»الجروف« من المناطق النائية الجميلة الحالمة في أحضان الجبال، يبلغ عدد سكانها 2300 نسمة، متوسط عدد أفراد الأسرة 15 شخصاً، وهي من المناطق التابعة لإمارة الفجيرة.

وللوصول إليها على المرء أن يسلك إما طريق الوادي المليء بالحجارة أو المجازفة بالصعود إلى الطريق العلوي للجبال الذي يحتاج إلى شخص متمكن في السواقة. فالطريق ضيق وكثير الارتفاع تارة وشديد الانحدار تارة أخرى. وهي تشهد برودة قارسة في الليل بسبب ارتفاعها عن باقي المناطق الأخرى التي تصل فيها درجة الحرارة إلى 13 درجة مئوية، وتضطر سكانها إلى إشعال النار للحصول على الدفء.

وهي منطقة تبعد عن الفجيرة ما يقارب 120 كيلومتراً، وتنقصها الكثير من الخدمات الضرورية كالطرق المعبدة وإنارتها ووجود عيادة للحالات الطارئة، والأهم من ذلك المسكن الآمن والواسع الذي يتسع لأفراد العائلة.

وعلى الرغم من المعاناة إلا أن أهالي »جروف« ترتسم على وجوههم ابتسامة ملؤها التفاؤل والأمل، فقد اعتادوا على تحمل مشقات الماضي مدركين أن دولة الإمارات تسعى باستمرار إلى مساعدة المواطن وتوفير احتياجاته وهم في انتظار تنفيذ مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، بشأن بناء مساكن شعبية للمواطنين.

الضيوف عند الباب

يقول راشد علي عبدالله اليماحي إن من أهم الضرورات التي يحتاجها لأسرته حصوله على مسكن شعبي يتسع له ولأفراد عائلته البالغ عددهم 21 فرداً، حيث بات منزله لا يستجيب لعمليات الترميم والصيانة التي قضت على راتبه التقاعدي، وبالرغم من الأصباغ .

والديكورات إلا أنها لا تستطيع تغطية كهولة البيت بشقوقه المنتشرة في أركان وزوايا المنزل، ورائحته الخانقة تمنع استقبال الزائرين والضيوف في الداخل، فنضطر إلى الجلوس معهم أمام المنزل منعاً للإحراج وذلك لتسرُّب المياه إلى داخل المنزل بسبب الأنابيب الصدئة.

مشيراً إلى أنهم يعانون نقصاً في الخدمات الضرورية، فالطريق غير معبّد ويحتاج إلى سيارات ذات دفع رباعي رغم أنها تجاهد هي الأخرى في سبيل إيصال أهلها إلى بر الأمان والوصول إلى الشارع العام.

وبالتالي تتعرض السيارات إلى كثير من الأعطال المستمرة التي تحتاج إلى مصاريف لإصلاحها، وأما بالنسبة إلى المياه فيتم إحضارها بوساطة »تنكر« ماء من دبا أو مسافي على بعد 17 كيلومتراً ويتم تفريغه في خزان المياه .

وإيصاله بجهاز للتحلية لاستعماله للشرب. وأضاف راشد اليماحي أن المعاناة التي يصعب حلها إلا بمساعدة من الدولة تتلخص في أن البنوك لم تعد مستعدة لإمدادنا بأية سلفيات جديدة، وأولادي متزوجون ويعيشون مع زوجاتهم وأولادهم في غرفة صغيرة.

وراتبهم الشهري يُصرف على البترول ومصاريف معيشتهم والباقي يُدفع لقرض السيارة التي هي الأخرى تتعرض للعديد من الأعطال بسبب الطريق الوعر. وبالتالي ليس هناك من مجال لإضافة غرف أو ملاحق لمنازلنا إلا من خلال القروض والسلفيات.

ترميم المنازل

ويقول محمد أحمد اليماحي: لم أعد قادراً على تحمل كثرة المصاريف، أو اخفاء المنظر السيئ لمنزلي الذي يعود بناؤه إلى سنة 1978 حيث بناه لنا المغفور له الشيخ راشد بن سعيد رحمة الله .

وكان من المفترض اجراء صيانة سنوية من عمليات تصليح وترميم لكننا لم نشهد ذلك قط، وبتنا نصرف أموالنا على عمليات الصيانة حتى لم تعد لها فائدة بسبب انتهاء عمرها الافتراضي.

وتقدم بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه على مكرمته السامية لأبناء المناطق النائية وتلبية احتياجاتهم الضرورية، مطالبا مسؤولي البلدية بسرعة التنفيذ قبل وقوع أية كارثة. فالمنزل لم يعد يتحمل إذ بدأت اسقفه بالتساقط.

وغبار السيارات المارة يملأ الأجواء بالدخان الكثيف وأطفالنا يساعدون في أعمال المنزل لعدم وجود حدائق أو مكتبات يستطيعون الاستمتاع والاستفادة منها ومشكلة المياه صعبة، يجب حلها من قبل المسؤولين.

وأضاف محمد أحمد.. إننا ننتظر »ليلام« لشراء احتياجاتنا منه بسبب صعوبة الخروج والدخول للمنطقة الوعرة، والعقارب والثعابين تتسلل عبر شقوق المنزل وتندس داخل الملابس المرمية على الأرض.

وتشاركه الرأي زوجته فاطمة حيث تناشد المسؤولين لإعطائهم مسكناً شعبياً جديداً. فالمسكن لم يعد يتسع لهم ولا يلبي أبسط حقوقهم كونه صغيراً ومكتظاً بالصغار الذين يتخذون من كل زاوية وغرفة للمنزل مقراً للعب واللهو، الذي يمنع الكبار من الاستذكار.

أو استقبال الضيوف ومشاهدة التلفاز، واحتياجاتهم تؤخذ من البقالة الوحيدة في المنطقة التي تسجل على الحساب لحين استلام الراتب الشهري الذي يطير لحظة استلامه.

ويتسبب بعجز مادي كبير، مشيرة إلى أن الفتحات والشقوق في المنزل تتسبب بدخول العقارب والثعابين التي تندس في داخل أكوام الملابس المتناثرة في الغرف والحمام لعدم وجود مكان لتخزينها سوى وضعها على الأرض.

وبسؤالها عن كيفية شراء متطلباتهم الأخرى كالملابس تجيب انهم يعتمدون على البائع المتجول (ليلام) لشراء مستلزماتهم كالعطور والدخون والملابس النسائية والتي هي الأخرى تسجل على الحساب والسبب في ذلك عدم قدرتهم على الذهاب إلى الفجيرة بسبب الطريق الوعرة وكثرة مسؤوليات رب البيت الذي يعيل أربعة عشر فرداً.

المدارس بعيدة

ويؤكد سالم راشد سالم اليماحي انهم يعانون نقصاً كبيراً في كل شيء حتى أبسط الاحتياجات المتمثلة في العيش بأمان، فالمنزل يشعرك بالخوف الدائم بسبب تساقط الأسقف وتشقق الجدران، وتتمنى لو أنك ما زلت تعيش في منزل من سعف النخيل.

ولكن الحياة تطورت واحتياجات الجيل الجديد كثيرة فهم بحاجة للتعليم والترفيه والمأكل والملبس وغيرها، المدارس تبعد عن المنطقة ما يقارب 15 كيلومتراً وتقع في منطقة الطويين والطريق الوعرة المليئة بالحجارة تتسبب في أعطال السيارات والمشقة للأطفال.

وبالرغم من أن المنطقة مليئة بالمزارع والجبال الشاهقة التي تسمح برؤية مناظر غاية في الروعة إلا أنها منطقة منسية، والقليل فقط يعرف عنها بسبب توغلها داخل الجبال ومنازلها لا تتعدى الـ 200 منزل حيث تقطن أربع عائلات في كل منزل، يتشاركون العيش ويتحملون ضيق المكان.

المساكن قنابل موقوتة

أما عبدالله أحمد اليماحي فيتمنى ان يحصل على مسكن شعبي جديد يوفر له ولأبنائه الدفء والاستقرار وتبعدهم عن خطر سقوط هذه المنازل على رؤوسهم في أية لحظة مستغربا تناسيهم وسط هذه الجبال دونما شوارع أو إنارة تضيء لهم الطريق الجبلي أو مدارس للتعليم أو عيادة طبية تقوم على علاجهم.

وان وقع أي حريق فالوصول إليهم عبر الطريق الوعر يحتاج إلى ما يزيد عن النصف ساعة لذلك يجب القيام بتعبيد الطرق لتسهيل الاستفادة من الخدمات الضرورية من المناطق المجاورة .

وسرعة الوصول إليها مطالبا السلطات المعينة بسرعة تنفيذ مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه التي قدمها من أجل المناطق النائية واحتياجاتهم الضرورية.

منطقة ـ البصيرة

وفي منطقة البصيرة التي تعتبر هي الأخرى من المناطق النائية تنتشر منازلها متباعدة عن بعضها البعض بسبب بناء البعض لمنازلهم من حسابهم الخاص والتي تعود إلى أكثر من ثلاثين عاما مستعينين بتربية المواشي والدواجن لتلبية متطلباتهم من المأكل، وهي تبعد عن الفجيرة ما يقارب الـ 80 كيلومتراً ويبلغ عدد سكانها 1200 نسمة.

متوسط الأسرة 15 فرداً، عائلة عبدالله مصبح اليماحي مكونة من 24 فرداً يعيشون في منزل منذ 35 سنة ويتشاركون الغرف والحمام الوحيد حيث قام ببنائه من ماله الخاص دون أن يحصل على مسكن شعبي. والغرف أسقفها متشققة وتعرض حياتهم للخطر.

والمنزل صغير لا يتسع إلى بناء غرفة صغيرة للنوم فيها، يقول عمهم سعيد اليماحي إن حالة المنطقة يرثى لها والمنازل فيها انتهى عمرها الافتراضي وبدأت الأسياخ الحديدية تخرج من الأسقف يملؤها الصدأ الذي ينذر بانتهاء صلاحيته وسقوطه في أية لحظة بعد أن عجزت الديكورات والأصباغ عن إخفائه.

ويتطلب صيانة شهرية من أجل الحفاظ على المنظر العام والعيش فيه، متسائلاً عن غياب المسؤولين عن متابعة احتياجات هذه المناطق ومد يد العون لهم فالطرق تحتاج إلى تعبيد في أسرع وقت والسيارات استهلكت بسبب وعورة الطريق.

وتناضل من أجل السير للوصول إلى الشارع العام وبذلك تجد أن أعطالها كثيرة وتتأسف على المبلغ الذي يدفع للصيانة، مناشداً ضرورة إقامة شوارع لتسهيل عملية الحركة خاصة.

وأن بها العديد من المناطق النائية الأخرى التي تحتاج إلى ربطها ببعضها البعض بواسطة تعبيد الطرق.ضيق المكان يمنع الطلبة من تحصيلهم العلمي وحصولهم على درجات عالية لتخسر الدولة اليد المواطنة المتفوقة.

أما منزل راشد سعيد راشد اليماحي فيضم تسعة أفراد يعيشون ضيقاً مادياً ومنزلهم يشكو من تسرب المياه إليه في موسم الأمطار وأسلاك الكهرباء موجودة داخل غرفة الأطفال وهي مكشوفة وتشكل خطورة على حياتهم.

وتقول والدتهم إنهم عانوا في الفترات الأخيرة من صعوبة في العيش بسبب تساقط السقف الداخلي للغرف مما جعلهم يضعون ألواحاً من السيبستوس لمقاومة أي تسرب، متمنية ان يسرع المسؤولون بإعطائهم منزلاً شعبياً جديداً يمنحهم الأمن والاستقرار ويساعد على نجاح أبنائهم فيستطعيون التركيز في دراستهم وتحصيل أعلى الدرجات التي تمكنهم من النجاح في الحياة.

تحقيق ــ عائشة الكعبي: