أعلن الدكتور أحمد مبارك المزروعي، مدير عام الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي عن بدء تطبيق كادر الهيئة الوظيفي على جميع الأطباء المواطنين بالهيئة اعتباراً من شهر مارس المقبل والذي يلبي جميع متطلباتهم المعيشية، من خلال الراتب المجزي والبدلات الجديدة المضافة وهي بدلات تعليم الأطفال وتذاكر السفر والتكفل بمصاريف المياه والكهرباء.
جاء ذلك خلال لقائه بالأطباء المواطنين مساء الأول من أمس بمبنى الهيئة. وكان الدكتور أحمد المزروعي قد رحب في بداية اللقاء بالحاضرين مشيراً إلى أن اللقاء يأتي في إطار التواصل بين الهيئة والأطباء المواطنين وهو ما تحرص عليه الهيئة من منطلق أن ذلك هو الأسلوب الأمثل الذي تطل من خلاله على مشكلات وهموم وملاحظات الأطباء المواطنين.
وقال إن الهيئة ليست غافلة عن مشكلات الأطباء المواطنين وأنها شكلت لجاناً لدراسة العديد من القضايا التي تخصهم، سواء أكانت تلك المشكلات قد وصلت مباشرة إلى الإدارة العليا للهيئة، أو عبر جمعية الإمارات الطبية أو عبر اللقاءات الشخصية أو عبر وسائل الإعلام المحلية.
وطلب الدكتور المزروعي أن يتفق الأطباء على قناة اتصال بين الهيئة والأطباء المواطنين مثل جمعية الإمارات الطبية أو غيرها من القنوات التي يتفقون عليها، مؤكداً استعداد الهيئة للتعامل مع أي قناة اتصال يختارها الأطباء.
وكان الدكتور سقاف السقاف، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات الطبية قد ألقى كلمة في بداية اللقاء أشاد فيها بالخطوة التي اتخذتها الهيئة من أجل استمرارية التواصل مع الأطباء. وقال إن بناء كادر طبي مواطن سيكون مثمراً وممكناً إذ بذل المواطن الجهد الكبير من أجل التحصيل العلمي والأداء الجيد، وإذا قامت الجهة المخدمة بتهيئة المناخ والبيئة الملائمة للعمل والإبداع.
وعدد الدكتور السقاف بعض القضايا التي تشغل بال الأطباء المواطنين منها على سبيل المثال تطبيق كادر الهيئة عليهم، وإشراكهم في اللجان الفنية وإدارة الأقسام بالمستشفيات، ومنحهم فرص التدريب والتعليم المستمر.
وقد فتح باب النقاش والأسئلة للحضور الذين ثمنوا مبادرة الهيئة لعقد مثل هذه اللقاءات ثم طرحوا العديد من التساؤلات تركزت حول تطبيق كادر الهيئة الوظيفي وتقييم شهادات البورد العربي والسعودي والأطباء المواطنين ونظام ساعات العمل والمناوبات في المستشفيات وتأهيل المواطنين للمشاركة مهنياً في وضع سياسات الدراسة في الخارج سواء بالنسبة للخريجين الجدد أو للتخصصات وكذلك إنشاء مركز تخصصي للعيون، ووضع أطباء الأسنان بعد انتقالهم من وزارة الصحة.
وفي رده على أسئلة الأطباء، قال الدكتور المزروعي إن المستشفيات ستتولى تنفيذ قرار تطبيق كادر الهيئة الوظيفي على الأطباء المواطنين العاملين بها مؤكدا أن العقود الجديدة التي سيتم توقيعها مع الأطباء هي نفس العقود المعمول بها حالياً في الهيئة.
البورد العربي والسعودي
وأشار الدكتور المزروعي إلى أن هناك اتصالات ودراسات تجري بشأن شهادات البورد العربي والسعودي حتى يمكن التوصل لقرار يحفظ جهود ورغبات الطبيبات بشكل خاص والأطباء بشكل عام. وأوضح أن الهيئة تعمل من خلال تهيئة الأوضاع المهنية والفنية في المستشفيات حتى تعيد إلى البلاد الأطباء المواطنين الذين يعملون خارج الدولة، وفي هذا الصدد أكد أن عدداً من الأطباء المواطنين والإداريين يتولون مناصب قيادية في الهيئة ومستشفياتها وإداراتها المختلفة كما أن الفرصة مفتوحة أمام كل المؤهلين لتولي المناصب القيادية خاصة في ظل خطة الهيئة لتأهيل وتدريب المواطنين في الداخل والخارج.
وأكد مدير عام الهيئة أن الأطباء الراغبين في الدراسة بالخارج في المجال الطبي سيجدون الدعم المادي من قبل الهيئة من أجل تمكينهم من الحصول على شهادات علمية عليا وتخصصية في المجالات المختلفة. وفيما يخص ساعات العمل في المستشفيات صرح الدكتور المزروعي أنه سيتم اعتماد ساعات عمل موحدة للأطباء في جميع المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة للهيئة.
وأعلن أن هناك آلية للتظلم تم اعتمادها في الهيئة بالنسبة للعاملين في المستشفيات وتتكون هذه الآلية من خمس مراحل اثنتان منها داخل المنشأة التي يعمل بها الموظف واثنتان في الهيئة والثالثة طرف ثالث خارج الهيئة يتم الاحتكام إليه في حال تطلب الأمر. وأكد الدكتور أحمد المزروعي أن الهيئة تتعامل بجدية وسرعة مع كل الشكاوى التي ترد إليها على اختلاف أنواعها.
استراتيجية متكاملة
وبالنسبة لمستقبل الخدمات الصحية في إمارة أبوظبي، أعلن الدكتور أحمد المزروعي أن الهيئة تعاقدت مع شركة استشارية عالمية مشهود لها في هذا المجال وذلك من أجل وضع استراتيجية متكاملة للخدمات الصحية في إمارة أبوظبي خلال العشرين سنة المقبلة.
وقال إن الاستشاري سيقوم بمسح شامل يضع من خلاله احتياجات إمارة أبوظبي من الخدمات الصحية خلال العقدين المقبلين وخطة إعداد البنية التحتية وتوفير وتأهيل الكوادر البشرية والأجهزة والمعدات اللازمة لتطبيق هذه الخطط بعد إجازتها من القيادة العليا. وأعلن الدكتور المزروعي أيضاً أن الهيئة تعاقدت مع استشاري لوضع استراتيجية تتيح تأسيس شراكة مع القطاع الخاص بحيث يمكنه المساهمة في منشآت القطاع الصحي الحكومي في إمارة أبوظبي.
وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده الدكتور أحمد المزروعي أمس بمقر الهيئة في أبوظبي بحضور أحمد سعيد الرميثي المدير التنفيذي للعمليات وإبراهيم الموسى المدير التنفيذي للشؤون المالية والإدارية، وخالد الهاملي مدير إدارة التوظيف بالهيئة، أكد خلاله على أن الهيئة العامة للخدمات الصحية لديها خطة طموحة للتوطين تقوم بتنفيذها بشكل مدروس ومتوازن بين متطلباتها من الكوادر البشرية وبين الواقع الراهن لطلبات توظيف المواطنين في الوقت الذي تراعي فيه حقوق الوافدين الذين بذلوا جهودا كبيرة في دعم وتطوير الخدمات الصحية على مستوى إمارة أبوظبي.
التقييم الفني معيار الترقية
وأشار إلى أن التقييم الفني الذي تجريه الهيئة للأطباء هو المعيار الأساسي لاختيارهم وضمهم ضمن كادر الهيئة، كما أن الخبرة العملية والشهادات الدراسية التي يحصل عليها الطبيب هي المعيار الأساسي لترفيعه وترقيته مشيراً إلى أن عدد الأطباء المواطنين في إمارة أبوظبي يبلغ حالياً نحو 300 طبيب في مختلف التخصصات بخلاف الطلاب المبتعثين وطلاب الامتياز، الذين ستضع الهيئة نظاماً جديداً لدعمهم مادياً ومعنوياً.
ونفى الدكتور أحمد أن تمثل الشركات الاستشارية الأجنبية التي تستعين بها الهيئة في رسم استراتيجيتها وخططها المستقبلية عبئاً إضافياً على ميزانية الهيئة، وقال إن هذه الشركات لديها خبرات وسمعة طيبة مشهود لها عالمياً في هذه المجالات، وأن الهيئة تدفع لها بقدر الخدمات التي توفرها، منوها إلى أن هيئة الخدمات الصحية تستعين حالياً بشركتين عالميتين لمدة ستة أشهر وهما شركة ماكنزي لوضع استراتيجية متكاملة لتطوير الخدمات الصحية في أبوظبي لمدة عشرين سنة مقبلة، وشركة «آي. إف. سي» التابعة للبنك الدولي لعمل الدراسات اللازمة لمشاركة القطاع الخاص في خدمات القطاع الصحي الحكومي.
لا نية للخصخصة
وأكد الدكتور أحمد المزروعي أن الهيئة لا تتجه إلى تخصيص القطاع الصحي في إمارة أبوظبي، وإنما تدرس إمكانية «تعهيد» بعض الخدمات الإدارية والتنفيذية في مؤسساتها الصحية إلى بعض الشركات المتخصصة. وقال إن الشركة الاستشارية سوف توفر للهيئة مجموعة من الخيارات في هذا الشأن ولا شك أن الهيئة سوف تتبنى أفضل الخيارات التي تساعدها في تنفيذ خططها التطويرية بما يتناسب مع الظروف القائمة حالياً ومستقبلاً.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة:
