ثقافات أخرى يحفز المدارس المختلفة على التنافس والتطوير فالتنوع فيه فائدة متبادلة للمدارس عامة.
هالة سيف الدين مساعدة في المدرسة الإيرانية تقول إن وجود المدرسة الإيرانية في الإمارات شيء طبيعي لأنها تهتم بأبناء جالية واحدة، ففي دول كثيرة مثل تركيا وبريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية تتوفر مدارس إيرانية، وشيء طبيعي أن تجد الجاليات ما يخص بلدها في بلد منفتح على العالم مثل الإمارات.
أما عن تدريس اللغة العربية في تلك المدارس فتؤكد أن الطلبة ليسوا بحاجة للتعمق بها أكثر مما هو موجود، والمدارس الخاصة غير متهاونة في التعاطي مع هذه المادة، وبالنسبة للطلبة الذين لا يعرفون العربية فمن الصعب عليهم تعلمها حتى بهذا الحجم، وخصوصاً من يأتون من إيران ولا يملكون أية معلومات عن العربية، وهذا يتطلب تعاملاً أكثر مرونة من الوزارة.
وتنتقل إلى مادة التربية الإسلامية، إذ إن الوزارة تجبر الطلبة في مدارس الجاليات الخاصة على تعليمها باللغة الإنجليزية رغم أنها موجودة في منهاج المدرسة الإيرانية، وبالتالي أصبح الطلبة ومنذ الصف الأول الأساسي يدرسون المادة نفسها مرتين وهو ما يشكل عبئاً على المدرسة وعلى الطلبة، والمدرسة تراسل وتتواصل مع الوزارة بهذا الخصوص، لكن وحتى اللحظة لا يزال الطلبة يتعلمون التربية الإسلامية باللغتين الإنجليزية والإيرانية رغم أن عدداً منهم لا يعرف الإنجليزية.
تحقيق: عنان كتانة