دعا أعضاء المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي إلى تدخل تشريعي حاسم لوضع حد لمشكلة قروض البنوك الشخصية وتشكيل لجنة عليا لمراجعة سياسة التسهيلات الائتمانية والقروض وإعادة النظر في قانون المصرف المركزي.

وأكدوا على ضرورة إيجاد حلول لمشكلات المواطنين في المناطق النائية في المنطقة الشرقية وتوفير الخدمات لتحقيق الاستقرار لهم ومطالبة هيئة الخدمات الصحية في أبوظبي باتخاذ الإجراءات التي تضمن استمرار تقديم الخدمات الصحية والعلاجية للمواطنين وعدم تأثرها بتطبيق نظام الضمان الصحي .وخاصة بعد الإعلان عن توجه هيئة الخدمات الصحية وشركة ضمان المسؤولة عن تطبيق النظام إلى طرح «بوليصة» تأمين شعبية تتراوح قيمتها بين 600 إلى 1000 درهم مما يزيد الضغط على المستشفيات الحكومية.

* وقائع الجلسة

جاء ذلك في الجلسة الخامسة من دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي السادس عشر التي عقدت أمس برئاسة عبد الله محمد المسعود رئيس المجلس.

وكانت الجلسة بدأت بالتصديق على ملخص الجلسة الرابعة والاطلاع على تقرير اللجنة التحضيرية لجدول أعمال الجلسة والمتضمن تقريرين إخباريين الأول أعدته لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعة والتجارة والبترول بشأن قروض البنوك الشخصية .

والثاني أعدته لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية حول الضمان الصحي المحلي وتلاهما راكان مسلم القبيسي أمين عام المجلس.

* تقرير القروض

وقال التقرير الخاص بقروض البنوك الشخصية ان لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والتجارة والبترول عقدت اجتماعها الأول بمقر الأمانة العامة للمجلس الاستشاري الوطني لمناقشة الموضوع بحضور مسلم بن سالم بن حم العامري، عيسى بن عبد الله بن مسفر السويدي، حميد بن راشد بن جابر الهاملي، خليفة بن احمد بن جبارة المرر، يوسف بن عبد الله حسين وعلي بن محمد بن عبد الله الصايغ.

وتم انتخاب مسلم بن حم العامري رئيسا للجنة وعيسى بن مسفر السويدي مقررا للجنة.

وأضاف التقرير ان اللجنة استعرضت موضوع قروض البنوك الشخصية المحال إليها من المجلس وتم تبادل وجهات النظر حول النقاط والمحاور الأساسية للموضوع، وتم تكليف الأمانة العامة بمخاطبة كل من المصرف المركزي والبنوك الوطنية المحلية ودائرة التخطيط والاقتصاد وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي.

وذلك بهدف الاستعلام منها عن بعض النقاط المهمة المتعلقة بجوانب الموضوع وذلك تمهيدا لتحديد الجهات التي سوف تجتمع معها اللجنة لاحقا لاستكمال دراسة الموضوع ومن ثم إعداد تقرير نهائي بشأنه ورفعه إلى المجلس في جلساته المقبلة وانه يسر اللجنة ان تضع هذا التقرير أمام المجلس لاتخاذ ما يراه مناسباً بشأنه.

* تقرير الضمان الصحي

وقدم الأمين العام للمجلس بعد ذلك تقرير لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية بشأن الضمان الصحي المحلي، حيث أشار التقرير إلى ان اللجنة عقدت اجتماعها بحضور حميد بن راشد بن جابر الهاملي، صالح بن منصور بن عزيز المنذري، مكتوم بن محمد بن مكتوم الشريفي.

يوسف عبد الله حسين، عبد الرحمن بن حمد القمزي، جمعة بن عيد المريخي، غيث بن هامل الغيث وسلطان بن احمد بن غنوم الهاملي وتم في بداية الاجتماع اختيار حميد بن راشد بن جابر الهاملي رئيسا للجنة وراشد بن محمد السويدي مقرراً للجنة.

وأضاف التقرير ان اللجنة اطلعت على قانون الضمان الصحي المحلي رقم 23 لسنة 2005 إضافة إلى الدراسات والأوراق والبيانات التي أعدتها الأمانة والمتعلقة بموضوع النقاش .

