شابت لغة التحدي والتهديد أمس التصريحات الإعلامية الإيرانية الأميركية، فبينما كان وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد يلوح بالخيار العسكري ضد طهران، توعد قائد الجيش الإيراني عبدالرحيم موسوي بتلقين اي مهاجم درسا قاسيا، لكن الخارجية الإيرانية لم تغلق تماما الأبواب الدبلوماسية لتنفيس الاحتقان، رغم إصرار الرئيس احمدي نجاد على البرنامج النووي مقللا من أهمية «لعب» القوى الكبرى.

وفي حديثه إلى صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية ينشر اليوم (الاثنين) قال رامسفيلد إنه لا يستبعد الخيار العسكري ضد إيران، وأضاف «كل الخيارات مفتوحة بما فيها الخيار العسكري».

وتابع مدافعا عن وجود إسرائيل، ومجددا رفض بلاده لتصريحات الرئيس الإيراني عن إسرائيل، قائلا « ان أي حكومة ترى أنه ليس لإسرائيل الحق في البقاء فإنها تكشف عن سلوكها المحتمل تجاه إسرائيل مستقبلا».

وفي المقابل، قال قائد الأركان المشتركة الإيرانية عبد الرحيم موسوي إن إيران ستلقن أي مهاجمين درسا لن ينسوه على مدى التاريخ. ومضى يقول خلال اجتماع للقادة الإيرانيين العسكريين «أثبتت هذه الأمة إرادتها للعدو أكثر من مرة. لماذا يريدون اختبار هذه الأمة العظيمة مرة أخرى».

وكان الرئيس الإيراني قال في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الإيرانية موجها حديثه للغرب: «يمكنكم إصدار ما شئتم من القرارات ويمكنكم اللهو بها لكن لا يمكنكم منع تقدم إيران. تعرفون إنكم لا تستطيعون ان تفعلوا شيئا بما ان زمن الترهيب ولى وانه عليكم قبول واقع العالم اليوم».

وأضاف نجاد «أعداؤنا لا يمكنهم القيام بشيء. لا نحتاج إليكم على الإطلاق. ولكنكم بحاجة إلى الأمة الإيرانية». وتابع «يريدون زيارة مواقعنا العسكرية باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمعرفة المزيد عن قدراتنا الدفاعية لكننا لن نسمح لهم بذلك».

لكن طهران أبقت الباب مواربا أمام الجهود الدبلوماسية. ففي حين قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي ان كل الإجراءات الطوعية التي اتخذت أوقفت ولن يكون هناك اي التزامات حيال البروتوكول الإضافي لمعاهدة منع الانتشار النووي.

أكد الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا اصفي على ان بلاده لم تصل إلى طريق مسدود وان باب الحوار مازال مفتوحا بين طهران والوكالة الدولية وقال «اننا لا نشعر بقلق عميق إزاء ما حصل في مجلس الأمن».

وأضاف اصفى ان طهران ستبقى في تعاون مع الوكالة الدولية في إطار معاهدة «ن.بى.تى» الدولية وان طهران ستستفيد من كل الإمكانيات الدبلوماسية خلال شهر مارس المقبل لحل المسألة النووية.

وأعلن عن أن بلاده عازمة على مواصلة السير على الطريق الدبلوماسي حتى الاجتماع المقبل لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الرغم من إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قال مساء أول من أمس ان قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية إحالة الملف النووي الإيراني على مجلس الأمن يشكل رسالة واضحة بأن العالم لن يسمح لإيران بحيازة السلاح النووي.