أكد المستشار حميد مصبح المهيري رئيس محكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية التزام المحاكم والقضاة بتنفيذ القوانين والتشريعات وتعديلاتها المعمول بها في الدولة. وأضاف رداً على سؤال لـ «البيان» حول استمرارية الحكم على متعاطي المخدرات بالسجن 4 سنوات وعدم تحويلهم لوحدات المعالجة بأن نص المادة المعدلة ما زال يؤكد على استطلاع رأي اللجنة المشرفة على العلاج لابد أن ينفذ القاضي هذا الشرط التزاما بالقانون. وأوضح أن المحاكم تأخذ برأي النيابة بإخراج المحكوم من وحدة المعالجة اذا تبين أن حالته تسمح بذلك أو بناء على طلبه ولا يجوز أن تزيد مدة علاجه على 3 سنوات.

رئيس محكمة أخرى فضل عدم ذكر اسمه ذكر أن سجن المتعاطي 4 سنوات يعتبر الحد الأدنى للعقوبة وقد تصل مدة السجن 15 عاما، وأوضح أن ذلك الأمر لا يسهم سوى في تخريج عدد من العاطلين عن العمل وزيادة عدد المجرمين. وأكد على أهمية معالجة المدمن وأن لا تزيد مدة حبسه على الستة أشهر لأن المدمن في أغلب الحالات إنسان مريض ولا يجوز حبسه مع المجرمين الآخرين لأن عدوى الإدمان ستنتقل للمساجين الآخرين وهذا مؤكد في عدد من القضايا التي يتبادل فيها السجناء المخدرات داخل محبسهم.

الباحثة النفسية لطيفة خادم من قسم الرعاية النفسية والاجتماعية بالإدارة العامة للمؤسسات العقابية في شرطة دبي أكدت في دراسة لها نشرت في «البيان» على ضرورة تحويل النزلاء المتعاطين للمواد المخدرة لأول مرة لمركز التدريب والتأهيل لعلاجهم والتعامل معهم على أساس أنهم مرضى بحاجة للعلاج. ودعت في دراستها لتغيير معاملة النزيل المتعاطي لأول مرة من بداية القبض عليه وإعطائه فرصة جديدة لعدم التعاطي بإجراء الفحص الدوري لعلاجه عوضا عن عقوبة الحبس تطبيقا لمقولة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد في «التعامل مع المدمن على أساس المرض وليس الإجرام»، مع عدم إغفال استمرارهم في وظائفهم، وتوفير مكان خاص لهم لمنع اكتسابهم خبرات إجرامية أخرى.

وأوضحت أنه من خلال النقاش الذي أجرته مع النزلاء المتعاطين تبين لها أن الشعور باليأس والإحباط أصاب عينة الدراسة بعد أن فقدوا وظائفهم حيث كان معظمهم موظفين إضافة إلى إحساسهم بالغربة بالرغم من تواجدهم في دولتهم وبين أسرهم وذلك للنظرة المتوقعة من المجتمع إليهم بعد الإفراج عنهم. وميلهم للعدوانية لعدم إعطائهم فرصة جديدة وعدم تحويلهم لمصحات للعلاج من التعاطي واستبدال العلاج بالعقاب من أول مرة ونظرتهم لأنفسهم على أنهم مرضى ولم يضروا أحدا بل ضروا أنفسهم.

المحامي طارق السركال دعا الجهات المختصة لتفعيل القوانين والتشريعات المعمول بها في الدولة، وأشار إلى وجود قصور ببعض القوانين ومنها القانون الاتحادي رقم ( 14 ) لسنة 1995 بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية. وأكد أن معظم المحاكم ما زالت تحكم على متعاطي المخدرات بالسجن 4 سنوات رغم أن تعديل المادة الرابعة في القانون المذكور يدعو وزارة الصحة لإنشاء وحدات متخصصة لمعالجة المدمنين فضلا عن صدور تعديل جديد على كل من المادتين ( 42.4 ) بالقانون رقم (1) لسنة 2005 الصادر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في التاسع والعشرين من يناير 2005.

وذكر ان التعديل يحمل رؤية إنسانية كريمة من سموه لإصلاح المدمنين وسلوكياتهم وأسرهم والمجتمع خاصة فئة المتعاطين من الشباب المواطنين الذين يعتمد عليهم المجتمع بكل قطاعاته. وأكد أن الإحصاءات تشير إلى أن معظم المتعاطين للمرة الأولى من الفئة العمرية (26 ـ 35) عاما وأن نسبة المواطنين تشكل ( 80 - 85%) من إجمالي المتعاطين.

وتساءل عن دور الجهات المكلفة بتطبيق تعديل القانون ومنها وزارات الصحة والداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية والعدل والشؤون الإسلامية والأوقاف (قطاع الأوقاف) والنيابة العامة.

وأشار السركال إلى أن المحكمة الاتحادية العليا كانت سباقة في رؤيتها العادلة وتفسيرها الصحيح للقانون فقد قضت في أحد الطعون (رقم 200 لسنة 18 ق - جلسة 8/3/1997) بايداع المطعون ضده (المتهم بالتعاطي) مركزا متخصصا للتأهيل أخذا برأي اللجنة المنصوص عليها في المادة الرابعة من القانون المذكور حتى وان كانت هناك تقارير طبية تقرر عدم حاجة المتعاطي للعلاج. واقترح إضافة فقرتين لتعديل نص المادة (43) التي لم تعدل بموجب القانون الاتحادي المذكور والتي تنص على عدم قيام الدعوى الجزائية على من يتقدم من متعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية من تلقاء نفسه إلى وحدة علاج الإدمان أو إلى النيابة العامة طالبا العلاج ويجب أن يبقى بالوحدة إلى أن تقرر اللجنة المختصة إخراجه.

وعدم جواز أن تزيد مدة العلاج والتأهيل على ثلاث سنوات ولا يسري حكم هذه المادة على من كان محرزا لمخدر لم يسلمه إلى الوحدة أو النيابة العامة عند تقدمه لطلب العلاج. وأن تكون الإضافة كما لا تقام الدعوى الجنائية على المدمن أو المتعاطي الذي طلب زوجه أو احد أصوله أو احد فروعه إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 4 بهذا القانون أو النيابة العامة علاجه أو تأهيله. وتفصل اللجنة في الطلب بعد فحصه وسماع أقوال ذوي الشأن ولها ان تطلب من النيابة العامة تحقيق هذا الطلب وموافاتها بمذكرة برأيها.

ويكون إيداع المطلوب «علاجه» في حالة موافقته إحدى المصحات أو إلزامه بالتردد على دور العلاج بقرار من اللجنة فاذا رفض ذلك رفعت اللجنة الأمر عن طريق النيابة إلى محكمة الجنايات التي يقع في دائرتها محل إقامته منعقدة في غرفة المشورة لتأمر بايداعه أو بالزامه بالتردد على العلاج. ويجوز للجنة في حالة الضرورة وقبل الفصل في الطلب ان تودع المطلوب علاجه تحت الملاحظة لمدة لا تزيد على أسبوعين لمراقبته طبيا وله ان يتظلم من إيداعه بطلب يقدم إلى النيابة العامة أو مدير المكان المودع به وعلى النيابة العامة خلال ثلاثة أيام من وصول الطلب اليها ان ترفعه إلى المحكمة المشار اليها في هذه المادة لتأمر بما تراه.

وبرر السركال إضافة الفقرتين المقترحتين بأنه في الكثير من الحالات يكون الأب أو الأم أو حتى الابن أو الزوجة يعلمون عن الشخص المعني إدمانه أو تعاطيه المخدر ولكنهم لا يقومون بالإبلاغ عنه أو طلب علاجه أو تأهيله خشية ان يتم إيداعه في السجن. وأوضح أن السجن يتسبب في حرمان العائلة من المعيل ويقطع أواصر ووشائج القربى بين المتعاطي وأهله أصولا وفروعا ان علم أنهم كانوا سببا بسجنه. وذكر أن المقترحين يعطيان أهل المتعاطي الأمل في علاجه وتأهيله ليكونوا أكثر حرصا على اتخاذ كل ما يستطيع من إجراءات للعلاج.

وأشار إلى تطبيق العديد من الدول للمقترحين المذكورين لما لهما من مردود إيجابي في معالجة الأهل لابنهم أو الزوجة لزوجها واستشهد بجمهورية مصر العربية (المادتين 37/ ب، 37/ج) من قانون المخدرات المصري. وذكر ان طابع سرية المعلومات في هذا الصدد من شأنه ان يبدد خشية المدمن أو المتعاطي وأهله من التقدم لطلب العلاج أو التأهيل.

ودعا السركال لتعديل المادة (55) من القانون ذاته والتي تنص «يعفى من العقوبات المقررة للجرائم المبينة في المواد (46، 48، 49، 50) كل من بادر من الجناة إلى إبلاغ السلطات القضائية أو الإدارية بما يعلمه عنها قبل البدء في ارتكابه الجريمة ويجوز للمحكمة الإعفاء من العقوبة اذا حصل الإبلاغ بعد ارتكابه الجريمة وقبل البدء في التحقيق كما يجوز للمحكمة تخفيف العقوبة اذا سهل الجاني للسلطات المختصة في اثناء التحقيق أو المحاكمة القبض على أحد مرتكبي الجريمة».

وبرر ذلك برفع اللبس والإيهام في وجود تطبيق هذا النص على المتهم بالتعاطي، وذكر أن الإحكام القضائية ما زالت تصدر ضد المتعاطي بالسجن 4 سنوات حتى لو كان هذا المتعاطي قد أدلى بمعلومات عن مجرمين آخرين سواء كانوا مروجين أو تجار مخدرات أو مسهلين أو جالبين للمخدرات. وقال ان المبرر الذي تتخذه الإحكام في عدم إعفاء المتعاطي ان المشرع لم ينص على إعفاء مرتكب جريمة التعاطي المنصوص عليها في المادة (39) من القانون ذاته وانما قصر الإعفاء على مرتكب الجرائم المحددة في المواد المذكورة (46، 48، 49، 50) وهي الجرائم الكبرى كتهيئة واعداد المكان للمتعاطي والجلب والاتجار.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري: