تضاربت التقديرات حول اعداد الناجين من العبارة المصرية المنكوبة «السلام 98» والتي غرقت في عرض البحر الأحمر قبالة ميناء سفاجا، في وقت رجح النائب العام المصري غرق العبارة المنكوبة بالمياه التي استخدمت في إطفاء الحريق الذي نشب في مرآبها. وسط استمرار غضب أهالي المفقودين الذين تظاهروا مطالبين بكشف مصير ذويهم.

وفيما تواصلت عمليات البحث عن المفقودين قال القنصل سعيد مطر الصيري في سفارة الإمارات لدى مصر ان السفارة تأكدت من وجود المواطن خالد هلال راشد محمد الخوار الكعبي من إمارة أبوظبي، ضمن ركاب العبارة المنكوبة حيث أقلته من ميناء ضبا السعودي إلى مصر مع ابن خالته «عماني الجنسية» بغرض السياحة.

وأشار إلى ان أعضاء السفارة المتواجدين في الغردقة أو سفاجا تفقدوا جميع الناجين والجثث التي تم انتشالها خلال اليومين الماضيين.

ولم يتعرف احد منهم حتى الآن على أي منها، منوها بأن أسرة المواطن المفقود وصلت أمس إلى ميناء سفاجا لتنضم إلى الفريق الإماراتي حيث تم توزيع صورته على أعضاء السفارة في محاولة للتعرف على مصيره.

وأكد عمرو عارف من مركز العمليات وإدارة الأزمات في قطاع النقل البحري المصري ان الحصيلة النهائية للناجين من الكارثة حتى الآن بلغت نحو 387 ناجياً إلى جانب استخراج 185 جثة من ضحايا العبارة التي كانت تحمل على متنها نحو 1418 راكبا غالبيتهم من المصريين.

لكن سلطات ميناء سفاجا البحري قالت في بيان اذاعته أمس عبر مكبرات الصوت داخل صالات الميناء ان عدد الناجين من حادث غرق العبارة المصرية « بلغ حتى الآن 376 شخصا كما تم انتشال 186 جثة تم التعرف على هويات ثلاثين منهم فقط.

.إلا ان وزارة الصحة والسكان قدرت عدد الناجين بنحو 401 شخص عقب العثور على سبعة ركاب من العبارة أحياء كانوا قد تعلقوا بعبوة مياه فارغة حتى وصل قارب إنقاذ وانتشلهم قرب شاطئ شرم الشيخ.

والناجون السبعة هم مرسي محمد مرسي «من سوهاج» ونجيب العريان «سوهاج» وفتحي مرزوق «أسيوط» وسامي محمود سلطان «سوهاج» وياسر فؤاد «دقهلية» وإسلام عليوة «الزقازيق شرقية» ونظير الله وهبة «سوهاج».

وقال عارف ان جهود الإنقاذ لا تزال متواصلة من جانب القوات البحرية المصرية أملا في العثور على المزيد من الناجين.

وفي ميناء سفاجا انتظر مئات من أقارب المفقودين أنباء عن ذويهم بعضهم لليوم الثالث. ونشرت السلطات مزيدا من قوات مكافحة الشغب بعد مصادمات وقعت السبت بين الشرطة والمواطنين الغاضبين لعدم اطلاعهم على معلومات تذكر.

وعلى صعيد أسباب الكارثة أكد النائب العام المصري المستشار ماهر عبد الواحد أن طاقم العبارة يرجح أن سبب الحادث هو كثرة مياه الإطفاء التي استخدمت في إخماد حريق وقع على متن العبارة.

وقال إن النيابة استمعت إلى أقوال أحد ضباط طاقم العبارة والذي أكد أنه بعد مرور ساعتين على انطلاق العبارة من ميناء ضبا السعودي مساء الخميس أي حوالي الساعة التاسعة مساء سمع صوت إنذار حريق داخل العبارة حيث تبين أن حريقا اندلع في الدور الثاني للعبارة المكونة من تسعة أدوار.

وأوضح النائب العام أن قبطان العبارة فكر في الرجوع إلى ميناء ضبا لكن تم إبلاغه بالسيطرة على الحريق تماما لذا قرر مواصلة الإبحار إلى ميناء سفاجا. وبعد وقت قليل تبين وجود دخان كثيف وأن هناك حريقاً بالمركب فتم استخدام خراطيم المياه لإخماد الحريق وهو ما أدى إلى زيادة كمية المياه داخل العبارة بصورة كبيرة.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن النائب العام قوله إن ضباط طاقم العبارة رجحوا أن يكون الميل الذي حدث للعبارة وأدى لغرقها كان بسبب كثرة المياه، موضحا أن القبطان أمر الركاب بارتداء سترات النجاة لتعرض المركب للغرق، مشيرا إلى أن الركاب اندفعوا إلى أعلى سطح العبارة فانقلبت بهم.

وأكد أنه كان قد تم التأمين على هذه العبارة والركاب والبضائع على متنها لدى إحدى شركات التأمين في انجلترا. وأشار إلى أنه أوفد 29 محققا من النيابة العامة كما انتقل فريق آخر إلى نيابتي محافظي قنا والبحر الأحمر للتحقيق في ظروف وملابسات الحادث.

وفي السياق قال الضابط الثالث على متن العبارة راني كمال لقناة «العربية» الفضائية من مستشفى في السعودية ان المياه تجمعت في مرآب السيارات أثناء إخماد الحريق مما أدى إلى ميل العبارة. وأضاف انه مع الارتفاع المستمر في مستوى المياه مالت السفينة بشكل حاد لتبلغ درجة الميل 25 درجة وكانت هذه بداية النهاية.

وقرر محافظ البحر الأحمر أمس الأحد إيقاف قبطان الباخرة سانت كاترين الذي كان قد تلقى أول إشارة استغاثة من العبارة المصرية المنكوبة «السلام 98» عن العمل وإحالته للتحقيق.

وكانت مشادة حدثت بين أعضاء لجنة النقل بمجلس الشعب المصري برئاسة حمدي الطحان أثناء زيارتها لموقع الأحداث بميناء سفاجا وبين قبطان العبارة سانت كاترين.

فقد فوجئ أعضاء اللجنة بأن قبطان سانت كاترين يتبع لنفس الشركة المالكة للعبارة السلام فرفضوا قبول شهادته مما أثار غضبه وتعدى بالقول على أحد أعضاء اللجنة مما أثار ثورة بين أعضاء مجلس الشعب وتدخل المحافظ ورئيس هيئة السلامة البحرية.

وقد توجهت إلى موقع الكارثة لجنة تقصي حقائق من مجلس الشعب المصري برئاسة حمدي الطحان رئيس لجنة النقل والمواصلات وعدد من رؤساء اللجان بالمجلس للوقوف على تداعيات غرق الباخرة ومتابعة التحقيقات.

من ناحية أخرى خصصت وزارة الخارجية المصرية رقمي 002025758945 و002025747843 بغرفة العمليات وإدارة الأزمات بالوزارة كخطوط هاتفية ساخنة لمتابعة عمليات الإغاثة والإنقاذ.

وأكد مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية ورعاية المصريين بالخارج السفير محمد الضرغامي بأن الخط الساخن يعمل بصفة مستمرة على مدار 24 ساعة منذ بداية الأزمة للرد على استفسارات المواطنين وكذا السفارات الأجنبية

القاهرة ـ «البيان» والوكالات: