انطلقت أمس في مركز دبي العالمي للمؤتمرات والمعارض فعاليات مؤتمر التعاون الصيني العربي وذلك على هامش الدورة التاسعة للمجلس الحاكم لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بهدف توثيق أواصر التعاون بين الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية في المجال البيئي، وذلك تنفيذا للبرنامج التنفيذي لمنتدى التعاون العربي الصيني الذي اتفق عليه في شهر سبتمبر الماضي.
وأكد معالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة في كلمة الافتتاح بأن المؤتمر سيكون له دور كبير في تطوير العلاقات البيئية بين الطرفين إلى آفاق رحبة لا سيما وان هناك العديد من القواسم المشتركة بين الطرفين كونهما ينتميان إلى مجموعة الدول النامية ويواجهان بالتالي تحديات بيئية متشابهة، كما أن وجهات نظرهما في كثير من القضايا ذات العلاقة بالتنمية المستدامة وكيفية تحقيقها متقاربة إلى حد كبير إضافة إلى وجود الكثير من أوجه الشبه في تجارب الكثير من دول الوطن العربي وجمهورية الصين في العديد من المجالات ومن بينها المجال البيئي.
وأشار معاليه إلى أن فرص نجاح التعاون بين الطرفين وتطويرها فرص قائمة وضمان تحقيقها يستدعي العمل أولا على وضع قائمة بالقضايا ذات الاهتمام المشترك التي سيستهدفها هذا التعاون ووضع أفضل الآليات والبرامج المناسبة لتحقيقها سواء عن طريق تبادل الزيارات والخبرات والتجارب الناجحة أو عن طريق إقامة المؤتمرات والدورات التدريبية.
* مرفق بيئي عربي
ومن جانبه كشف إبراهيم المعيوف في كلمة ألقاها نيابة عن الشيخ عبد الله بن حمد آل خليفة رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة والموارد البحرية والحياة الفطرية في مملكة البحرين أن هناك توجهات لإنشاء لجنة للبيئة والتنمية المستدامة ضمن البرلمان العربي إضافة إلى إنشاء مرفق بيئي عربي ليكون نواة للدعم من الجهات والمؤسسات العربية المالية لمواجهة المشكلات البيئية ذات الخصوصية العربية.
وقال إن الدول العربية تتطلع إلى الاستفادة من الخبرات الصينية في مجال السياسات المرتبطة بسوق العمل وخلق فرص للعمل المنتج من خلال الاستفادة القصوى من الأيدي العاملة المتاحة وان التعاون العربي الصيني سيعزز فرص التعاون والاعتماد الجماعي للدول النامية لإتاحة وتداول التقنيات والمعارف والحلول المناسبة لاحتياجاتنا بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الذي يمكنه ضمن هذا الإطار أن يكون له دور داعم ومعزز للتعاون العربي الصيني في مجال البيئة والتنمية المستدامة.
ومن جانبه قال الأمير تركي بن ناصر بن عبد العزيز رئيس المكتب التنفيذي لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة والرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة في المملكة العربية السعودية بان منتدى التعاون العربي الصيني جاء إثراءً لمقومات العلاقة العربية الصينية ولتوطيد التعاون فيما بينهما على مختلف الأصعدة وفي المجالات كافة، وذلك إدراكا لعمق الروابط الثقافية والحضارية الوثيقة على امتداد التاريخ والمساهمات الجليلة المشتركة لهما في تطور البشرية.
وأشار إلى أننا كدول نامية نشترك في كثير من قضايا البيئة ونواجه في بعض الأحيان بالصعوبات والمعوقات والعقبات نفسها التي تحول بين تحقيقنا لتنمية مستدامة تأخذ في الاعتبار التوازن بين أركانها الثلاث وهي حماية البيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا الصدد دعا الأمير تركي إلى تبادل الخبرات المكتسبة والتجارب الناجحة وكذلك التعاون في إيجاد الحلول للتغلب على الصعوبات والمعوقات لنكون مثالاً على الواقع للتعاون بين الجنوب والجنوب وهو ما دعت إليه خطة تنفيذ جوهانسبيرغ، وغيرها من المؤتمرات العالمية. وطالب الأمير تركي المشاركين بالنظر في وضع آليات لأوجه هذا التعاون ومن ثم النظر في أفضل الأساليب للتنفيذ.
* أثر الفقر والحروب
وألقت الدكتورة فاطمة الملاح ممثل الأمين العام لجامعة الدول العربية كلمة أكدت فيها أن جهود الحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة في الدول العربية تواجه العديد من المعوقات والتحديات تتطلب جهودا كبيرة لتجاوزها ويأتي على رأسها عدم الاستقرار في المنطقة وغياب الأمن والسلام وما نتج عن ذلك من توجيه موارد ثمينة بعيدا عن مجال التنمية والمعاناة اليومية للمواطن العربي من تبعات انعدام الاستقرار واستمرار الاحتلالات للأراضي العربية والتهديد بالعدوان العسكري والتدخل في الشئون الداخلية للدول وتجاوز الشرعية الدولية ومحاولة فرض أنماط معينة من التفكير والسياسات بصورة قسرية لا ينتج عنه إلا المزيد من التوتر والمستجدات السلبية التي تزيد بالتالي من وطأة الظروف ومعاناة المواطن العربي.
إضافة إلى مشكلة الفقر التي تعاني منها غالبية الدول العربية بشكل أو بآخر والذي تزداد حدته مع الأمية وارتفاع عدد السكان وتراكم الديون وفوائدها. وقال بأن انعقاد المؤتمر يأتي في إطار تحقيق أهداف ومقاصد إعلان منتدى التعاون العربي الصيني الذي وقعه الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير خارجية جمهورية الصين في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في الرابع عشر من شهر سبتمبر 2004.
* المبادرة العربية
وتهدف المبادرة العربية إلى التصدي للتحديات والمعوقات التي تواجه الدول العربية في جهودها للحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة. وتؤكد المبادرة التزام الدول العربية بتنفيذ جدول أعمال القرن الحادي والعشرين وأهداف التنمية التي تضمنها إعلان الألفية وخطة عمل «جوهانسبيرغ» والاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف.
وقد بدا تنفيذ المبادرة بالفعل بمشاركة جميع الشركاء على المستويات الوطنية والإقليمية بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات العربية الاختصاصية التي تعمل ضمن منظومة جامعة الدول العربية وتعتبر بيوت خبره كل في اختصاصه ومنظمات الأمم المتحدة وخاصة برنامج الأمم المتحدة للبيئة واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا. وقال بان الدول العربية تتطلع إلى بناء شراكة وتعاون عربي صيني فعال وقوي في مجال البيئة والتنمية المستدامة يخدم مصالح الطرفين ويفعل ويدعم مبادرات الجنوب وتنفيذها.
* الخبرة الصينية
وقال إننا نتطلع إلى التعرف والاستفادة من التجارب الصينية الناجحة والثرية والمليئة بالحلول الابتكارية وغير التقليدية لمواجهة التحديات ومعوقات التنمية المستدامة وخصوصاً في مجالات مواجهة الفقر ومحو الأمية والاستخدام الرشيد للموارد وتطبيق مبدأ الإنتاج الأنظف وتطوير العشوائيات والتعامل مع المخلفات وخاصة ما حققه الجانب الصيني من نجاح ملحوظ في تدوير المخلفات الزراعية لإنتاج بدائل للمواد المستنفذة لطبقة الأوزون.
إضافة إلى تقنيات الصرف الصحي المناسبة وبالأخص للمناطق الريفية والنائية وتقنيات تنمية موارد المياه غير التقليدية بما في ذلك مياه الصرف المعالجة فضلا عن إمكانيات تطوير برامج بحثية مشتركة وبصفة خاصة في مجالات استخدامات الطاقة الشمسية وتطوير تقنيات تسمح بالتوسع في استخدامها ليمتد للزراعة وإنتاج نباتات قابلة للعيش في درجات ملوحة عالية أو تحت ظروف الأراضي الجافة وندرة المياه الموجودة في الدول العربية إلى جانب كل ذلك توفير مزيد من الفرص للتدريب وإعداد الكفاءات وبناء القدرات البشرية العربية القادرة والمؤهلة لتحقيق التنمية المستدامة.
* البرامج التدريبية
وتحدث «تشو قوانيفيا» و نائب رئيس مصلحة البيئة بجمهورية الصين الشعبية عن أربع نقاط أساسية لتحقيق التنمية المستدامة بين الدول العربية والصين وهي تعزيز التعاون في مجال التكنولوجيا المتعلقة بالبيئة خاصة بعد أن استطاعت الصين أن تطور مجموعة من التقنيات التي تحد من التلوث في مختلف الظروف وهذا التعاون سيكون مفيداً للطرفين.
إضافة إلى ضرورة البدء ببرامج تدريبية للموارد البشرية بين الدول العربية والصين في إطار خطة العمل التي تم اعتمادها في المنتدى الأول بين الطرفين معربا عن استعداد الصين لتقديم الدعم اللازم للدورات التدريبية للدول العربية. وقد قامت الدكتورة فاطمة الملاح وتشو قوانيفاو نائب رئيس مصلحة الدولة لحماية البيئة بجمهورية الصين بالتوقيع على محضر اجتماع المؤتمر العربي الصيني للتعاون المشترك في مجال البيئة بين الدول العربية والصين والذي سيتم التوقيع عليه في شهر يونيو المقبل.
متابعة: عماد عبد الحميد
