طرحت كلية أبوظبي للطلاب برامج متطورة لشغل وظائف متخصصة في القطاعات المختلفة تعتمد في دراستها على اللغة الانجليزية مما سبب قلقاً للطلاب والطالبات اللاتي يطبق عليهن البرامج، ومخاوف من تأثر المعدل التراكمي رغم التفوق في مواد التخصص، خاصة أن تكرار الرسوب في مادة دراسية مرتين يعني الخروج من البرنامج، وزادت الشكوى بين القادمين من المدارس الحكومية، وجاءت فكرة البرامج تلبية لحاجة مؤسسات المجتمع إلى خريجين مؤهلين في مجالات نادرة وضرورية لتطوير أداء العمل، بما يصب في مصلحة سياسة التوطين.
وتتشابه فكرة تلك البرامج مع فكرة البعثات ولكنها داخلية، وعالجت إشكاليات وسدت احتياجات، ورغم قدرتها على جذب الطلاب وخاصة من ناحية الامتيازات التي تقدم للطالب الملتحق بها من ناحية الراتب الشهري وضمان المستقبل الوظيفي.
ومن برنامج الصيدلة تقول الطالبة منى الحمادي التي أنهت الثانوية العامة في القسم الأدبي بمجموع 91% إنها مرت على عدد من التخصصات في الكليات كما أنها كانت موظفة ولكن بعد ان عرفت بالبرامج التي تطرحها الهيئة الصحية قدمت وتم قبولها في برنامج الصيدلة فتركت الوظيفة التي كانت بها وتفرغت لدراسة تخصص تحبه لأنها تعشق الكيمياء، واعتبرت منى أن الفرصة جاءتها خاصة أن الكليات تضمن الجانب الأكاديمي العالي للطالب في البرنامج والهيئة الصحية تتابع وتقدم لهم راتباً شهرياً مقداره 5 آلاف درهم والأهم الوظيفة المضمونة لديهم.
وأشارت منى إلى أن المشكلة التي يواجهنها خلال الدراسة هي صعوبة اللغة الانجليزية اضافة إلى عدم وجود أنشطة خاصة أنهم في كلية طلاب وليس طالبات، وأيدتها في الرأي ذاته عدد من الطالبات، حيث قالت الطالبة خوله الخميري من برنامج هندسة المعدات الطبية، إنها انخرطت في تخصص المعدات الطبية لقربه من الجوانب المعنية بالرعاية الصحية والتي تحبها حيث يتعلمون خلاله التعامل مع الأجهزة الطبية الحديثة وطريقة عملها وصيانتها وكيفية تدريب الممرضات عليها، مشيرة إلى أنه بالرغم من تطور المواد كل عام إلا أن اللغة الانجليزية تعد مشكلة كبير لدى الطالبات.
والطالبة منى راشد رغم قناعتها بتخصص المعدات الطبية خاصة أن بإمكانها تحصيل أعلى الدرجات في مواد التخصص ولكن تقف عند عقبة مادة اللغة الانجليزية حيث أن المادة تتطور ولكن لا يقابل ذلك تطوير في مهارات الطالب في القراءة والكتابة والاستماع، والرسوب في هذه المادة قد يسبب خروج الطالب من البرنامج إن تكرر ذلك. وهذا أيدته كل من الطالبتين إيمان محمد وسالمة عبد الله.
وترى الطالبة دينا عمر من تخصص المعدات الطبية أن أكثر ما يعجبها في بعض المدرسين دفعهم الطالب نحو البحث في مجالات ووسائل المعرفة المختلفة وخاصة الانترنت فالبحوث الخارجة عن نطاق المنهج تضيف كثيرا للطالب أما الأستاذ المتقيد في المنهج لا تشعر معه بمتعة الدراسة، مشيرة إلى أن الدراسة في هذه التخصصات هي فرصة للطالب الحاصل عليها لأنها تؤهله لمستقبل عملي متميز ولكن اللغة بحاجة لجهود أكبر للتغلب عليها.
والتحقت الطالبة أميرة العامري ببكالوريوس التمريض رغم الفكرة السائدة عن هذه المهنة وقلة الإقبال عليها ولكنها أكدت أن والدها شجعها كثيرا على دخول المجال لأن الدولة بحاجة إلى ممرضات من بناتها مشيرة إلى أن التمريض مهنة رائعة لمستها من خلال التدريب العملي ، وتبقى مشكلة اللغة الانجليزية هي أهم ما توجهه في ظل قناعتها الكاملة بتميز ما تدرسه وحبها للمتابعة فيه.
بينما التحق الطالبان عبد الله الحوسني وخالد الكثيري بتخصص التفتيش الغذائي كونه قليلاً ومطلوباً في الدولة حيث يرتبط بالرقابة على الأغذية وتأمين نظافة المحال التي تبيع المواد الغذائية، كما أنهما عرفا من خلال زملاء سبقوهما في البرنامج مدى أهمية التخصص فقد تقدما إليه واجتازا الاختبار الأساسي في اللغة والرياضيات والآن هما في السنة التأسيسية ويشعران بأنهما يسيران في الطريق الصحيح لمستقبلهما الدراسي والوظيفي خاصة أن بالإمكان متابعة الدراسة في هذا التخصص بعد الانتهاء من الدبلوم في ثلاث سنوات إلى الدبلوم العالي.
أما طلاب المختبرات الطبية فلم يخفوا تخوفهم من مادة اللغة الانجليزية وتأثيرها الواضح على معدلهم التراكمي مشيرين أن مثل هذا النوع من البرامج التخصصية تخدم الطالب وتوجهه إلى مستقبله الصحيح بدلا من تخرجه دون هدف أو عمل، ولكن البعض قلق من أن تؤدي اللغة لخروجه من البرنامج رغم تفوقه في مواد التخصص.
تحقيق: لبنى أنور