أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل أن الحركة ستجمع بين السلطة والمقاومة، رغم تأكيده على أن «العنف والديمقراطية لا يجتمعان»، محذرا رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» من إجراء تغييرات في هيكل القيادة في إشارة إلى الأجهزة الأمنية، في وقت أعلنت تل أبيب أن مشكلتها مع الحركة سوف «تنتفي» عندما تعلن «حماس» صراحة اعترافها بإسرائيل.

ووجه مشعل أمس في مؤتمر صحافي في القاهرة رسالة تطمين إلى الفصائل الفلسطينية مؤكدا أن «المقاومة هي خيار حماس الاستراتيجي» بعدما أعلنت حركة الجهاد الإسلامي رفضها لفكرة الهدنة طويلة الأمد التي طرحها عدد من قادة حماس خلال الأيام الأخيرة. وأكد مشعل ان حركته «ستجمع بين السلطة والمقاومة». ونفى بشكل ضمني تصريحات أدلى بها بعض قادة حماس أخيرا بشأن استعداد الحركة للبحث في اقتراح بهدنة طويلة الأمد تراوح بين 10 ـ 15 عاما.

وأوضح انه حصل سوء فهم بشأن الهدنة طويلة الأمد مشيرا إلى انه اقتراح كان قد طرحه الشيخ احمد ياسين في العام 1988 «لإحراج إسرائيل». اما اليوم «فحماس لا توجد لديها مبادرات (...) وإسرائيل ليست مهيئة» للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني. وتابع «لن تقف حماس يوما ضد المقاومة ولن تدين عملية ولن تعتقل مجاهدا»، غير انه أكد ان حركته «ستسعى للتوصل إلى توافق (مع كافة الفصائل) حول كيفية إدارة المعركة» مع إسرائيل.

وكان مشعل يعلق على تصريحات القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش التي أكد فيها ان حركته «ترفض هدنة طويلة الأمد مع العدو لأنها ضارة بشعبنا» وأكد أنها سترد «على الاغتيالات الإسرائيلية». وقال مشعل ان «اشتداد العدوان الصهيوني على شعبنا واستهداف كوادر المقاومة هو جزء من سياسة القتل لذات القتل التي تمارسها إسرائيل».

وأضاف ان هذه رسالة «للعالم الذي سارع بمطالبة حماس بالتخلي عما اسماه العنف والاعتراف بإسرائيل»، معتبرا ان إسرائيل هي «التي يجب ان تطالب بالتخلي عن العنف والاعتراف بشعبنا وحقوقه». وتابع «إسرائيل تقذف بالتصعيد في وجه حماس لتحرجنا وهي تريد إرباكنا وكأن حماس غادرت مربع المقاومة إلى مربع السياسة ونحن نؤكد ان المقاومة خيار حماس الاستراتيجي».

وأكد رئيس المكتب السياسي للحركة ان «دم إخوتنا في سرايا القدس وفي كتائب الأقصى هو دمنا سندافع عنه، والمقاومة هي خيار حماس الاستراتيجي». وأشار إلى ان «السلطة ليست غاية بحد ذاتها بالنسبة لحماس ولن تأتي لحظة تتوقف فيها حماس عن المقاومة»، مؤكدا ان حركته «ستجمع بين السلطة والمقاومة وبين السياسة والمقاومة».

وأقر مشعل بأن «هذا الجمع صعب ولكن حماس قادرة على تقديم هذه الثنائية». ودعا الدول العربية إلى عدم توجيه الأسئلة إلى حماس حول موقفها من الاعتراف بالدولة العبرية إلا «بعد ان تنسحب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 بما فيها القدس وتعترف بحق اللاجئين في العودة».

وقال ان «حماس لا تعترف بإسرائيل ولا نقبل من احد ان يحشرنا في هذه الزاوية»، ولكنه أضاف ان «إسرائيل المضطربة الآن تبحث عن الأمن، والشعب الإسرائيلي أمامه خياران إما ان ينسحب (من الأراضي الفلسطينية) أو ان يعد نفسه لمعركة طويلة نحن الأقدر عليها». وأكد مشعل ان حركته «مصرة» على تشكيل حكومة ائتلاف وطني مؤكدا انها ستواصل الحوارات مع «الجميع».

غير انه حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مما أسماه «القرارات والمراسيم الاستباقية التي تشمل تغييرات وتعيينات (في أجهزة السلطة) خلال هذه المرحلة الانتقالية». وقال «اي قرارات لا ضرورة لها وبغرض فرض أمر واقع لن نعتبرها شرعية»، مضيفا لن نفصل أحداً ولن نلغي الآخرين ولكن لا يستطيع احد ان يفرض علينا أمراً واقعا.

وفى تصريحات أخرى مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» قال مشعل ان حركته ستكون مستعدة للتحرك نحو السلام إذا قامت إسرائيل بالشيء نفسه. وأضاف: أنه يريد أن يبعث برسالة إلى الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وهى انه إذا اتخذت إسرائيل خطوة جادة نحو السلام بعد الانتخابات ستفعل حماس الشيء نفسه.

غير أنه حذر من أن الحركة قادرة على قيادة الفلسطينيين في قتال طويل سيكونون أقدر على تحمله من إسرائيل. وقال إنه متفق مع الرأي القائل بأن العنف والديمقراطية لا يجتمعان، لكنه أضاف ان ذلك لا يصح إلا بالنسبة للبلدان الحرة، مؤكدا على شرعية المقاومة الفلسطينية.

في موازاة ذلك قال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر إن مشكلة إسرائيل مع حركة حماس تنتفي عندما تعلن الحركة صراحة أنها تعترف بدولة إسرائيل. وأضاف للإذاعة إنه يتعين على حماس أن تتخلى عن السلاح وتنبذ «الإرهاب» وتحترم كافة الالتزامات التي تعهدت بها السلطة الفلسطينية لإسرائيل مضيفا: «في الوقت الراهن الوضع كما هو، علاقتنا حاليا مع الرئيس محمود عباس وفريقه».

وأعرب عن أمله في أن تبدي حماس مرونة في مواقفها عقب الضغوط الدولية التي فرضت عقب فوزها، مضيفا: «أعتقد أن حماس ستلين مواقفها إذا أرادت الحركة إدارة شؤون البلاد». وقال إن «على حركة حماس أن تسير الأمور في ظل عالم يتسم بالواقعية، فالشعارات التي رفعتها حماس قبل الانتخابات والتي ساهمت في انتخابها انتهت الآن لان المجيء إلى السلطة يتطلب إدارة البلاد بعقلانية خصوصا أن السلطة الفلسطينية كانت تعتمد بشدة على العوامل الخارجية والدولية».

القاهرة، غزة ـ «البيان» والوكالات: