تعد الحويلات إحدى مناطق القطاع الجبلي الجنوبي النائية في إمارة رأس الخيمة من أجمل المناطق بمناظرها الجبلية الساحرة وطبيعتها البكر التي يمكن ان تجعل منها معلما سياحيا مهما لو لقيت الاهتمام وأدرجت ضمن مخططات التطوير التي يمكن أن تستفيد من تاريخها العريق والذي عبر عنه برج نصلة الذي بناه المرحوم الشيخ سالم بن سلطان القاسمي على مرتفع جبلي عام 1874م.

ويعاني أهالي الحويلات نقصا في أبسط المطالب الحياتية اليومية، فمساكن المنطقة آيلة للسقوط وقد تهاوت سقوف بعضها إضافة إلى أن وجود المياه الصالحة للشرب في الصنابير ترف لا يعرفه السكان فهم ينتظرون مجيء الماء لأكثر من أسبوع أحيانا، إضافة إلى عدم توفر الخدمات الصحية ناهيكم عن الخدمات الترفيهية التي مازالت حلما يراود أبناء المنطقة دون وجود أي بوادر بإمكانية تحقيق شيء منها في المدى القريب.

«البيان» زارت المنطقة والتقت سكانها ليتحدثوا عن مشكلاتهم التي امتدت مع بعضهم معظم سنوات العمر، حيث يقول درويش راشد محمد النيادي توجد في المنطقة شعبيتان، الجديدة منها هي شعبية الشيخ راشد بن سعيد وعمرها حوالي ثلاثون عاما أما الشعبية القديمة فجدرانها من الحصى بناها الناس في الماضي عندما كانوا يسكنون الجبال، ومعظم المساكن آيلة للسقوط فلم ترمم أو تعمل لها صيانة منذ أن بنيت وحتى الآن، وقد قام بعض الناس بصيانة بيوتهم على حسابهم الخاص فأنا رممت بيت والدتي في منطقة الفشغة بتسعين ألف درهم اقترضتها من البنك وسكنت في البيت مع زوجتي وأطفالي ووالدتي.

وأضاف النيادي لا تصل الكثير من الخدمات إلى المنطقة، إذ نعاني من شح المياه فنشتري الماء من خزانات المياه المتنقلة في المنطقة وأحيانا لا يصلنا الماء لأسبوع عندما يحدث عطل في سيارة الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء وحتى الماء المالح لا يصل إلى بيوتنا.

وأشار درويش إلى وجود مركز صحي واحد لا يقدم سوى مسكنات الألم وبعض الأدوية البسيطة وهذا المركز في منطقة المنيعي ويقدم خدماته لمناطق النصلة وارفاق والفشغة والحويلات ووادي القور واصخيبر والوعب والمنيعي، ونحن نعيش تلك المعاناة منذ سنوات طويلة ولم نجد حلا لها، فلا يمكن لأحد أن يتخيل أن عائلات إماراتية تعيش في تلك البيوت المتهالكة ومن دون أدنى مستوى من الخدمات الطبيعية مقارنة بمدن وقرى المناطق الأخرى.

ضيق المكان

وقال عبيد مصبح الكعبي: في سنة 1980 أمر المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ببناء شعبية الحويلات وأكتمل البناء بعد عام واحد، فكان عدد البيوت خمسين بيتا في كل منها غرفتان وملحقاتهما، ومع مرور الزمن على تلك البيوت وأصبحت تنتظر الإحلال فجميعها آيلة للسقوط وانتهى عمرها الافتراضي في حين ان الناس أنفقوا معظم مدخراتهم ورواتبهم على الترميم من دون جدوى. وأضاف هناك من تزوجوا في المنطقة وهم في حاجة إلى سكن مناسب لهم ولعائلاتهم الجديدة ولكنهم مضطرون للسكن مع أهلهم حيث يضيق المكان بهم ولا يجد الأبناء والبنات غرفا خاصة بهم، ففي الحويلات الآن أكثر من ألف نسمة يسكنون في خمسين بيتاً أي بمعدل عشرين شخصا في البيت الواحد وهو أمر غير مقبول في أبسط شروط السكن الصحي.

وأشار الكعبي إلى أن «مشكلات المنطقة لا تقتصر على السكن فلا يوجد أي مستشفى للولادة قريب وفي مثل هذه الحالات تنقل النساء إلى دبي ما يعني قطع الطريق في حوالي الساعة والنصف بسرعة 180 كيلومترا في الساعة.

