أكد (كلاوس توبفر) المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أهمية النتائج الناجحة التي تم التوصل إليها في مؤتمر دبي حول إدارة النهج الاستراتيجي إزاء الإدارة الدولية للمواد الكيميائية مؤكدا بان تلك النتائج تعتبر الخطوة الأولى وأصبح لدينا أسس نستطيع أن نبني عليها.وستضعنا في المسار المؤدي إلى تحقيق هدف عام 2020 لخطة (جوهانسبرج) المنبثقة عن القمة العالمية للتنمية المستدامة.

وقال: إن هذه المدينة العظيمة (دبي) أصبحت على مفترق الطرق حيث يتقابل الشرق مع الغرب ويقابل الشمال الجنوب وتجتمع الدورة الخاصة التاسعة لمجلس إدارة برنامج الأمم المتحدة للبيئة/المنتدى الوزاري البيئي العالمي عند مفترق طرق مهم آخر حيث تقابل البيئة الاقتصاد، وأصبح الطابع الملح لموازنة التنمية مع نظم دعم الحياة على الأرض وهي النظم الإيكولوجية أخيرا أمراً مفهوماً.

وقد أصبحت البلدان المتقدمة والبلدان النامية والنامية سريعة النمو تعرف الآن أن التدهور البيئي هو عنق الزجاجة للتنمية الاقتصادية، وحيث تفقد البيئة صورتها ذات الوشاح الحريري، وحيث أصبح من المفهوم أنها ليست ترفا بل شرطاً أساسياً لمكافحة الفقر وتردد خطة بالي الإستراتيجية لدعم التكنولوجيا وبناء القدرات هذا الأمر.

ووجه «كلاوس توبفري» الشكر مرة أخرى إلى رئيس غامبيا والرؤساء الأفارقة الخمسة الآخرين المشاركين، والذين جعلوا خلال الأسابيع الماضية من بالي رؤية يؤمنون بها فهذه البلدان الستة حيث تجرى التجارب الخاصة ببالي هي الأماكن التي يكافح فيها برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وحيث نركز جهودنا خطوة خطوة على الطريق التي يمكن بها تعزيز قدرة البلدان على التعامل مع التحديات الاقتصادية والبيئية التي تواجهها اليوم وغدا لتحويل شعارنا، البيئة من أجل التنمية، إلى كيان حي فالالتزام المتجدد بفريق الإدارة البيئية يرتبط بصورة جوهرية بخطة بالي.

وقال خلال الأسابيع الماضية عقدنا اجتماعا رفيع المستوى لأجهزة الأمم المتحدة والاتفاقات البيئية متعددة الأطراف. وكانت الاقتراحات الناشئة جزءا من المناقشات التي دارت في اللجنة الجامعة هذا الأسبوع وهنا أظهرت الحكومات حكمتها واقتراحاتها بشأن توسيع عملية بناء القدرات.

وأضاف «من البديهي أن تطوير فريق الإدارة البيئية في المستقبل يرتبط أيضا ارتباطا وثيقا بالمناقشات الدائرة بشأن إصلاح أسلوب الإدارة البيئية الدولي. وقد حدث ذلك نتيجة لمؤتمر القمة العالمي لعام 2005 الذي عقد في نيويورك، وسوف تحقق تقدما خلال الأشهر المقبلة. وإنني آمل صادقا في أن يؤدي ذلك إلى تحقيق المزيد من الدعم لعمود البيئة في التنمية المستدامة. وحتى تحقق البيئة إسهامها الكامل والعادل في السلام والاستقرار في العالم وفي تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وفي تسليم خطة (جوهانسبرج) للتنفيذ المنبثقة عن القمة العالمية للتنمية المستدامة.

وهناك العديد من الأسباب وراء النهضة التي تحققت في السياسة البيئية العالمية منها ما يتعلق بالطاقة والصحة وتغير المناخ وأكثر ما يتجلى ذلك في مجال الطاقة على جانب الإمداد وعلى جانب الطلب.

* الطاقة لتحقيق التنمية

وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة «إننا في حاجة عاجلة لمزيد من الطاقة لتحقيق التنمية ولا يوجد هدف نوعي للطاقة في الأهداف الإنمائية للألفية إلاّ أننا نعلم أنها وسط الأهداف الثمانية. فأكثر من مليار ونصف مليار نسمة من البلدان النامية يعيشون دون كهرباء، وعلينا أن نسد هذه الفجوة غير أن الهيكل الحالي للطاقة يفتقر إلى الاستدامة. فنحو ثمانين في المائة منها يأتي من الوقود الأحفوري، ويضيع الكثير من ذلك هباء ويدفع الكوكب وسكانه ثمنا غاليا لهذا الافتقار إلى الكفاءة فأسعار النفط التي تزيد على 50 دولارا تكلف العالم النامي جميع ما يحصل عليه من مساعدات التنمية عبر البحار.

كما أن التلوث يشل الأرواح ويقتل الملايين حول العالم وتقلل السحب البنية اللون البشرية الصنع التي تتجمع فوق الكثير من القارات من أشعة الشمس وتؤثر في أنماط الطقس ففي آسيا، قد تحجب ما يصل إلى 10 في المائة من أشعة الشمس. ما قد يؤثر في الإنتاج الزراعي وفي العالم النامي، تكون النساء والأطفال هم الأكثر معاناة فحرق الكتلة الحيوية بطريقة تفتقر إلى الكفاءة يتسبب في تسمم الهواء الداخلي.

* 200 مليار دولار تكلفة الكوارث

وتقضي النساء والأطفال ساعات للبحث عن حطب الوقود للطهي في الوقت الذي كان ينبغي أن يكونوا فيه في المدارس، وعدم كفاءة استخدام الطاقة يكلف أيضا غاليا من حيث تغير المناخ ففي العام الماضي تكلفت الكوارث الطبيعية ذات الصلة بالطقس أكثر من 200 مليار دولار، ومنذ بضعة أيام فقط حذر العلماء البريطانيون من أن الغطاء الثلجي في جرينلاند أصبح يتعرض لخطر الذوبان وعلى ذلك فإن من المفيد أن مناقشاتنا دارت في دبي، وصادقت على بروتوكول كيوتو، وهناك عمل يتم سواء بالنسبة لتغير المناخ أو تلوث الهواء.

ففي ديسمبر استعدنا في (مونتريال) الإرادة السياسية لمكافحة الاحتباس الحراري ووافقت بلدان (كيوتو) على العمل بالنسبة للعمل بعد عام 2010 وأعلنت البلدان غير الأعضاء في (بروتوكول كيوتو) التزاما متزايدا بالاتفاقية الأساسية التي ستعزز آلية التنمية النظيفة ليتم بالتالي تعميمها إضافة لإدراج إمكانيات جديدة لكفاءة الطاقة في آلية التنمية النظيفة وساندت الحكومات التكيف وأخذت الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية في تحقيق إنجازات مهمة فقد أصبح لدى أكثر من 40 بلدا الآن أهدافا تتعلق بإمدادات الطاقة المتجددة وحددت الصين هدف الحصول على 20 في المائة من الكهرباء من الطاقة المتجددة بحلول عام 2010 وأصبحت اقتصادات الكثير من البلدان المتقدمة أقل تحفيزا على استخدام الطاقة مما كانت عليه منذ 30 عاما.

وقال (توبفر) على الرغم من كل ما تم تحقيقه إلا انه ينبغي علينا أن نتقدم بصورة أكبر وبشكل أسرع و تحقيق قدر أكبر من المكاسب في مجال كفاءة الطاقة، وفي استخراج الوقود الأحفوري بصورة أنظف في التكنولوجيات الجديدة فهناك أيضا الكثير من «الفاكهة المعلقة» التي في حاجة إلى قطف ويمكن أن أشير إلى العديد من الأمثلة إلاّ إنني سأكتفي بمثال واحد فالأجهزة الكهربائية مثل أجهزة التليفزيون تستهلك معا كميات كبيرة من الكهرباء دون داع فإذا استهلكت واتاً واحداً فقط يمكننا أن نوفر ما بين خمسة وعشرة في المائة من مجموع استهلاك الكهرباء في بيوت البلدان المتقدمة ويعتبر الغاز الحيوي المستخرج من مخلفات الحيوانات قصة نجاح حقيقية في الهند- وهي البلد الذي يضم بالمناسبة وزارة تعنى بالوقود غير التقليدي لأنه يحد من تلوث الهواء الداخلي فلنجعل الغاز الحيوي حقيقة واقعة في الأماكن الأخرى حيثما يستخدم.

* المجتمع المدني

وأوضح أن خطط القروض الصغيرة لها دور أيضا في المجتمع المدني فالمجتمع المدني يشهد أيضا نهضة في عمله في مجال البيئة، وأحد الأمثلة على ذلك النقابات فقد كان العمل المنظم ودعاة البيئة ينظرون بشك إلى بعضهم الآخر وقد أصبح ذلك من أمور الماضي، ففي الشهر المنصرم اجتمعنا في نيروبي ووقعنا على مبادرة العمال للتراث الدائم، وقد وقع ذلك بالكامل في إطار ميثاق الأمم المتحدة فهي مبادرة من الأمين العام.

* الصناعة والأعمال

واستطرد قائلاً: ولدينا قصة نجاح أخرى تتعلق بالوقود والطاقة.. وتثبت أن الصناعة تنظر بجدية أيضا إلى تلوث الهواء.فقد وافقت الشراكة المعنية بالوقود النظيف والمركبات على التخلص بالتدريج من البنزين المحتوي على رصاص في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بنهاية عام 2005.

وقد تم ذلك بالفعل والآن علينا أن نقلل من محتوى الكبريت في وقود النقل في العالم النامي، فمن غير المعقول أن تكون مستويات الكبريت في العالم المتقدم بضعة عشرات من الأجزاء في المليون بينما نجد أن الوقود في العالم النامي يحتوي على آلاف عديدة من الأجزاء في المليون، كما تريد الصناعة والأعمال أن تكون شركاء في الكفاح ضد تغير المناخ. ويؤكد ذلك معرض التكنولوجيا السليمة من الناحية البيئية ومرحبا بالشركات الحاضرة هنا مثل جنرال إلكتريك وعلينا أن ندفع هذه الشراكات قدما لمصلحتها الذاتية المتبادلة.

وطلبت المبادرة المالية في برنامج الأمم المتحدة للبيئة مؤخرا رأيا قانونيا بشأن المسؤولية الاجتماعية المؤسسية وتتضمن «إن للمستثمرين المؤسسين فرصة، وفي بعض الأحيان التزاما قانونيا، لإدراج القضايا البيئية والاجتماعية والمتعلقة بأسلوب الإدارة في صنع قراراتها بشأن الاستثمار، أكبر مما كان يعتقد عادة» وبأسلوب آخر، فإن للقضايا الاجتماعية والبيئية دورا تقوم به في خط الأساس دور يتعلق بالأداء ومن ثم تقاسم الأسعار.

* الطاقة والمياه

وقال توبفر: لقد قلت أنه كان من المفيد أن نكون في دبي فالمعجزة الاقتصادية هنا ما كانت لتحدث دون مياه والمياه هنا تعني إزالة الملوحة إننا في حاجة إلى تكنولوجيات جديدة لتوليد الطاقة. كما أننا في حاجة لإنتاج المياه بطريقة أقل تكثيفا من حيث الطاقة ولذا فإن تحسين تكنولوجيات إزالة ملوحة المياه يمكن أن تضطلع بدورها، في خفض عدد السكان الذين يعانون من عدم الحصول على مياه الشرب النظيفة والكافية بمقدار النصف ولذا يمكن النهوض بتكنولوجيات إعادة استخدام المياه والاقتصاد فيها من المنزل إلى الحقل وفي المساعدة على تحقيق جزء من الأهداف الإنمائية للألفية وينبغي عرض تكنولوجيات المياه في المنتدى العالمي للمياه المقرر عقده في المكسيك في مارس المقبل.

وأشار إلى أن هناك ثمة أسباب أخرى للنهضة التي تحققت في السياسة البيئية العالمية وهي العلم. وأضاف: سبق وأشرت إلى تقييم النظم الإيكولوجية للألفية، فقد خلص أكثر من 1300 خبير إلى أن 60 في المائة من الخدمات المساندة لحياتنا تعاني من متاعب، فالكثير من هذه النظم الإيكولوجية يشكل أساس السياحة. والسياحة هي أكبر صناعة في العالم. وقد احتلت السياحة مكانا بارزا في جدول أعمالنا هنا. وكانت القيمة الاقتصادية للخدمات التي تقدمها النظم الإيكولوجية موضع تجاهل في الماضي.

واستطرد: سوف أشير هنا إلى رقم واحد من تقرير جديد أعده المركز العالمي لمراقبة الصون التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة فقد أشار إلى أن قيمة الكيلومتر المربع من الشعاب المرجانية تبلغ مليون دولار وتأتي هذه القيمة من صون الشواطئ الرملية حتى تتضح قيمتها للغواصين والسياح الآخرين، وعلينا أن نواصل تعزيز البرنامج العالمي للعمل للحد من مصادر التلوث في البيئة الساحلية وعلينا أن نعتمد على تقييم النظم الإيكولوجية للألفية وزيادة فعّالية الاقتصاديات ولذا علينا أن نحقق تقدما في مبادرة (النيتروجين) الدولية.

كذلك فان تغير المناخ الناجم عن إسرافنا في استخدام الطاقة يقع عليه اللوم جزئيا في تدهور الأراضي وفقد التربة والتصحر يمثل تحديا كبيرا إلاّ أنه كثيرا ما يتعرض للنسيان فقد تستطيع أن تصلح أراض رطبة أو نهر مليء بالتلوث إلا أن الأمر يحتاج إلى آلاف السنين لإعادة تكوين تربة فقدت نتيجة للرياح أو الجفاف أو التعرية. وأرجو أن نتمكن من أن نخرج من هذه المشكلة خلال هذه السنة الدولية المعنية بالصحارى والتصحر.

إن الإمارات العربية المتحدة مزار سياحي وهي تعرف قيمة النظم الإيكولوجية كما أن وجودنا هنا يذكرنا بأهمية خدمات النظم الإيكولوجية. إن المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي يشرف اسمه جائزة زايد، يمتدح عن حق لنشره الخضرة في الصحراء لمكافحة تدهور الأراضي بصورة مباشرة كما أن له الثناء العظيم لبرامج التربية في الأسر التي وضعها وخاصة لحيوانات مثل الصقر العربي، وقد استمد إلهامه من إيمانه ومن هويته الثقافية وإنني أشارك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رؤيته إلى حوار بين الحضارات.

متابعة: عماد عبد الحميد