دعا تربويون في مدارس الثانوية إلى ضرورة وجود دور فاعل للمرشد الأكاديمي والنفسي في كل مدرسة ومساعدته في اختيار الطلاب لتخصصاتهم من خلال اختياره للقسم الذي يناسب ميولهم ورغباتهم «العلمي أو الأدبي» أو فيما يتعلق باختياره التخصص الذي يناسب ميوله في الجامعة دون أي ضغوطات من قبل أولياء الأمور الذين يفرضون رغباتهم الشخصية.

وطالبوا بأن يكون المرشد الأكاديمي والنفسي ملما بميول الطلاب واحتياجاتهم الضرورية مع معرفة كبيرة بمتطلبات سوق العمل وإرشاد الطلبة بأهميتها فضلا عن تواصله المستمر مع مؤسسات التعليم العالي لاطلاع الطلبة على التخصصات المناسبة.

وعلى الرغم من أن مدرسة الراية الثانوية في دبي أنشأت منذ سنوات ماضية ضمن أحد مشاريعها التربوية مركز الإرشاد الأكاديمي والنفسي والذي يعد الأول من نوعه على مستوى الدولة إلا أنه لم يفعل لأسباب تعود إلى غياب المرشد الأكاديمي بشكل دائم في المدرسة والذي يحتاجه الطالب لتوجيهه بالطريقة الصحيحة ولهذا ارتأت وشددت فاطمة غانم المري مديرة مدرسة الراية الثانوية للبنات التي أنشأت منذ سنوات مركز الإرشاد الأكاديمي والنفسي على أهمية وجود المرشد الأكاديمي والنفسي في كل مدرسة ثانوية لتوجيه الطلاب والطالبات نحو الطرق المثلى والسليمة في اختيار تخصصاتهم منذ الصف العاشر والذي بموجبه تتحدد البداية الصحيحة للمستقبل.

* الاستماع والتوجيه

وأضافت مديرة مدرسة الراية الثانوية للبنات ان المدارس في الدول الأجنبية لديها اهتمام كبير بوجود المرشد الأكاديمي في مدارسها لإدراكها مدى الايجابيات التي يحملها في عملية التوجيه والاستماع إلى الطلبة وتوجيههم إلا أننا في الدول العربية لا نولي المرشد الاهتمام على الرغم من أنه يمثل واحداً من أهم وسائل مساعدة الطالب للاندماج في البيئة الأكاديمية وتحقيق معدلات عالية في التحصيل العلمي للدخول في التخصص الذي رسم له سابقا، فضلا أن وجود مراكز للإرشاد الأكاديمي والنفسي في المدرسة تساعد على اتخاذ القرار الصائب للطالب الذي له تأثيرات على المستقبل ولمدى طويل ويلبي حاجة الدولة من تخصصات مطلوبة إضافة إلى أنها تعمل على تشجيع الطلبة على التفهم الكامل لمجال التخصص وتقديم النصح والمشورة العلمية الجادة تحقيقا لمبدأ المدرسة في خدمة المجتمع.

وعن أسباب إيقاف تفعيل مشروع مركز الإرشاد الأكاديمي والنفسي أوضحت فاطمة المري أن الأسباب تعود إلى عدم وجود المرشد الدائم في المدرسة حيث أن المعلمات غير قادرات على تفعيله للأعباء التي تقع على عاتقهن فضلا عن عدم تدريبهن على هذا الجانب.

وأيدت أمينة صالح مديرة مدرسة المدينة المنورة الثانوية للبنات في دبي فكرة وجود المشرف الأكاديمي والنفسي عند طلبة المدارس الثانوية لاسيما أن الأغلبية منهم يفتقدون للطموح ووضع الأهداف وتحديد اتجاهاته لذلك فان دور المرشد الأكاديمي غاية في الأهمية بشرط أن يكون على قدر كاف من الثقافة والإلمام بمعلومات كافية عن متطلبات سوق العمل وتخصصات الجامعات المعترف بها في الدولة فضلاً عن قدرته في تحليل شخصية الطلاب وإدراك طموحاتهم والعقبات التي تحول فيما بينهم وبين تحقيقها.

* المسؤولية المباشرة

وأوضحت مديرة المدرسة أن معاناتهم الحقيقية التي تتجسد مع أولياء الأمور تتلخص في عدم تفاعلهم مع إدارات المدارس في خدمة المصلحة العامة للطالب من خلال ردهم المباشر بأنهم المسؤولون المباشرون عن تحمل نتائج أبنائهم عند إصرارهم على الالتحاق بأحد الأقسام سواء العلمية أو الأدبية حتى لو أن ذلك مخالف لرغبة الطالب نفسه مما تكون النتيجة سلبية أثناء تخرج الطالب من الثانوية العامة متدنية جدا قد لا تؤهله للالتحاق بإحدى جامعات الدولة فيكون بذلك قتل أحلام وطموحات أبنائه دون إدراك،ولهذا فان مديرة المدرسة تطالب بضرورة النظر بجدية على توفير المرشدين الأكاديميين من أجل تحقيق مصلحة المجتمع في التقليل من الهدر الذي تنفقه على الخريجين الذي لا يملكون الطموح.

وأشارت نجاة شاهين معلمة علم النفس في مدرسة المدينة المنورة في دبي إلى أن وجود المرشد الأكاديمي والنفسي في المدرسة طوال السنة الدراسية يعتبر تحقيقا للنجاح خاصة أننا كأعضاء هيئة تدريسية لا نمتلك الوقت الكافي في القيام بعمليات إرشادية للطالبات حول اختيارهن التخصص المناسب عند انتقالهن إلى المرحلة الجامعية أو في حال متابعتهن لاختيار القسم المناسب الذي من خلاله يحققن هدفهن.

وانتقدت عدم استماع الأهالي لرغبات أبنائهن، خاصة في حالة الطالبات مؤكدة أنهن بحاجة إلى من ينصحهن ويستمع إلى همومهن بعناية كبيرة موضحة أن أغلبية الطالبات تنقصهن البيئة المناسبة التي تبث الدافعية بداخلهن وتشجعهن على الحوار المتبادل لذلك فان وجود المرشد الأكاديمي والنفسي في المدرسة لا بد منه لتحقيق التوازن الصحيح بداخل الطالبات.

وأوضحت ميثاء لوتاه معلمة جيولوجيا أن كل مدرسة بحاجة إلى وجود الإرشاد الأكاديمي والنفسي بشكل دائم نظرا لغياب الوعي الإدراكي عند الطلبة سواء من خلال اختيار القسم المناسب أو اختيار التخصص الذي من خلاله يتم الإعداد له بالطريقة السليمة خاصة أن الاختيار يتم بناء على استجابة لرغبات الآخرين وليس لرغبة داخلية جامحة.

* سد الفجوة

وأشادت زينب عبدالله معلمة اللغة العربية بفكرة وجود مركز إرشادي داخل المدارس الثانوية خاصة ، وذلك لما لهذه المراكز من أهمية في سد الفجوة الانتقالية بين المدرسة والتعليم العالي وإزالة الرؤية الضبابية لدى الطلبة في اتخاذ القرار إضافة إلى أن تطوير الجانب الإرشادي المدرسي يساهم بشكل ملحوظ في مساعدة الطالبات على اتخاذ القرارات الصائبة التي بموجبها يتحدد مستقبلها المهني والتعليمي، مؤكدة أن المركز الإرشادي سيشجع الطلبة عامة على التفهم الكامل لمجالات التخصص في الجامعة ويتمكنون من اكتساب مبادئ البحث العلمي والتفكير الصحيح للسعي نحو الأمثل في المستقبل مع تقوية العلاقات الايجابية مع مؤسسات التعليم في المجتمع.

استطلاع: منال خالد