أعلنت حركة «حماس» للمرة الأولى عن استعدادها لوقف المقاومة مقابل انسحاب إسرائيل الكامل إلى حدود عام 67 واطلاق الاسرى قبل يوم من محادثات سيجريها وفد من قادة الداخل والخارج للحركة في القاهرة اليوم مع مدير المخابرات المصرية عمر سليمان، في وقت كشفت السلطة الوطنية الفلسطينية عن ان فساد عدد من مسؤوليها بدد 700 مليون دولار، مشيرة إلى اعتقال 25 منهم وملاحقة عشرة هاربين آخرين.

وقال رئيس الكتلة البرلمانية لـ «حماس» إسماعيل هنية في حديث إلى صحيفة «كاثيميريني» اليونانية الليبرالية أمس «ان القوة العسكرية التي تملكها اسرائيل تفوق قدرة الفلسطينيين على تدميرها».

وأضاف «هل يعتقد احد اننا قادرون بالبنادق على تدمير دولة تملك مقاتلات اف ـ16 ومئتي رأس نووية؟ هل نحن من ندمر اسرائيل ام ان اسرائيل هي التي تدمرنا؟».

وكان هنية يرد على سؤال عن فرص مواصلة عملية السلام في ظل دعوة «حماس» التي فازت في الانتخابات التشريعية الاخيرة إلى تدمير إسرائيل.

لكنه قال «لم ينسحب الإسرائيليون من غزة الا بفضل قتالنا العنيد، وسينسحبون يوما» من الضفة الغربية، وذلك عند سؤاله عن الضغوط الدولية على حماس لتتخلى عن المقاومة وتعترف باسرائيل.

وأضاف «فلينسحب الإسرائيليون حتى حدود عام 1967 وليفرجوا عن المعتقلين السياسيين وسنتخلى عن المقاومة»، مبديا استعداده «لتمديد اقتراح بالتهدئة لعشرة او خمسة عشر عاما سبق ان اعلنه عام 1988» الزعيم الروحي للحركة الشيخ احمد ياسين الذي اغتالته اسرائيل في مارس 2004.

إلى ذلك أعلن في دمشق والقاهرة أمس أن وفداً قيادياً من حركة حماس برئاسة خالد مشعل مدير مكتبها السياسي سيلتقي اليوم في العاصمة المصرية اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية، ويضم الوفد موسى أبو مرزوق وإسماعيل هنية وسعيد صيام ومحمود الزهار.

وقال مشعل للصحافيين إثر مباحثات أجراها وسعيد صيام عضو القيادة السياسية للحركة في الأراضي الفلسطينية مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان الحركة «حريصة على تشكيل حكومة ائتلاف وطني».

وأضاف مشعل الذي يقيم في سوريا انه تم التشاور في «التعامل مع هذه المرحلة المهمة وضرورة دعم الشعب الفلسطيني ودعم سلطته الجديدة».وأوضح انه سيبدأ الاثنين زيارة إلى القاهرة لمقابلة مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان على وجه التحديد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق أمس في مؤتمر صحافي في القاهرة «ليس مطلوبا من حماس من الناحية القانونية والدستورية الاعتراف (بإسرائيل لتشكيل الحكومة) لأن هذه المسائل تخص منظمة التحرير» الفلسطينية، الشريك الرسمي الوحيد لإسرائيل طبقا لاتفاقيات اوسلو.

وقال أبومرزوق ان «الاعتراف بشرعية إسرائيل شيء والوجود الواقعي شيء آخر. وبحكم الواقع إسرائيل موجودة ولا احد ينكرها وهي الدولة الأقوى في المنطقة وسلطة احتلال فوق رؤوسنا ولكننا نقول إنها غير شرعية لأنها تغتصب حقوق الآخرين».

وأكد ان «المفاوضات السياسية (مع إسرائيل) المتعلقة بالحل النهائي بيد منظمة التحرير الفلسطينية والمفروض ان نبدأ حوارا (مع حركة فتح خصوصا) حول إعادة بناء المنظمة».

وأوضح ان مسألة إعادة بناء منظمة التحرير ستكون مطروحة على جدول أعمال المحادثات بين وفد حماس والمسؤولين المصريين.

وفي ما يتعلق بوقف العنف، أكد أبو مرزوق مجددا ان «الهدنة طويلة المدى احد الخيارات المطروحة ولكن لها شروطها وهناك خيارات كثيرة مستقبلا إذا أرادوا (المجتمع الدولي) الهدوء والاستقرار في المنطقة».

واضاف أبو مرزوق ان «توحيد فصائل المقاومة سواء كانت تحت مسمى جيش أو مسمى الفصائل الموحدة للمقاومة، احد الخيارات المطروحة في المرحلة المقبلة وسيتم التداول حوله مع كل القوى الفلسطينية من اجل التوصل إلى تصور مشترك».

في هذه الأثناء، أعلنت إسرائيل انها ستسمح بتحويل الاموال المتوجبة للسلطة الفلسطينية لكنها لن تصدر مثل هذا الضوء الاخضر مجددا في المستقبل في حال تشكيل حكومة بقيادة «حماس». وقال وزير الاسكان زئيف بويم للصحافيين «سيتم تحويل المبالغ لكننا لن ندفع اي فلس اضافي في المستقبل اذا ما ترأست حماس السلطة الفلسطينية ولم تتخل عن العنف وعن هدفها النهائي بتدمير إسرائيل».

في غضون ذلك، كشف تحقيق فلسطيني داخلي امس عن أن مسؤولين اختلسوا أو اهدروا 700 مليون دولار على الاقل من خزائن السلطة الفلسطينية خلال السنوات القليلة الماضية.

وقال النائب العام الفلسطيني أحمد المغني للصحافيين «توجد 50 قضية فساد مالي وإداري وقيمة الأموال المختلسة أو المهدورة تزيد على 700 مليون دولار».وأضاف أنه تم القبض على 25 مسؤولا حتى الان وأن عشرة اخرين هربوا إلى الخارج. وقال ان السلطة الفلسطينية تسعى إلى تسلمهم.

أضاف ان «القضايا التي يجري التحقيق بشأنها تضمنت مصنع أنابيب وهميا تم تمويله بأربعة ملايين دولار من أموال السلطة الفلسطينية ومليوني دولار من أموال المعونات الايطالية». وتابع ان» المصنع لم يكن له وجود الا على الورق وان التحقيق جار لمعرفة أين ذهبت الأموال.

رام الله ـ «البيان» والوكالات: