ابلغ رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) الجانب الاسرائيلي، بعزمه على الامساك بملف المفاوضات والسيطرة على أجهزة الأمن والمال، في موازاة إعلان رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل احترام الحركة لكل الاتفاقات الموقعة بما فيها اتفاق اوسلو، مع الكشف عن اول اتصالاات اميركية بريطانية مع الحركة.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن ابومازن نقل أخيرا رسائل إلى الحكومة الاسرائيلية تؤكد استمراره في تولي المسؤولية عن الاتصالات السياسية حتى بعد فوز «حماس» في الانتخابات التشريعية.

واضافت أن موفدين عن ابومازن طلبوا من محاوريهم الاسرائيليين بأن تستمر إسرائيل في محاورة رئيس السلطة الفلسطينية وعدم تجاهله بداعي كونه غير ذي قيمة سياسية في ظل اخر التطورات الحاصلة فلسطينيا. اضافت ان ابومازن نقل الى اسرائيل ثلاث رسائل محددة هي:

ـ منظمة التحرير الفلسطينية لا السلطة، هي الجهة التي وقعت على الاتفاقات مع اسرائيل، وهي التي تركز ادارة المفاوضات. وأبو مازن هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ومع هذا اللقب سيستمر في ادارة الاتصالات السياسية، التي لا توجد اي مكانة للسلطة فيها.

ـ سيحاول أبو مازن أن يركز في يديه القيادة والسيطرة على جميع قوى الامن في السلطة.

ـ سيعمل أبو مازن من أجل أن يعيد اليه ادارة موازنة السلطة، التي انتزعت من ادارة الرئيس الراحل ياسر عرفات، وسلمت بضغط اسرائيل والولايات المتحدة الى وزير المال السابق في السلطة سلام فياض.

وفي اول رد فعل اسرائيلي على مطالب رسائل ابومازن، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة ايهود أولمرت امس ان تل ابيب «لا تسعى الى اضعاف ابومازن، وتأمل في أن تتعاون مع هذا الزعيم المعتدل رغم فوز حماس». واضاف «طالما (أبومازن) لا يتعاون مع حماس والحكومة ليست حكومة حماس سنتعاون مع السلطة الفلسطينية بحذر».

من ناحيته، اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز امس عن ان اسرائيل ستواصل احتلال غور الاردن وستبذل كل ما في وسعها من اجل «تعزيز السيطرة عليه». وقال ان «خريطة المصالح الإسرائيلية تتضمن منطقة الغور، ولا شك بأنها ستكون جزءا من دولة اسرائيل في كل الاحوال».

في هذه الاثناء، بدأ وفد من «حماس» ، محادثات في القاهرة بشأن تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة وتوزيع الاختصاصات بينها وبين ابومازن. وقال عضو المكتب السياسي للحركة موسى ابو مرزوق ان جدول اعمال المحادثات مع المسؤولين المصريين «مفتوح» لكل القضايا.

وابدى عدد من قادة «حماس» قبيل هذا الاجتماع مواقف تتسم بالبراغماتية ابرزها تأكيد رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل لمجلة «ديرشبيغل» الألمانية أمس على ان «حماس» ستحترم الاتفاقات الموقعة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل لكنها سترفض المساومة على المصالح الفلسطينية. واذ اكد ان اتفاقات اوسلو الموقعة في 1993 قد «فشلت»، قال ان هذه الاتفاقات ايضا ستحترم.

الى ذلك، اعلن الرجل الثاني في كتلة «حماس» البرلمانية محمد ابو طير امس عن انه استقبل اخيرا شخصية مقربة من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

وقال لوكالة «فرانس برس» : «زارني شخص مقرب من بلير وتباحثنا في الوضع العام»، رافضا اعطاء اي تفاصيل عن اللقاء الذي يفترض انه جرى في منزل ابو طير في ضاحية ام طوبا في القدس الشرقية.

واضاف النائب الجديد في المجلس التشريعي لموقع «حماس» على شبكة الانترنت ان «مجموعة من اللوردات البريطانيين من المقربين لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير قدموا لزيارتي في منزلي واكدوا ان حكومتهم تسعى لاقامة حوار مع حماس وتفاهمات من دون اللجوء الى معاداتها».

وكان أكثر من مسؤول في «حماس» أكد ان الادارة الاميركية اجرت اتصالات معها فور اعلان نتائج الانتخابات. و قال محمود الرمحي، النائب من الحركة عن منطقة رام الله لوكالة «فرانس برس» : «استطيع ان اؤكد ان وسطاء من الادارة الاميركية اتصلوا بنا بالفعل».

إسرائيل تغتال فلسطينيين في غزة

استشهد فلسطينيان الليلة الماضية بصواريخ أطلقتها طائرة إسرائيلية على سيارة فلسطينية أثناء تنقلها في شمال قطاع غزة. وأصابت الصواريخ بشكل مباشر السيارة التي اندلعت فيها النيران.

وأفادت مصادر أمنية فلسطينية وشهود عيان أن السيارة كانت تسير في شارع صلاح الدين وأن القصف أدى، فضلاً عن الشهيدين، إلى إصابة اثنين آخرين بجراح. وعلمت «البيان» أن الشهيدين ينتميان لكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح.

غزة، القاهرة ـ «البيان»: والوكالات: