بينما تتجه حركة «حماس» إلى الاحتفاظ برئاسة الحكومة الفلسطينية المقبلة، مع سعيها إلى السيطرة على بعض الأجهزة الأمنية، والالتقاء قريباً مع حركة «فتح» في القاهرة لتدارس اتفاق شراكة سياسية، كشفت الحركة عن استعدادها للاعتراف بإسرائيل «إذا اعترفت بالحقوق الفلسطينية» ،بينما يعد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مخططا على الأرض لنهب 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية بالإضافة إلى الأغوار بدعوى ترسيم حدودها من جانب واحد بعد فوز «حماس».

وأشارت مصادر «فتح» إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) ورئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل ،سيكونان أبرز المشاركين في هذا اللقاء الذي يبحث التوصل إلى اتفاق شراكة سياسية وإدارية يحول دون انهيار السلطة. وأوضحت أن مفهوم الشراكة سيكون بديلا للمشاركة بعدما اتخذت «فتح» قرارا بعدم المشاركة في الحكومة التي ستشكلها «حماس».

أضافت المصادر ان كلا الحركتين وجدتا أن من مصلحتهما التوصل إلى اتفاق يحول دون انهيار السلطة ،مشيرة إلى ان نشوء صراع بين «حماس» الحاكمة و«فتح» التي تشكل الجسم الرئيسي للسلطة وبخاصة الأجهزة الأمنية، قد يؤدي لانهيار السلطة. ومضت تقول «ليس سراً أن جميع قادة وضباط وعناصر الأجهزة الأمنية هم من حركة فتح وفي حال نشوء تناقض بين هذه الأجهزة والحكومة فان الاحتمال الأقوى هو حدوث انهيار للسلطة لذا تعمل الحركتان الآن على التفاهم على شراكة تتيح لحماس إدارة السلطة من دون إجحاف بحق حركة فتح في جسم هذه السلطة».

ورجحت المصادر ان يشمل الاتفاق بين الحركتين الجوانب السياسي والإدارية للسلطة. في موازاة ذلك، اعلن النائب في كتلة «حماس» محمود الرمحي انه التقى الاثنين الماضي احمد سعدات وأجرى معه محادثات، وان اللقاء «كان ايجابيا». وأكد سعدات من سجنه في أريحا في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» على انه التقى الرمحي، مضيفا ان «اللقاء كان ايجابيا» وانه جاء في «إطار التفاعل بشأن الهم الوطني والمشاورات لبلورة ائتلاف وطني يضم الجميع».

من جهته قال محمود الزهار، احد ابرز قادة «حماس» في حديث نشرته صحيفة «سودويتش تسايتونغ» النمساوية «في غضون ستة أشهر، سيجري الاتحاد الأوروبي مناقشات أيضاً معنا، وعلى العالم الا يخاف من حماس». وعن تشكيل الحكومة الفلسطينية المقبلة، أكد الزهار على ان «كل سياسي لا ينتمي الى حماس، ولم يلطخه الفساد ويريد القيام بشيء ما يمكنه ان ينضم الى الحكومة».

أما في شأن مشاركة «فتح»، التي أعلن عدد من مسؤوليها رفضهم المشاركة، فأكد الزهار «سنقدم لهم عرضا. واذا رفضته فتح، سنشكل الحكومة من دونهم». وفي القاهرة اعلن رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خالد مشعل امس ان حركته لا تستبعد الاعتراف بإسرائيل «اذا اعترفت بحقوق الشعب الفلسطيني وانسحبت من اراضينا».

وقال في مؤتمر صحافي مع الامين العام للجامعة العبرية عمرو موسى «حين تعلن إسرائيل انها تعترف بالحقوق الفلسطينية وتنسحب من اراضينا وتسلم بحقوقنا، قطعا سيكون هناك استعداد فلسطيني وعربي للتعاون بخطوة ايجابية ولكن بعد ان تصل اسرائيل الى هذه الحالة». وأضاف مشعل «الكرة في الملعب الإسرائيلي حين تعترف اسرائيل بالحق الفلطسيني حينئذ لكل حادث حديث». وأكد انه «على القاتل ان يعترف أولاً بالضحية.

وقالت مصادر ديبلوماسية ان موسى طرح على وفد حركة حماس إعلان الحركة موافقتها على مبادرة السلام العربية التي اقرت في قمة بيروت عام 2002 والتي تنص على انسحاب إسرائيلي من كل الأراضي المحتلة عام 1967 مقابل تطبيع العلاقات بين الدولة العربية وكل الدول الأعضاء في الجامعة العربية. وأضافت المصادر ان موسى يعتبر قبول حماس بهذه المبادرة مخرجا لها في مواجهة الضغوط الدولية التي تتعرض لها من اجل «اعتراف مجاني بإسرائيل».

من ناحيته قال رئيس لائحة «حماس» في الانتخابات التشريعية إسماعيل هنية، انه من المرجح جدا ان يصبح عضو في الحركة رئيس الحكومة الفلسطينية المقبلة، لكنه استبعد طرح أي أسماء في الوقت الحالي.وقال الناطق باسم الحركة مشير المصري ان مسؤوليها يتوقعون أن تسيطر الحكومة التي ستقودها «حماس» على الخدمات الأمنية التي تندرج وفقا للقانون ضمن مسؤوليات وزير الداخلية.

وقال مسؤول آخر في «حماس» ان هذه الأجهزة هي الشرطة المدنية وخدمات الطوارئ المدنية وجهاز الامن الوقائي الذي تهيمن عليه «فتح». من جانبه أكد عضو المكتب السياسي لـ «حماس» عزت الرشق أن وفد الحركة، وبعد الزيارة التي قام بها للقاهرة، سيتابع جولته المقررة لعدد من البلدان العربية والإسلامية، مشيراً إلى أن الوفد سيزور قطر والسودان والسعودية ودولاً عربية وإسلامية أخرى.

وأوضح عقب انتهاء اجتماع عقد بين وفد «حماس» ومدير المخابرات المصرية عمر سليمان في وقت مبكر من صباح امس أن الاجتماع هدف إلى « التشاور مع القيادة المصرية في تطورات الوضع الفلسطيني والمرحلة المقبلة ومواصلة دعم الأشقاء المصريين للسلطة الفلسطينية، ومواجهة الضغوط الغربية والأميركية التي تحاول أن تعاقب الشعب الفلسطيني بسبب خياراته».

ونفى عضو المكتب السياسي لحركة حماس أن يكون المسؤول المصري قد اشترط على «حماس» الاعتراف بـ (إسرائيل) أو نزع سلاح الحركة، مؤكداً أن حركته تتفهم الواقع القائم مع (إسرائيل) وستتعامل بحكمة مع هذا الواقع بما لا يضر الشعب الفلسطيني.

وفي هذه الأثناء، كشف اولمرت عن إنه ينوي الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الثلاث الكبيرة في الضفة الغربية بالإضافة إلى غور الأردن لدى ترسيم حدود إسرائيل، ما يعني احتفاظ إسرائيل ب60 في المئة من مساحة الضفة وإقامة دولة فلسطينية على أقل من 40 في المئة!!

وفي مقابلة مع القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي هي الأولى منذ تسلمه منصبه قبل شهر، قال أولمرت الليلة قبل الماضية أنه ينوي إبقاء الكتل الاسيتطانية «أرئيل» و«غوش عتصيون» و«معاليه أدوميم» بالإضافة إلى غور الأردن، تحت السيادة الإسرائيلية.

أضاف أنه يتوجب على إسرائيل الحفاظ على غالبية يهودية، بمعنى ترسيم حدود جديدة، من دون إجراء مفاوضات مع «حماس». وأن «النتيجة الوحيدة التي يمكن التوصل إليها هو أن إسرائيل ستضطر إلى تنفيذ انسحابات أخرى من أجل وضع الحدود النهائية»، على حد قوله.

رام الله، القاهرة ـ «البيان» والوكالات: