دعت نشرة «أخبار الساعة» إلى تبني إجراءات حازمة لاستئصال أسباب ظاهرة الفساد مؤكدة انه من دون حلها فإن الحديث عن خطط التنمية وجذب الاستثمار وتوفير العمل مجرد سراب لا يلبث ان يتبدد بمرور الوقت تاركا مضاعفات مزمنة للمشكلات التي يعانيها عالمنا العربي في الوقت الراهن.

وقالت النشرة الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في افتتاحيتها بعنوان «مظاهر الفساد في عالمنا العربي» إن الفساد يتطلب استئصالا سريعا وعاجلا ومحاصرة قانونية وإجراءات فاعلة تكرس الشفافية وتقيم دولة المؤسسات وغرس ثقافة المحاسبة بمفهومها الحقيقي لا الظاهري الذي لا يجد أي صدى حقيقي له على أرض الواقع. فالشعوب هي من يدفع دوما فاتورة الفساد سواء أكان ذلك في عراق صدام حسين حيث نهبت المليارات من برنامج « النفط مقابل الغذاء» أم في دول أخرى تشير إليها التقارير السنوية الصادرة عن منظمة الشفافية الدولية بوضوح وصراحة.

واوضحت النشرة ان الخطوة الأولى ينبغي أن تأتي سريعا وبجدية تامة بدلا من الإبقاء على «مكافحة الفساد» كشعار يتردد ضمن البرامج الانتخابية والمؤتمرات السياسية من دون ترجمة حقيقية للقضاء على هذه الظاهرة التي تضرب بجذورها في قلب المؤسسات والأجهزة الإدارية وتحتاج إلى علاج استئصالي لأسبابها وليس فقط مظاهرها أو حتى القضاء على بعض هذه المظاهر من باب ذر الرماد في العيون من دون ملاحقة ومحاصرة كاملة للظاهرة عبر مؤسسات رقابية فاعلة تواجه تحالفات الفساد وشبكاته التي تتلاعب بمصير الدول والشعوب.

وقالت النشرة إن من البديهي القول إن الفساد ظاهرة عالمية لا تقتصر على مجموعات محددة من الدول بحسب تقارير المنظمات الدولية المتخصصة ولكن الحديث عن مكافحة الفساد في الدول النامية والمناطق الفقيرة هو الأكثر شيوعا حيث تثبت الإحصاءات والشواهد يوما بعد آخر أن هذه الدول هي أكثر مناطق العالم جذبا للفساد ومعاناة من ممارسات الفاسدين.

واوضحت النشرة ان تقديرات الخبراء تشير إلى أن الفساد يكلف الدول العربية على سبيل المثال مبالغ طائلة قد تصل إلى نحو 300 مليار دولار سنويا من إجمالي فاتورة الفساد العالمي التي تقدرها بعض المصادر بنحو تريليون دولار ما يضع هذه الدول في صدارة مناطق العالم من حيث حجم المعاناة وانتشار الفساد.

واشارت النشرة الى ان آخر مظاهر الفساد التي طفت على السطح في عالمنا العربي التي كشفتها نتائج التحقيق في قضايا فساد داخل السلطة الفلسطينية حيث أظهرت التحقيقات أن هناك تبديدا أو اختلاسا لنحو 700 مليون دولار أميركي على الأقل بل إن السلطات القضائية الفلسطينية لم تستبعد أن تصل فاتورة الفساد في إجماليها إلى مليارات الدولارات في حين أن واقع حال المواطن الفلسطيني في الأراضي المحتلة لا يخفى على أحد.. ولا يخفى أيضا قلق الفلسطينيين

في الوقت الراهن بانتظار وصول مساعدات الدول والجهات المانحة بعد التهديدات بقطعها على خلفية فوز «حماس» في الانتخابات الأخيرة ما يؤكد أن مفتاح التنمية الحقيقية يكمن في المكافحة الحازمة والصارمة لوباء الفساد المتفشي في جسد الأنظمة الإدارية في معظم الدول العربية.

ورأت النشرة ان الخطر الحقيقي الذي يهدد هذه الدول هو الاستمرار في التغاضي عن تفاقم هذه الظاهرة التي تتسبب بدورها في انتشار العديد من الأمراض الاجتماعية التي تغرس أجواء الإحباط واليأس في نفوس الشباب والأجيال الجديدة. وخلصت نشرة «اخبار الساعة» الى إن المكافحة الجدية للفساد لن تأتي فقط عبر الخطب الرنانة ولا حتى إضافة تشريعات جديدة لترسانات القوانين القائمة بالفعل ولكنها منظومة متكاملة لتكريس الشفافية يلعب فيها الإعلام دورا مهما للرقابة «الشعبية» وفضح ممارسات الفساد والتخلص من إعلام الدعاية والمتاجرة بالقضايا السياسية مقابل تهميش أوجه المعاناة الحقيقية للشعوب العربية.(وام)