وقال: «إن جميع المناطق لا توجد بها مدارس سوى منطقة المنيعي، لذا نجد أن أطفالاً بعمر الست سنوات يقطعون مسافة 26 كم ذهاباً ومثلها إياباً في الباص للوصول إلى المدرسة وهو أمر مرهق وصعب لكن الواقع الموجود يفرض على هؤلاء الصغار تحمل أعباء الطريق يومياً. وتحدث الكعبي بمرارة عن مشكلة الماء قائلاً «يصلنا الماء المالح ساعة واحدة في اليوم وقد ينقطع لأيام، ووضعنا مضخات وأجهزة تحلية لحل هذه المشكلة ولكنها من دون جدوى ما يضطرنا إلى شراء الماء بصورة يومية، فعائلاتنا كبيرة ولا تكفيها كمية الماء القليلة المتوفرة، وفي الحقيقة ان سكان الحويلات يعانون من نقص في مختلف الخدمات الخاصة بالصحة والتعليم والسكن والاتصالات لذا نتمنى أن يتغير الحال ونجد أنفسنا ننعم بتلك الخدمات بسهولة ويسر».

المساكن تحتاج إلى إزالة

ويتحدث أمير منطقة المنيعي والمناطق التابعة لها علي بن سعيد الدهماني عن مشكلات المنطقة قائلاً: «تعاني منطقة الحويلات من مشكلة كبيرة تتمثل في السكن والأراضي، فلا توجد في المنطقة أرض مستوية مناسبة لبناء بيوت جديدة عليها وذلك لأن المنطقة جبلية قاسية، إضافة إلى أن المساكن قديمة وتحتاج إلى إزالة إذ لم يعد الترميم نافعاً، وشعبية الحويلات وحولها حوالي سبع شعبيات أمر ببنائها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وقد كانت مكرمة كبيرة للناس في ذلك الوقت لكن الزمن له حكمه وقد تجاوزت تلك البيوت الحد الأقصى من عمرها الافتراضي ويخشى كثير من الناس انهيارها عليهم، وهم لا يمتلكون القدرة المادية على بناء مساكن جديدة على نفقتهم الخاصة، لذا نتمنى الالتفات إلى أهالي منطقة الحويلات وما حولها وإيجاد حل جذري ينهي أزمة السكن ويوفر الخدمات اللازمة، وقد وعدنا المسؤولون ببناء خمسة وثلاثين بيتاً جديدة لكنها لا تغطي حاجة المواطنين في مناطقنا السبع ففي الحويلات وحدها يوجد خمسون بيتاً آيلة للسقوط إضافة إلى العائلات الجديدة التي لا تمتلك بيوتاً هناك، وقد زارتنا وزارة الأشغال منذ سنين طويلة واقترحت ترميم المساكن لكن الترميم غير نافع فالبيوت متهالكة ولا تصلح للسكن ولا بد من إحلالها».

وتحدث الأمير عن مشكلات الطرق في هذا القطاع الجبلي قائلاً: «هناك مناطق لا يوجد بها طريق إسفلتي مثل الفشغة ورافاق والنصلة واصخيبر والناس يقطعون الطريق الصخري في الوادي ليصلوا إلى بيوتهم، لذا لا يستطيعون الحصول على الكثير من الخدمات نظراً لصعوبة الطريق، إضافة إلى صعوبة وصول التلاميذ إلى مدارسهم».

وحول مشكلات الزراعة في المنطقة قال الدهماني «في السنوات الأخيرة مات الكثير من نخلنا وزرعنا بسبب شح الأمطار والمياه، والسدود التي بنيت غير نافعة لأن المطر شحيح وقد حاول بعض الناس بناء الآبار كل شخص حسب قدرته المادية ولو ساعدتنا وزارة الزراعة للمحافظة على مزارع المنطقة وحفرت لنا «الطوى» لأمكننا أن ندلها على أماكن المياه في جوف الأرض، فنحن نسكن في هذه المناطق لأن فيها أراضينا وأراضي أهلنا ومزارعنا وإذا ماتت تلك المزارع ولم يبق سوى البيت الشعبي فالسكن في المدن أفضل لأننا سنحصل على الخدمات وكل شيء سيكون قريباً منا».

استطلاع: دلال جويد