وان اللجنة استعرضت كل الجوانب المتعلقة بالموضوع والمحاور الرئيسية ونقاط النقاش التي سوف يتم الاستفسار عنها في اجتماع لاحق مع المسؤولين بالهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي تمهيداً لإعداد تقريرها النهائي ورفعه إلى المجلس في جلساته المقبلة.

؟ مداخلات

ثم تقدم عدد من الأعضاء بمداخلاتهم حول التقريرين حيث قال العضو غيث بن هامل الغيث انه يشكر اهتمام رئيس المجلس الشخصي والمجلس بموضوع القروض الشخصية، معربا عن ثقته في ان اللجنة سوف تتوصل إلى نتائج هامة تساهم في وضع توصيات فاعلة للحد من الآثار الخطيرة لظاهرة القروض الشخصية الاستهلاكية.

* تدخل تشريعي

ودعا إلى تدخل تشريعي حاسم لوضع حد للمشكلة من خلال تشكيل لجنة عليا مشتركة من الأجهزة التشريعية والتنفيذية والخبراء مع المصرف المركزي لمراجعة سياسة التسهيلات الائتمانية والقروض الشخصية ووضع أسس جديدة تحد من هذه الظاهرة.

وأشار إلى ان قانون المصرف المركزي رقم 10 لسنة 1980 مضى عليه الآن أكثر من ربع قرن وحدث كثير من المستجدات على الساحتين المحلية والعالمية، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في هذا القانون لكي يتعامل مع الواقع الجديد.

وتعزيز دور المصرف المركزي باعتباره بنك البنوك لكي يساهم في إيجاد آليات أكثر فعالية لتنظيم سوق الائتمان ودفع الحركة المصرفية لكي تشارك في القيام بدورها في دفع التنمية الاقتصادية إلى الأمام.

وتدخل العضو محمد راشد الناصري مطالبا بعدم قصر مناقشة الاقتراحات المقدمة من جانب الأعضاء مع جهات الاختصاص على الموضوع نفسه بل ان يتم مناقشة كل الاختصاصات والمهام والمشكلات التي تدخل في صلب عمل الجهة في الوقت نفسه.

وان لا تقتصر على موضوع واحد لتكون الفائدة أكثر شمولية وعمومية واستغلال الاجتماعات مع الجهات الحكومية مشيرا في هذا الصدد إلى انه يجب عند مناقشة موضوع القروض الشخصية ان تتم مناقشة السياسة الاقتصادية والمصرفية في الدولة بشكل عام لوضع المزيد من الضوابط لها وكذلك الحال عند مناقشة موضوع الضمان الصحي يجب ان يتناول النقاش مع هيئة الخدمات الصحية مختلف الجوانب والمشكلات الصحية والطبية.

ولا يقتصر فقط على الضمان مثل الاهتمام بعلاج المواطنين في الخارج والذي تنفق الدولة عليه ما يصل إلى 500 مليون درهم سنويا بفضل دعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ومن قبله المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وأشار ان هناك العديد من المواطنين يريدون العلاج في الخارج وفي حاجة إلى زرع أعضاء، كل ذلك يجب ان يناقش إضافة إلى تخصيص الخدمات الطبية والمستشفيات.

وقال رئيس المجلس ان المجلس حريص على عرض المشكلات التي يعاني منها المواطنون في الإمارة وان تتم دراستها ومناقشتها من كل الجوانب وتكوين معلومات كاملة حولها لإيجاد الحلول لكل مشكلة على حدة ولكن يمكن ان ندرس اقتراح مناقشة الموضوعات كل مع الجهات المختصة لاحقا.

* بوليصة تأمين شعبية

ومن جانبه قال العضو غيث بن هامل الغيث معقبا على التقرير الخاص بالضمان الصحي المحلي ان مناقشة هذا الموضوع تأتي بهدف التأكيد على مصالح المواطنين الذين يهمنا استمرار تمتعهم بكامل الرعاية وتحقيق المزيد من المكتسبات لهم في كل المجالات الصحية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

وأضاف ان الدراسة التي أعدتها الأمانة العامة للمجلس عن موضوع الضمان الصحي أوضحت ان هيئة الخدمات الصحية وشركة ضمان المسؤولة عن تطبيق النظام سوف تطرح بوليصة تأمين شعبية برسوم تتراوح قيمتها بين 600 ألف درهم وان هذه البوليصة تعطي لصاحبها حق العلاج في المستشفيات والمراكز والعيادات الحكومية فقط.

مشيرا إلى ان الغالبية العظمى سوف تتجه لهذا النوع لرخص قيمتها لذا فإننا نتوقع ان يمثل ذلك ضغطا كبيرا على المستشفيات الحكومية الأمر الذي سيؤثر سلبا على التيسير على المواطنين وحصولهم على الخدمات الطبية بسبب هذا الضغط.

وهذا ما ينبغي ان ننبه عليه ونطالب الهيئة وشركة ضمان باتخاذ كل الاحتياطات التي تضمن استمرار تقديم الخدمات الصحية والعلاجية للمواطنين بكل يسر والا يؤثر تطبيق نظام الضمان الصحي على ذلك.

وأكد عبد الله المسعود رئيس المجلس ان اللجنة ستواصل مشاوراتها واجتماعاتها لبحث الموضوع من جميع جوانبه ودراسته انطلاقا من تفاعل المجلس مع قضايا المواطنين.

ودعا العضو حاضر المهيري إلى إيجاد حل لمشكلات المناطق القديمة في أبوظبي وخاصة سوق البطين وضرورة قيام لجنة البلديات والمرافق بالمجلس ببحث تلك المشكلات خاصة وان هذا السوق متهالك.

* الأسواق القديمة

وقال العضو خليفة بن جبارة المرر ان هناك بالفعل مناطق وأسواقاً قديمة في حاجة إلى الإزالة وتطويرها بل الأكثر من ذلك ان هناك بعض البنايات على طريق الشهامة على الشارع الرئيسي يبلغ عددها أكثر من 50 بناية غير صالحة للسكن منذ أكثر من 10 أعوام.

ولابد من إيجاد حل لها بهدمها وإعادة بنائها من جديد ولابد ان تجتمع لجنة البلديات لمناقشة هذا الموضوع لأنه «حرام» ان تكون هناك هذه البنايات الشاغرة ولا احد يسكن فيها.

* مشاكل المنطقة الشرقية

ومن جانب آخر تطرق غيث بن هامل الغيث إلى مشكلات المواطنين في المناطق النائية بالمنطقة الشرقية، حيث أشار إلى أننا نعلم جميعا التطور الهائل الذي شهدته المنطقة الشرقية في شتى مناحي الحياة بفضل واهتمام حكومة البلاد الرشيدة، الا أننا فوجئنا في الأيام القليلة الماضية من خلال تحقيقات صحافية من ان المواطنين في مناطق القوع .

ومزيد والظاهر وأم غافة وناهل وجميعها تتبع المنطقة الشرقية يشكون من نقص في بعض الخدمات الأساسية اللازمة لتحقيق الاستقرار لهم في مناطقهم وتحدثوا عن كل مشكلاتهم في هذه التحقيقات.

وأنني استأذنكم أن أضع هذه التحقيقات لدى الأمانة العامة للمجلس مطالبا المجلس بتكليف الإخوة الأعزاء في لجنة شؤون المنطقة الشرقية بمناقشة مشكلات المواطنين التي ذكروا الكثير منها في التحقيقات الصحافية وإحاطة المجلس بتحقيقها ودور الدوائر والهيئات الرسمية في المنطقة الشرقية لتجاوز هذه المشكلات وإحاطة المجلس بالنتائج.

وأشار إلى ان أعضاء المجلس معنيون بالتفاعل مع قضايا المواطنين في كل مكان بالإمارة بمجرد العلم بها من أي مصدر وبذل الجهد لتحقيق استقرارهم في ظل قيادة البلاد الرشيدة وحرصا على مصالحهم.ورفعت الجلسة بعد ذلك على ان تعقد الجلسة المقبلة يوم الاثنين 20 فبراير الجاري.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد: