شدّد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على ان الارتفاع المتوقع لأسعار النفط يجب إلا يمنع فرض عقوبات على إيران، مع كشف مصادر مطلعة عن ان واشنطن تريدها «متدرجة» تنتهي بعقوبات شاملة،لكن طهران ردت بالمزيد من التحدي بمطالبتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإزالة أجهزة المراقبة النووية من منشآتها بحلول منتصف فبراير الجاري.
وقال بلير أمام لجنة برلمانية أمس ان زيادة محتملة في أسعار النفط يجب ألا تمنع المجتمع الدولي من فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي إذا ما كان يعتقد انها مطلوبة. وأضاف «من البديهي ان طهران تحتل موقعا معينا في أسواق الطاقة لكن ذلك يجب من وجهة نظري ألا يردعنا عن اتخاذ إجراء إذا ما بلغنا تلك المرحلة». واستدرك «رفعنا التقرير إلى مجلس الأمن ولم نصل بعد لمرحلة الاتفاق على ما سنفعله». كما قلل من شأن احتمال فرض الولايات المتحدة وبريطانيا عقوبات من جانبهما إذا لم يسلك مجلس الأمن هذا الدرب، وقال : «اعتقد اننا جميعا نريد ان نكون صفا واحدا قدر المستطاع وهذا ما سنحاول القيام به».
في موازاة ذلك، قال وكيل الخارجية الأميركية لشؤون نزع التسلح والأمن الدولي روبرت جوزيف، ان لدى إيران قدرات لتطوير أسلحة نووية وأنظمة لإطلاقها، موضحا انه لا يزال من الصعب تحديد الوقت الذي تحتاجه إيران لتصنيع القنبلة النووية كما ان لدى إيران موارد مالية كبيرة ومجموعة متطورة جدا من الكفاءات العلمية والتقنية. وأضاف ان المطلوب لوقف مسعى إيران امتلاك السلاح النووي يكمن في توحيد موقف المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات دولية لإقناع إيران بأنه سيكون من مصلحتها ان تتراجع عن سعيها إلى تطوير ما سماه قدرات للتسلح النووي.
وقال دبلوماسي غربي انه في حال احتاج الأمر فعلا إلى فرض عقوبات، فان واشنطن تفضل ان تكون «متدرجة» وعلى أربع مراحل، بحيث يطلب في مرحلة أولى من إيران الامتثال لمطالب وكالة الطاقة عبر تعليق نشاطاتها النووية الحساسة والتعاون الكامل مع مفتشي الوكالة.
وفي حال فشل هذه الخطوة، يتبنى المجلس قرارا يسمح للدول الأعضاء باتخاذ «إجراءات محددة» بموجب المادة السابعة من ميثاق الامم المتحدة. ثم يتبنى المجلس في مرحلة ثالثة عقوبات تستهدف حصرا البرنامج النووي الإيراني وقادة النظام. وقد يمنع القياديين المئة الأوائل في طهران من السفر إلى الخارج، وكذلك المهندسين النوويين الإيرانيين ويمكن تجميد حسابات الوكالة النووية الإيرانية في الخارج. أما المرحلة الرابعة فتتضمن عقوبات اقتصادية اشمل ضد إيران مثل وقف استيراد منتجات هذا البلد وفرض حظر على الصفقات المالية.
أضاف المصدر نفسه، ان هذا الاقتراح يلقى تأييد ألمانيا وفرنسا وبريطانيا التي تمثل الاتحاد الأوروبي في هذا الملف. وفي تطور يعكس تراجع موسكو عن تأييد طهران اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصدرت قراراً «متوازناً» بالطلب من إيران تعليق كل أنشطتها النووية الحساسة وإبلاغ مجلس الأمن الدولي بالملف الإيراني، وفق ما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية.
ونقلت وكالة «انترفاكس» عن الرئيس الروسي تصريحه لوسائل الإعلام الاسبانية عشية زيارته لمدريد التي تبدأ الأربعاء «نعمل بالتعاون مع الترويكا الأوروبية ومع زملائنا الأميركيين، نعتبر أن القرار المتخذ في إطار الوكالة الذرية متوازن». وفي حين أكد المرشد الإيراني علي خامنئي من جديد أمس على ان بلاده لا تريد امتلاك السلاح النووي ولا تخشى التهديدات الخارجية، طلبت طهران رسميا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إزالة معدات المراقبة من مواقعها النووية بحلول منتصف فبراير الجاري.
وجاء في رسالة الحكومة الإيرانية إلى الوكالة انه يجب بحلول منتصف فبراير الجاري إزالة كل إجراءات الوكالة للاحتواء والمراقبة المعمول بها بخلاف إجراءات السلامة المعتادة للوكالة. وورد في الرسالة أيضا، ان إيران سوف تحد من تعاونها المستقبلي مع مفتشي الأمم المتحدة بموجب التزاماتها المنصوص عليها في معاهدة الحد من الانتشار النووي 1970.