أكد المستشار عبدالوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا أن زيادة الرسوم القضائية أمام المحاكم الاتحادية جاء ت بعد 14 عاماً من العمل بالرسوم السابقة.

وأوضح أن كثيراً من المتقاضين اتخذوا من ضآلة الرسوم القضائية مدخلاً للتلذذ في خصوماتهم وطريقاً لإطالة أمد التقاضي ووسيلة لرفع دعاوى تخلو من الجدية وتجلى هذا الواقع على نحو واضح في طعون النقض المرفوعة أمام دوائر النقض المدنية بالمحكمة الاتحادية العليا في رسم طعن لم يكن يتجاوز 1500 درهم.

وأكد في حديث خاص ل«البيان» أن الدراسات الجدية التي قام بها متخصصون من وزارة العدل أثبتت أن ضآلة رسوم وتأمين الطعن بالنقض كانت سبباً من أسباب تراكم الطعون أمام دوائر النقض المدنية بالمحكمة الاتحادية العليا.

وذكر أن الطلبات المرفوعة إلى دوائر وقف تنفيذ الأحكام لم تكن (سابقا) تخضع للرسوم لوقف تنفيذ الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف حال أن طلب وقف التنفيذ في حقيقته خصومة قائمة بذاتها أمام دوائر النقض.

وأوضح أن هذا الأمر كان يستنفد جهد ووقت الطاقم القضائي والقلمي للمحكمة وأن تعديل مقادير الرسوم القضائية بموجب قانون الرسوم القضائية الجديد (القانون الاتحادي رقم 32 لسنة 2005) أخذ صوب الزيادة قليلاً بالمقارنة مع القانون السابق عليه وأن الزيادة اقتضاها واقع العمل القضائي في المحاكم الاتحادية.

وأكد رئيس المحكمة الاتحادية العليا أن الرسوم التي تم إقرارها حديثا لا تعادل شيئاً بالنظر إلى الجهد الذي يبذله القاضي في دراسة ملف الطعن وإعداد وإصدار الحكم فيه بالمقارنة مع الأتعاب التي تتقاضاها مكاتب المحاماة أو مكاتب الاستشارات القانونية أو مكاتب التحكيم عن جهد قانوني مماثل وحتى إذا تم النظر إلى مقادير الرسوم القضائية من منظار اقتصادي بحت.

ونوه عبدول إلى ضرورة استخدام عبارة تعديل مقادير الرسوم القضائية بدلاً عن عبارة «ارتفاع الرسوم القضائية» وقال: العبارة الأخيرة توحي أن الرسوم القضائية سلعة تخضع لقانون العرض والطلب والدولة تبتغي من وراء فرضها زيادة إيراداتها المالية وتسعى إلى الحد من قدرة المتقاضين على الوصول إلى القضاء وطلب الحماية القانونية لحقوقهم.

وأشار لانقسام الرأي حول مدى جواز فرض الرسوم القضائية بين مؤيد ومعارض وقال: لكل فريق حجته وأدلته غير أن الرأي القائل بالفرض هو الغالب وهو المعمول به في أكثر النظم القضائية.

وأوضح أن المشرع أجاز تأجيل الرسوم أو الإعفاء منها وفق ضوابط وشروط يصدر بها قرار من وزير العدل وأعفى بعض الدعاوى (كالدعاوى) الجزائية والعمالية ودعاوى النفقة وحدد الرسم المستحق على الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية للمسلمين وغير المسلمين بمبلغ مئتي درهم فقط (عدا دعاوى النفقة) حتى لا تكون الرسوم عقبة كؤود دون ولوج باب العدالة.

وأكد عبدول أن فرض رسوم قضائية على الدعاوى والطلبات لا يتعارض مع مبدأ مجانية القضاء ما دامت الرسوم المفروضة لا تقف حجر عثرة أمام ممارسة حق التقاضي المكفول للكافة بموجب الدستور.

وأشار إلى أن المحكمة الاتحادية العليا تلقت منذ اليوم الأول ( 14 يناير الماضي) لتطبيق تعديلات الرسوم الجديدة فيضاً من طلبات الإعفاء والتأجيل وأن الحكم على انخفاض دعاوى النقض يتطلب ما لا يقل عن 6 أشهر من تاريخ العمل به.

* إعداد القوانين

وذكر المستشار عبدول أن وزارة العدل تعهد إليه في كثير من الأمور برئاسة لجان فنية لوضع مشاريع القوانين العليا وكان من أبرزها رئاسة اللجنة الفنية المكلفة بتعديل قانون الرسوم القضائية.

والأخرى المكلفة بتعديل قانون الإجراءات الجزائية واللجنة الفنية المكلفة بوضع قانون مكافحة الجرائم الإرهابية ورئاسة اللجنة الفنية المكلفة بوضع قانون مكافحة الجرائم الإرهابية وعضوية لجان أخرى.

وأوضح أن القوانين وتعديلاتها تخضع للعديد من المشاورات والاجتماعات وتمرر عبر اللجنة الفنية للتشريعات للجنة الوزارية ومجلس الوزراء والقنوات الدستورية الأخرى لحين إقرارها من رئيس الدولة.

وأكد أن عضويته في لجنة التشريعات أو رئاسته لبعض اللجان الفنية الخاصة لا تعطيه كرئيس للمحكمة الاتحادية العليا صلاحية خاصة تزيد على صلاحية أي عضو آخر وإن كانت كافة مؤسسات الدولة ولجانها الفنية الخاصة المكلفة بوضع القوانين والتشريعات الأخرى سواء أكانت اتحادية أم محلية تقيم احتراماً كبيراً للاجتهادات والمبادئ القضائية التي ترسيها المحكمة الاتحادية العليا باعتبارها أعلى هيئة قضائية في الدولة.

وشدد رئيس المحكمة الاتحادية العليا على أن دستور «دولة الاتحاد» يأخذ بمبدأ الفصل بين سلطات الدولة والقضاء الاتحادي بصريح المادة (45) من الدستور سلطة من سلطات الإتحاد، وبصريح المادة (94) من الدستور القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في أداء واجبهم لغير القانون وضمائرهم لكن هذا الفصل وكما هو في معظم النظم الدستورية في العالم ليس مطلقاً وإنما هو فصل في إطار التعاون والتوازن بين سلطات الدولة.

* وزير العدل

وأوضح أن صلاحيات وزير العدل ( صلاحيات قضائية ) وتأتي تطبيقا للتعاون بين السلطتين التنفيذية والقضائية ومن أبرزها رئاسة المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي الذي يسعى لتحقيق استقلال القضاء ويؤدي أعضاء السلطة القضائية الاتحادية عدا رئيس وقضاة المحكمة الاتحادية العليا اليمين أمام وزير العدل.

وذكر إن من واجبات الوزير الإشراف على المحاكم الاتحادية والنيابة العامة الاتحادية دونما مساس باستقلال القضاء وأعضاء النيابة العامة يتبعون جميعاً وزير العدل وله طلب إقامة الدعوى التأديبية على أعضاء السلطة القضائية أمام مجلس التأديب وندب أحد قضاة المحكمة الاتحادية العليا للتحقيق في الوقائع المسلكية المنسوبة إلى عضو السلطة القضائية.

وأضاف أن من واجبات الوزير الطعن نقضاً في الأحكام بأمر خطي و يترأس وزير العدل لجنة العفو عملاً بالمادة (107) من دستور الدولة ويرفع أوراق الأحكام العامة الصادرة بالإعدام إلى رئيس الدولة للتصديق عليها.

وذكر أن هذه الصلاحيات تنظيمية وإشرافية وإدارية ولا تمتد بأي حال من الأحوال لتطال العمل القضائي في فنياته وإدارته واستقلاليته والنظام الدستوري لدولة الإمارات العربية المتحدة وقوانينها القضائية لا تجيز لأي شخص أو جهة التدخل في العمل القضائي وهذا المنع هو أحد ضمانات استقلال القضاء الإماراتي.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري: