ندد الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس ب«الاستفزازات الواضحة» للمسلمين بعدما نشرت مجلة فرنسية هزلية رسوماً كاريكاتيرية مسيئة إلى النبي محمد(صلى الله عليه وسلم)، فيما دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدنمارك إلى «طلب الصفح»، في وقت شهدت العاصمة الأوكرانية كييف تظاهرات أمام السفارة الفرنسية ضد نشر رسوم مسيئة للسيد المسيح عليه السلام، بينما غرد وزير ايطالي متطرف خارج سرب التسامح الديني بدعوته بابا الفاتيكان إلى شن «حرب صليبية» جديدة.
وصعد شيراك لهجته بعد ساعات من صدور عدد للمجلة الفرنسية «شارلي ايبدو» يضم 12 رسماً كاريكاتيرياً سبق أن نشرتها في نهاية سبتمبر الماضي صحيفة «يلاندس بوستن» الدنماركية مما أثار غضب العالم الإسلامي. وقال خلال اجتماع مجلس الوزراء «كل ما يمكن أن يؤذي معتقدات الآخرين وخصوصاً المعتقدات الدينية يجب تفاديه، وحرية التعبير يجب ان تمارس بروح من المسؤولية».
أضاف الرئيس الفرنسي كما نقل عنه المتحدث باسم الحكومة جان فرانسوا كوبيه «ادين كل الاستفزازات الواضحة التي من شأنها أن تؤجج المشاعر بشكل خطير». وندد ب«أعمال العنف ضد المواطنين أو السفارات الأجنبية»، بعدما هاجم متظاهرون العديد من المقار الدبلوماسية الأوروبية.
وأوضح انه «بموجب القانون الدولي فان الحكومات مسؤولة عن امن الأشخاص والممتلكات الأجنبية الموجودة على أراضيها». وطلب من الحكومة الفرنسية «أن تتحلى باليقظة في حماية امن مواطنينا في الخارج».
من جانبه قال الرئيس الروسي الذي بدأ زيارة دولة إلى إسبانيا تستمر يومين «ندين الرسوم الكاريكاتيرية التي تعمق الشرخ بين الأديان وتستفز مشاعر المؤمنين وتهينها». وأضاف في هذا الحديث الذي نشرته خصوصا صحيفتا «ايل بايس» و«ايل ندو» «حين ندين الاعتداء الجنسي على الأطفال لا نختبئ وراء حرية التعبير». واعتبر بوتين انه «يجب التفكير مئة مرة قبل نشر شيء او رسمه، وإذا كانت دولة غير قادرة على منع منشورات مماثلة فعليها على الأقل أن تطلب الصفح». وأضاف «نأمل أن تتمكن الشخصيات الدينية المسلمة من السيطرة على الوضع».
وعلى صعيد مخالف قال الرئيس الأميركي جورج بوش أثناء لقاء مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني «أنا ادعو الحكومات في أنحاء العالم إلى وقف أعمال العنف وإبداء الاحترام والى حماية الممتلكات وحياة الدبلوماسيين الأبرياء». وصرح في ظهور علني مقتضب مع العاهل الأردني في المكتب البيضاوي «نحن نرفض العنف كوسيلة للتعبير عن الاستياء على ما يمكن أن ينشر في الصحافة الحرة».
في غضون ذلك، تفاعلت قضية الرسوم على الجبهة المسيحية حيث تظاهر آلاف الأوكرانيين أمس أمام السفارة الفرنسية مطالبين بمقاطعة اقتصادية للمنتجات الفرنسية احتجاجا على نشر صحيفة «فرانس سوار» رسوما مسيئة للسيد المسيح. واحرقوا العلم الفرنسي ودمى على شكل سيارات فرنسية.
وفي تصعيد للمواجهة وصب للزيت على نار الاحتجاجات، قال وزير الإصلاحات الدستورية الايطالي روبرتو كالديرولي لصحيفة «لاريبوبليكا» إن «الوضع خطير. ثمة كره جنوني من جانب الشعوب الإسلامية. حان الوقت لاتخاذ إجراءات مضادة، لن يستطيع المرء التغلب على هؤلاء إلا بالقوة».
أضاف الوزير الايطالي المعروف بحملاته ضد المسلمين «الإسلاميون بدلوا استراتيجيتهم، فقبلا كانوا لا يستخدمون إلا الإرهابيين لكنهم الآن يلجأون إلى الحشود». وتابع «إنهم يهاجمون السفارات ونشهد حاليا تعصبا جماعيا، على البابا أن يتدخل على غرار أسلافه في القرنين السادس عشر والسابع عشر». وتابع «إبان معركتي فيينا وليبانتي (ضد الأتراك عامي 1683 و1571) حل البابوات محل الحكومات وشكلوا تحالفات كبيرة للتغلب على الخطر الإسلامي».
وردا على سؤال حول ما إذا كان على بنديتكوس السادس عشر أن «يحمل لواء المسيحية في مواجهة تهديد الإسلام»، قال «نعم وعاجلاً».
